اخر الأخبارثقافية

وجوه رضا فرحان.. الإنسان العراقي المتأثر بتجارب الحرب والاحتلال الأمريكي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي

يرى الناقد علي سهيل، إن الوجوه النحتية التي أنتجها الفنان رضا فرحان، تمثل الإنسان العراقي المتأثر بتجارب الحرب والاحتلال الأمريكي، وقد حاول الجمع بين واقعه المحلي والتأثيرات العالمية التي تسود في الفنون الحديثة التي منها سعى الفنان الى فهم العالم من تجربته واستخلاص قوانين عقلية، معتمداً على الخبرات والرغبات في معرفة التطورات التي شكلت أساساً للهوية الفنية.

وقال سهيل في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: إن “العمل الفني المجسم يتكون من وجه بشري يبدو في حالة من الاختزال أو التشويه، وهو محاط ومركب عليه عنصر معدني جاهز الصنع، هذا العنصر ليس فقط مضافاً إلى الشكل البشري، بل يبدو وكأنه مندمج معه أو يفرض نفسه عليه، مما يكشف عن فكرة التداخل بين الإنسان ومحيطه البيئي”.

وأضاف: إن “هذا العمل الفني قطعة نحتية تجسد أسلوباً رمزياً في التعبير عن قضايا إنسانية أو فلسفية متميزة باختزال واضح لعناصر الوجه البشري، الذي يبدو وكأنه في حالة تشويه، محاطاً بمساند وأشكال معدنية تستحضر مفاهيم التقنية أو الميكانيكية، العمل يتكون من مواد معدنية تم تشكيلها مع بعضها البعض، إذ يظهر الوجه بشريا مقسما أو متأثرا بعناصر خارجية، وكأنه مر بتجربة تحول أو صراع، فالوجه يحتفظ بملامح إنسانية، لكن الإضافات المعدنية والهياكل التي تتداخل معه تضيف بعداً رمزياً يكشف عن تدخلات خارجية ترتبط بالتأثيرات العصرية على الإنسان وعلى الفرد العراقي خاصة”.

وأضاف: إن “التفاصيل المضافة مثل القطع البارزة والأدوات الملتصقة تشير إلى محاولة الفنان الجمع بين الطبيعة البشرية والعالم الصناعي، أما الألوان الداكنة والمعدنية للعمل تضفي عليه طابعاً من الغموض والعمق وكأنها تكشف عن معاناة أو تجربة إنسانية مؤلمة، لكنها تحمل في الوقت ذاته، إحساساً بالقوة والصلابة كما انه يفصح عن الازدواجية التي يعيشها الإنسان المعاصر لاسيما في سياق المجتمع العراقي”.

وتابع: “يمكن النظر إلى الوجه كرمز للإنسان العراقي الذي تأثر بتجارب الحرب والاحتلال الأمريكي والصراعات الاجتماعية والسياسية، والتشويه البسيط أو التداخل مع العناصر المعدنية قد يكون انعكاساً لفقدان هويته أو محاولات إعادة تشكيلها في مواجهة التحديات العصرية في ظل الأحداث الراهنة، على الرغم من الطبيعة العالمية للعمل التي تتجلى في أسلوبه الرمزي التعبيري وتقنيتها الجاهزة والمتعارف عليها، فإن هناك إشارات محلية تتعلق بتجربة الإنسان العراقي تحديداً، من الوجه البشري الذي يمثل الإنسان كعنصر محوري في الفنون العراقية، لكنه هنا يظهر بشكل معاصر ومختلف”.

وأوضح: ان “منحوتة الوجه تعكس محاولة الفنان الجمع بين واقعه المحلي والتأثيرات العالمية التي تسود في الفنون الحديثة التي منها سعى الفنان فهم العالم من تجربته واستخلاص قوانين عقلية معتمدة على الخبرات والرغبات في معرفة التطورات التي شكلت أساساً للهوية الفنية التي عكس منها النحات التحديات التي يواجها الفنان العراقي والتعبير عن ذاته ضمن إطار عالمي من تقديم نفسه بين محليته واتصاله المباشر مع مجتمعه التي لخصها وترجم معاناة شعبه مع موضوع أساسي ويكشف عن معاناة الفرد العراقي بالموارد النفطية والثروات التي يمتلكها العراق، فقصد الفنان في تسمية هذا العمل بالبريمز أو المصطلح العامي والمحلي هو (جوله) فرمز اليها بالرأس النحاسي والخزان النفطي التي يحتويها هو الرأس العراقي الذي يفكر في موضوع النفط ومورد بلده الغني ولكن من دون جدوى، فهيمنة الاحتلال والتدخلات الخارجية التي هيمنت عليه ونهبت جميع ثرواته الغنية، وهذا ما عمقه العمل من تجربة إنسانية مرتبطة بواقع محلي جعله مفهوماً وقابلاً للتفاعل على مستوى دولي، لوجود المواد المحلية فيه، وهذا ما يسعى اليه الفنان في الحفاظ على إنسانيته وهويته، على الرغم من التأثيرات الخارجية والضغوط التي تعيد تشكيله”.

وأشار الى إن “النحت العراقي المعاصر لا يكشف فقط عن بيئة محلية، بل يشارك أيضاً في خطاب عالمي حول الإنسان وهويته في عصر العولمة وتحولاتها الجذرية في المفاهيم التي عبّر الفنان عن تجربة إنسانية عميقة تنبع من واقع عراقي خاص، لكنها تمتد لتصبح ذات طابع عالمي وهو ما سعى اليه النحات بتأسيس قواعد جمالية تؤسس وتعطي صلاحية لشرعيتها وإظهارها كنسيج مترابط بعلاقات معمقة بالدلائل والدلالات الاجتماعية المرتبطة بمجتمعه العراقي، مما ينشأ تأثيراً متبادلاً بينه وبين محيطه، يؤدي الى انتاج أعمال معبرة عن المكان والزمان الذي ينتمي ويعيش فيه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى