اخر الأخبارثقافية

قطايف وكوالتي.. الإبداع العابر للحدود

رياض الركابي

ربما لكثرة ما يُعرض في السوشل ميديا من برامج معتمة، قد تخطيء العين أحياناً، ضوءٌ هنا، وضوءٌ هناك يتسرّب من برامج تشكّل في أهميتها بقعة الضوء في نهاية النفق المظلم، الذي أبتُلينا فيه بسبب الفوضى الخلاّقة والانفتاح غير المحدود.. أخلاقياً وثقافياً واجتماعياً.

أسوق هذه المقدمة، بعد أن سحبني من صمتي، وبعد جولة متعبة في صفحات التيك توك، مقدّم أحد البرامج، بمظهره اللافت للنظر وجمال إضاءة الأستوديو والديكور البسيط والمعبّر، وهذه الأمور تترك أثراً بصرياً أولياً جاذباً للمشاهد، مما جعلني أقف لثوانٍ لأرى ما يقدّم، ففوجئت بوعيه، وثقافته، وهذا الأمر جرّني لأن أزيد ثواني أخرى، فوجدت فيه محاوراً ممتعاً وبارعاً، يعرف كيف يبدأ، ويعرف أين ينتهي، دون أن يشعرك بالملل.

لم أكن قد انتبهت لهذا المحاور الشاب من قبل، فظننت أنه من جيل الإعلاميين الجدد، ولم يكن هذا الأمر مهماً لي، بقدر ما يهمني ما يطرحه من خلال برنامجه. وبالفعل تابعت وعلى مدار يومين حلقتين من برنامجه، وهذه المتابعة جعلتني أضغط زر المتابعة على قناته كي أحظى بالجديد في قادم الأيام.

ليلة أمس، وفي جلسة رمضانية دعيت اليها من أحد زملائي الإعلاميين، فوجئت بصاحب المحتوى، ولم أكن على يقين من أنه هو.. فجأة استدار نحوي وبادرني بتحية مؤدبة جدا، ثم وجدته يقترب مني، ويلقي التحية بحرارة، وقال هل تعرفني؟ فقلت للأسف لا.. قال أنا شقيق الشاعر الراحل عدنان المالكي، أحسست لحظتها أن دمعة وجدت طريقها سريعا الى جفوني، وانتبهت الى ملامحه، فقلت له: هل أنت صاحب المحتوى (كوالتي)؟.

فقال نعم… فشددت على قبضته بقوة وقلت له بارك الله بك بهكذا محتوى يليق بفنان وإعلامي عراقي.. وتذكرت تلك الحملة الإعلامية الشعبية الواسعة التي رافقت (قطايف) الفنان المصري سامح حسين، وتم الاحتفاء به على جميع الصُعد، ووصل الأمر للاحتفاء به من قبل وزارة الأوقاف المصرية، ثم الاحتفاء به من قبل الرئيس المصري السيسي.

فتحية للمبدع صدام هاشم على (كوالتي) الذي لا يقل إبداعاً عن قطايف سامح، وتحية لكل جهد خيّر، يعكس الإبداع العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى