اخر الأخبارثقافية

ما قاله الوراق الدمشقي

ريم البياتي

هذه البلاد أرملة تأكل أبناءها في الليل، وحينما يطلع الصباح، تمسح الدم عن فمها، وتندبهم، ولا ترعوي، تظن أن الله لن يتعرّف إلى وجوه القتلة، فتمزق سترها؛ لتغطي الوجوه.

مصابون بها الى آخر حدود الكلام، متعبون إلى أن ينام الهواء.

تشيح وجهها؛ فتتعثر بأرواحنا، ليس في جيبها سوى مسبحة قديمة خرقاء، تقفز حباتها إلى الكهوف، وتعود محملة بأذكار حمراء.

لا ضرع فيها ليعصر في أفواهٍ الجائعين، ولا عصا يهش بها الخائفون الذئاب. تدور ساعاتها إلى الوراء، كجندي تعب من يقينه، وتلدغ عقاربها عين النهار، لصمتها ألف لسان، ولكلامها فم أدرد يخطئ في لفظ الحروف، فتضل سبيلها.

الوراقون فيها يغسلون ألواحهم في نهر أنكرته ضفتاه، وينتظرون أن يستيقظ الحبر.

هذه البلاد سمسار، وصاحب ملك، يتقاسمان بيتي، ويشهران في وجهي عقد إيجار انتهت مدته، ولا يقبل التمديد، أين أفرّ، وحقيبتي صغيرة، لا تتسع لذكرياتي التي أسميها مجازاً “وطن”.

كيف أسير في دروب الغربة؟ أخاف أن يمسح شعرك الطويل أثر خطواتي، وأنا لا أملك ذاكرة السمك، فأضيع في بلاد لن تجد في صدري حجرة فارغة.

أيتها البلاد التي تمضغني، وتلفظني دماً يبطل الوضوء، ويفسد صلاة العشب.

دعيني أجمع ما تبقى من أحلامي المبتورة علنا نجلس يوماً أنا وأنت إلى مائدة مستديرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى