التشكيلي صلاح جياد المسعودي.. ظاهرة فريدة في الفن العراقي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد وليد شيت طه أن التشكيلي صلاح جياد المسعودي يُعد ظاهرة فريدة في الفن العراقي ومتميزة ومتألقة جدا، فعندما يخطط وكأنه يطبع دون خطأ او اعادة بل ليس لديه ممحاة وعندما يرسم الألوان المائية دون تلكؤ او اي حرج والادهى من ذلك ان خياله خصب جدا يرسم أي حركة بشرية او حيوانية بشكل عجيب وكأنه يرسم عن نموذج امامه بدون أية معاناة.
وقال طه في قراءة نقدية خص به ” المراقب العراقي”: إن “ التشكيلي صلاح جياد المسعودي ظاهرة متميزة وفذة لا يوازيها احد رغم انه في سنته الدراسية الثانية الا انه في الصف الاول من الدراسة لإعادته السنة بسبب الغياب وبأمانة منذ تلك اللحظة ادركت أنه ليس هناك من يوازيه ولم ولن اتوقع ان ارى امكانية توازي امكانيته وحصل على إعجابي الشديد وما رأيته من تخطيطات ومائيات مذهلة بكل معنى الكلمة اضافة الى اعمال زيتية رائعة لمراكب نهرية من البصرة والتي تميزت بأداء متميز ، اي انه فنان متمكن وبامتياز اضافة الى خياله الخصب الثري جدا. فانعقدت بيننا صداقة مثالية كإخوة وأحبة جمعتنا المهنة والاعجاب ببعض واخذت احرص على زيارته بين فترة واخرى وكذلك حرص هو الاخر على زيارتي بين حين واخر .. كان صلاح بشكل خاص المحفز لي لانجاز اعمال يجب ان تكون جيدة الى درجة اني لم افكر بغيره رغم أنَّ هناك عددا من الجيدين الا ان لصلاح حصة الاسد عندي”.
وأضاف:أن” عيني لم ترَ رساما يخطط ويرسم المائية كصلاح فهو ظاهرة خاصة ومتميزة ومتألقة جدا.. عندما يخطط وكأنه يطبع دون خطأ او اعادة بل ليس لديه ممحاة وعندما يرسم الألوان المائية دون تلكؤ او اي حرج والادهى من ذلك ان خياله خصب جدا يرسم اي حركة بشرية او حيوانية بشكل عجيب وكأنه يرسم عن نموذج امامه بدون اية معاناة ولحد العجب وكذلك حركات الاصابع والايدي والإقدام و خياله لايوازيه به أحد”.
وتابع:”منذ أن عرفت صلاح ولحد يوم وفاته يرسم ليلا ونهارا ويوميا بلا ملل ولا كلل فهو منتج بشكل كبير شانه شأن ما انتجه فائق كمّا ونوعا لم تره عيني رساما يخطط كصلاح وفائق اضافة الى آخرين ليس على المستوى العراقي والعربي بل على المستوى العالمي، صلاح مفخرة فنية عراقية متميزة وقد تأثر به عدد كبير من العراقيين بل استطيع القول ان الاغلبية مرت بصلاح وفيصل ووليد والكل يدرك قولي هذا .. جيل يعتبر ظاهرة فريدة في الفن العراقي لم ولن يتكرر”.
وأوضح: أن” معرفتي بصلاح اعتبرها مرحلة مهمة فقد كان المحفز للمنافسة الشريفة دون غيره من الاخرين لتحقيق اعمال بنوعية طيبة فكنا بمثابة الاخوة الأحبة لبعض متابعًا بعضنا لبعض لما ننتجه ونحفز بعضنا البعض لننتج الافضل وصلاح هو من افضل اصدقاء العمر في حياتي فكلانا نحب الرسم بشكل خاص ومخلصين له فالرسم يجري في دمائنا وكذلك الحال مع فيصل وهكذا دامت علاقتنا الى يومنا هذا”.
وأشار الى أن “ماهو مؤلم ان صلاح قضى طفولة صعبة كما ذكرها فيصل في أحد منشوراته وكذلك كانت اموره صعبة عندما كان طالبا في بغداد والامر منها غربته في باريس وحياتها الصعبة ومسؤوليته تجاه زوجته وابنته.. مما اضطره للعمل في ساحة المونتمارت استهلكته كثيرا في رسم بورتريهات السُّياح لقاء مبالغ متواضعة في حين أن أعماله تستحق قيما كبيرة لكن للضرورة احكامها”.
وأكمل :إن”كل ما انتجه صلاح هو ذو قيمة متحفية بالحقيقة وكان الواجب ان تتصدر قاعات العرض الرصينة ولو يعود الزمن ويكون صلاح في وضع مناسب كما يفترض لأتحفنا باعمال خاصة ومتميزة يقل نظيرها في كل الاحوال فلصلاح وامكانيته نكهة خاصة ومتميزة فنيا كظاهرة في الفن العراقي”.
ولفت الى انه “كان معجبا بالفن الروسي وبريبين بشكل خاص فهو سندباد الرسم العراقي الذي اقوله متأكدا ان الفن العراقي خسر فنانا خاصا ومتميزا له اثره في جيله والاجيال اللاحقة ومن كان يراقب صلاح وهو يرسم كانه يرى حلما جميلا لا يريد ان يفوق منه”.
وأتم “إن”صلاح كان متمكنا من الرسم بجميع المواد قلم الرصاص والفحم والحبر الذي لم يتمكن منه كما كان صلاح متمكنا منه وطبيعي المائية والزيت وما انتجه من اعمال حديثة تعبيرية تشخيصية هي اعمال مزدحمة بالمفردات والاشكال لما يدور في رأس صلاح فكريا الا انها كانت على حساب الجمال المرئي،تربك المشاهد في حل طلاسمها في حين البلاغة في التعبير هي ماقلّ ودل فمواضيعه بمثابة قصة بتفاصيل كثيرة وهذا الامر يُحسب سلبيا على صلاح حسب رأيي الشخصي ، أي التقنين والاختزال هو أمر واجب على الفنان مما يمكن المشاهد من التركيز والإدراك السريع للموضوع”.



