توقعات بإثارة ردود أفعال غاضبة بداية العام الدراسي التعليم العالي تمنع أساتذة الجامعات الحكومية من العمل في الأهلية


المراقب العراقي-مشتاق الحسناوي
شعرت طالبة الدكتوراه في العلوم السياسية نور صبري ببارقة أمل في الحصول على فرصة عمل في احدى الجامعات الأهلية بعد صدور قرار من وزارة التعليم العالي يمنع بموجبه الاساتذة الذين يعملون في الجامعات الحكومية من القاء محاضرات في الجامعات الأهلية , ونور تؤكد ان هناك الآلاف من حملة الشهادات العليا لم يجدوا فرصة عمل بسبب تخمة الجامعات الحكومية والأهلية بالأساتذة الذين يعملون فيها معا, والقرار الجديد للوزارة سيفتح آفاق العمل لشريحة حملة الشهادات من العاطلين عن العمل , فيما تباينت اراء اساتذة الجامعات بقرار وزارة التعليم العالي , فمنهم من يجده صائباً وهو بمثابة فرصة تنقذ شريحة حملة الشهادات الذين لم يجدوا فرص عمل في الجامعات الحكومية أو الأهلية وقد اثنوا على هذا القرار , فيما يرى اساتذة جامعيون ان هذا القرار مستعجل كون حملة الشهادات العليا الذين لم ينخرطوا في سلك التعليم ليست لديهم الخبرة الكافية للتدريس , فيما ترى وزارة التعليم ان القرار جاء بسبب سياسة التقشف وايقاف التعيينات والعقود في دوائر الدولة مما يستدعي ايجاد منافذ لخدمة شريحة كبيرة من حملة الشهادات العليا غير المعينين ولفسح المجال أمامهم للعمل في الجامعات والكليات الاهلية.
الدكتور جواد البكري التدريسي في جامعة بابل يقول في حديث خص به (المراقب العراقي): قرار وزارة التعليم العالي سليم وايجابي , ويفسح المجل لشريحة كبيرة من حملة الشهادات العليا (ماجستير ودكتوراه) بالحصول على فرصة عمل في احدى الجامعات الاهلية , فهذه الشريحة حديثة الحصول على هذه الشهادات ولم يجدوا فرصة لتطبيق علومهم على أرض الواقع خاصة في المؤسسات الحكومية , ويمثل قرار وزارة التعليم العالي بمنع الاساتذة في الجامعات الحكومية من القاء محاضرات في الجامعات الاهلية فرصة مهمة لصقل هذه المواهب وافساح المجال لها في مجال التعليم…وتابع البكري: أما بخصوص الاختصاصات الفريدة وغير المتوفرة فأن الوزارة استثنت الاساتذة الجامعيين من هذا القرار وبإمكانهم اعطاء محاضرات في الكليات الأهلية وبموافقة وزير التعليم العالي حصرا , كما ان القرار الجديد سيحد من معدلات البطالة لدى أصحاب الشهادات العليا في البلاد ويقلل الزخم على أساتذة الجامعات الحكومية حتى يستطيعوا تسخير وقتهم لخدمة جامعاتهم.
أما الدكتور محمد فلحي استاذ في كلية الاعلام بجامعة بغداد فكان له رأي مغاير في قرار الوزارة عاداً اياه بـ “المتسرّع” ويقول: أغلب الكليات الأهلية ﻻ تمتلك كادرا تدريسيا حقيقيا مؤهلا وتعتمد على حملة شهادة الماجستير وهو ما يخالف قانون الخدمة الجامعية. وان أغلب التدريسيين في الكليات اﻻهلية يكلفون بتدريس مواد خارج اختصاصهم العلمي بسبب قلة الكادر. كما ان امتحان الرصانة العلمية المشترك بين الكليات الحكومية واﻻهلية يهدف الى توحيد المناهج بين الجانبين والتعاون والتكامل في سد النقص في التدريسيين. وقرار المنع تعسفي وحصر الموافقة بالسيد الوزير يعبر عن سياسة مركزية جامدة ومصادرة استقلالية الجامعات ويناقض المرونة المطلوبة في التعامل مع قضية تمس شريحة واسعة من التدريسيين. وان حجة فسح المجال ﻻصحاب الشهادات غير المتعينين بالتدريس في الجامعات اﻻهلية تعد حجة ضعيفة وغير واقعية ، فهناك تخصصات كثيرة في الكليات اﻻهلية ﻻ يمكن تغطيتها إﻻ من قبل التدريسيين في الكليات الحكومية بسبب عدم توفر اصحاب الشهادات العليا وبخاصة الدكتوراه وفي ظل توسع التعليم اﻻهلي. وأود ان اوضح للإخوة أصحاب الشهادات العليا غير المتعينين انني لست ضد فرصتهم في التعيين أو العمل وكان يمكن للقرار الأخير ان يكون منصفا من خلال اعطاء اﻻسبقية للعمل في الكليات اﻻهلية لغير المتعينين والمتقاعدين وفي حالة وجود شواغر يتم سدها بالتعاون مع الكليات الحكومية دون وجود منع قسري. وأتوقع ان يكون رد فعل التدريسيين هو رفض القرار وربما احتجاجات تؤدي الى توتر وشلل يصيب العملية التعليمية في بداية العام الدراسي مثلما حصل العام الماضي عند صدور قرار بإلغاء مخصصات الخدمة الجامعية ومن ثم التراجع عنه ﻻحقا.



