اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

خزائن الفاسدين تبتلع أموال الإيرادات الداخلية للدولة

هل تقوض الأتمتة عمليات النهب؟


المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
تشكل الإيرادات الداخلية معضلة لا تزال يُؤشر عليها أكثر من علامة استفهام، مع غياب مليارات في جيوب الفاسدين والمستحوذين عليها عبر أدوات تنتشر في اهم المفاصل واضخمها في استحصال الأموال وفي صدارتها المرور والموانئ والمنافذ الحدودية، ومع تواصل الاحاديث حيال ضبط هذا الملف، الا أن شيئا لم يتحقق على ارض الواقع مع استمرار نهب المال العام الذي يهدد الخزينة ويدفع بالاعتماد على ما يرد من مبيعات النفط.
وبحسب العرف السياسي الذي يسير وفق نظام تقاسم المغانم، فإن العديد من المفاصل المهمة لا تزال تخضع لمتنفذين يسيطرون على مخرجاتها عبر مافيات تتوزع لاستقطاع الحصص الشهرية وقد تصل تلك الأموال الى ارقام ضخمة لو تمت السيطرة عليها لكانت منفذا يقلل الاعتماد على الريع النفطي.
وفي وقت سابق، وجه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بإكمال أتمتة الإجراءات الجمركية لتعظيم الإيرادات ومكافحة الفساد، فيما اكد مراقبون ضرورة تفعيل الرقابة على تلك القطاعات لتكون بوابة لحفظ الايراد من الضياع والسرقة.
وتمثل الأموال التي تحصل عليها مديريات المرور والبلديات والمنافذ الحدودية أضخم الإيرادات التي يفترض ان تعزز خزينة الدولة، الا ان الفساد المستشري في تلك الدوائر جعلها نهبا بيد مافيات تستحوذ عليها منذ أكثر من عقدين، مع غياب المتابعة الحقيقية لحفظ تلك الأموال.
ويؤكد الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي أنه ليس هناك أية إجراءات حقيقية لردم هذه الازمة التي تشكل تهديدا خطيرا للمال العراقي الداخلي الذي يُفتقد الى الرقابة.
ويضيف التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “الحكومة مطالبة بوضع إجراءات سريعة للحد من آفة الفساد الخطيرة التي تستحوذ على الإيرادات خصوصا أنها تشكل انقاذا من الازمات التي تلاحق الموازنة سنويا، لافتا الى ان الحديث عن محاربة الفساد لا يزال دون المستوى ولم يحقق مسارا واضحا ينهي تلك الفوضى التي تسيطر على مؤسسات الدولة”.
وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت محكمة تحقيق الرصافة المختصة بقضايا النزاهــــة وغســــيـل الأموال، تصديق اعترافات أربعة متهمين باختـــــلاس 3 مليارات و300 مليون دينار من مديرية المرور العامة، مضيفة ان المبلغ المضبوط تم إخفاؤه بهيكل في منطقة الشعب مع مجموعة كبيرة من الحلي الذهبية”.
وأعقبت تلك الحادثة، غضب الشارع الذي تَمثل على شكل تدوينات أغرقت منصات التواصل الاجتماعي لناشطين يعتقدون ان حراك الحكومة وجهودها في ملف مكافحة الفساد لم يغير شيئا على ارض الواقع، خصوصا بعد ضياع الأموال الخاصة بسرقة القرن وغسيل الأموال الذي يستخدم علنا في المجمعات التجارية والسكنية.
ويرى الناشطون، أن بقاء الأموال التي تتم جبايتها من المرور والموانئ والمنافذ بيد المتنفذين يعني ان العراق يسير باتجاه مصير مجهول، معتبرين ان الحكومة عليها ان تقوم بحملة واسعة النطاق للقضاء على تلك الافة التي تهدد مصير ملايين العراقيين الذي لا يزال اغلبهم يصارع الفقر والبطالة.
وتؤشر بيانات مختصين أن أموال الإيرادات الداخلية اذا ما تم حساب مبيعات المشتقات النفطية معها قد تصل الى اكثر من أربعين تريليون دينار عراقي، وهي كتلة نقدية تسد اكثر من ثلثي مستحقات رواتب الموظفين، لكنها تذوب في خزائن الفاسدين ولم يصل منها سوى القليل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى