بختيار علي يستعد لإنجاز نصب عن ” ميمون” الإمام الحسين “ع”

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
بدأ النحات بختيار علي حلبجي في ممارسة الفن شأنه شأن الكثير من الأطفال الموهوبين الذين تعاطوا مع الفن مبكرا فأخذ يرسم وينحت ، حتى وجد نفسه في عالم النحت ، وفي سنوات الحصار الجائر الذي مورس على العراق في تسعينيات القرن الماضي وتعسر سبل العيش، اضطر للذهاب إلى إيران من اجل العمل ، فكان له ما أراد ليعمل ويمارس النحت في ذات الوقت ، مطورا امكانياته حتى عودته الى العراق مجددا وهو حاليا يستعد لإنجاز نصب عن ” ميمون” الأمام الحسين “ع”.
وقال الناقد رحيم يوسف في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: إن “الاعمال الكبيرة التي تمتلك قدرتها على الترسخ في الذاكرة ، وامكانياتها في التأثير على المتلقي ، هي تلك الاعمال التي تتمخض عن تمثل الاحداث الجمعية الكبرى ، وذلك عندما يتمكن الفنان من اعادة تمثلها واستعادتها من الذاكرة ، ومع أن تلك الاستعادة ستسبب له الكثير من الألم الناتج استعادة شريط الاحداث الصغيرة التي يتكون منها ذلك الحدث الاعظم الذي سيبقى ثابتا ليس في الضمير الجمعي للبلاد التي حدث فيها ، بل للضمير الجمعي العالمي الذي أدان وبشدة ذلك الحدث ، ولابد من الإشارة له دون الخوض في تفصيلاته الدقيقة ، وتكمن الإشارة اليه باعتباره ذا تأثير واضح في حياة ومسيرة الفنان مدار هذه الكتابة ، الحدث الذي تمثل في عمليات الابادة الجماعية للأكراد في شمال العراق في عمليات الانفال التي نفذها نظام القمع الصدامي والتي توجها بضرب مدينة حلبجة بالأسلحة الكيماوية في العام ١٩٨٨ والتي راح ضحيتها الآلاف من سكان تلك المدينة”.
وأضاف: أن “تعيش الفجيعة ، فهذا يعني أنك ستتيه في فراغ سديمي خارج الزمن او بمعنى ادق خارج معقولية الأشياء لهول الحدث ، ليتحول هذا السديم إلى ظلام افتراضي لتأكيد الفجيعة ، هذا الظلام الذي يمتد حولك ، ليحجب عنك الرؤية ، فتعيش لحظات تشوش فكري يطبق عليك مع انطباق الظلام ، فتدور ملايين الاسئلة التي تبحث عن أجوبة في رأسك الصغير ، الأسئلة التي تبقى تتناسخ الى ما لا نهاية “.
وتابع : إن “الشغف بالفن مبكرا يمثل هاجسا يمتد مع الانسان طوال حياته ، وبذلك فإنه سيشغل الكثير من تفكيره ، وسيمتد معه حتى نهاية ايامه سواء طالت أم قصرت ، مع ان هذا الشغف نسبيا على الاغلب ، بمعنى انه حالة نسبية تختلف من شخص لآخر ، هذا الهاجس الذي سيتحول الى تحد للذات بالدرجة الاولى ، فيسعى للخوض بالتحدي متى ما توفرت الممكنات التي ستتيح له ممارسة الفن إنتاجا عبر امكانيات اولية ستتطور مع استمرار الفنان وتتنامى كمًّا وأسلوبا ، ولعل البيئة الحاضنة هي التي ستفرض على الفنان نوع الوسيط الذي ينتج من خلاله اعماله من خلال توفر هذا الوسيط ابتداءً ومن ثم ومع دورات الزمن يتمكن من استخدام وسائط اخرى في اعماله الفنية ، كما يرى الفنان التشكيلي العراقي شاكر حسن آل سعيد “.
وأشار الى أن” الفنان بختيار علي حلبجي ، تمكن من اتخاذ طابع وايقاع مجتمعه ، عبر فهمه لدوره المتميز ضمن ذلك الايقاع ، ليأخذ دوره في التعبير عما خوله ولكن بخصوصيته وحساسية الفنية العالية ، ويلعب دوره كفنان تقع عليه مسؤولية الكشف عن فداحة الحيف التي يتعرض له هذا المجتمع في حوادث متسارعة الايقاع ترمي الى إبادة ذلك المجتمع ، من خلال ما اطلق عليه حينها عمليات ( الانفال ) ايام الحكم الدكتاتوري، وعليه فإنه سيأخذ دوره كمؤرخ لتلك الاحداث من خلال فنه الذي اختط فيه مسارا / وأعني النحت / يشترك فيه مع الجميع ، ولكن بخصوصية الطرح وإمكانياته الادائية الفذة ، ولم يكن بختيار الوحيد الذي عبر عن تلك الفاجعة التي تناولها الكثير من الفنانين، ولكنه ابدع نصبين كبيرين في مدينة حلبجة المنكوبة كشاهدين أزليين على تمثل هول الفاجعة ، وهما نصب ( الانفال ) ونصب حلبجة”.
وأوضح:أن” من اعماله المميزة نصبي ( حلبجة والانفال ) ، وقد نفذ تمثال حلبجة بارتفاع مترين في متر ، وبعدد اثنين وعشرين نصبا مثلت عدد القنابل الكيمياوية التي ضُربت فيها المدينة ، ونصب في المناطق التي ضربت فيها القنابل ، ودون على قاعدة النصب عدد الشهداء والجرحى مع اسم اشهر شخصية استشهدت في تلك المنطقة ، اما نصب الانفال والمنفذ من مادة الحديد بارتفاع ٦متر وعرض ٣ متر ، في منطقه بارزان ، تخليدا لذكرى ٨٠٠٠ رجل مؤنفل عندما بدأت عمليات الانفال في العام ١٩٨٢ ، كما أن لدى الفنان الكثير من النصب والتماثيل .
وأكمل :”في عمل أخير يعمل عليه ويمثل له نوعا من التفوق على صعيد الإنجاز ، يعمل حلبجي على أنجاز منحوتة لحصان بالحجم الطبيعي من حجر الرخام الابيض ، متحديا فيه قدراته الادائية التي اختبرها جيدا في اعمال اخرى عديدة ، وهو ينطلق من رؤيا أتته في المنام اذا أسرَّني بالقول : إن نسبي يعود للإمام الحسين ( ع ) ، في المنام أتتني رؤيا تتمثل بحصان ابيض ، وعلى ظهره كائن وكأنه شعلة من نور وقال لي بصوت واثق عليك بنحت حصان ابيض ، والمجيء به إلى كربلاء حيث ضريحي”.ولست هنا بمعرض تفسيري الشخصي للحلم على ضوء نظريات علم النفس الحديث ، ولا شكوك لدي فيما يقول ، لأن القضية تتعلق بإيمان الفنان ومتبنياته ومرجعياته الحالية ، لكن ما يعمل عليه يمثل إنجازا كبيرا يضاف الى سلسلة منجزاته النحتية الفذة”.



