اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الفساد يحرق الإيرادات الداخلية ويضع الموازنة على حافة الخطر

تقلبات النفط تهدد الخزينة


المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
تعود الى الواجهة مجدداً، أزمة تأمين الأموال في خزينة الدولة، إزاء التقلبات العالمية التي يشهدها سوق النفط، فيما يعتقد خبراء بان البلاد ووفق تقديرات أولية، فإنها لن تتمكن من تغطية نفقات الموازنة الاستثمارية وستكتفي بدفع مستحقات ملايين الموظفين، فالإيرادات على ما يبدو خلال العام الجاري، لن تكون مطمئنة للحد الذي يغطي حزمة المشاريع أو وظائف جديدة في الدولة.
ويؤكد مختصون في مجال المال والأعمال، ان العراق لم يحرك عجلة الاقتصاد بسبب ضعف التخطيط وتصاعد عمليات الفساد ونهب المال العام وضياع أموال هائلة من الإيرادات الداخلية التي تسيطر عليها جهات متنفذة أسهمت بشكل كبير في تراجع معدلات النمو خلال العشرين عاماً الماضية.
ويحذّر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي من وجود أزمة مالية مستقبلية في البلاد، مبيناً ان الإيرادات النفطية ستغطي الرواتب فقط، ما يدفع نحو قلق تأمين بقية الالتزامات في ظل مشاريع ضخمة للبنى التحتية انطلقت في بغداد والمحافظات، ولا يزال جزء كبير منها قيد التنفيذ.
وتشهد أسعار النفط تراجعاً للحد الذي وصل فيه خام برنت الى السبعين دولاراً، في حين انه من المتوقع ان يتراجع أكثر، مع وجود فرصة لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ما سيضاعف المخاطر المالية على العراق الذي قد يضطر لبيع الخام بنحو يقل عن الستين دولاراً خلال الأشهر المقبلة.
ووفقا لتقارير وتوقعات خبراء محليين، فان العراق سيواجه ضغوطاً مالية عام 2025 في ظل تردي أسعار النفط، ممّا يستدعي تبني سياسة مالية ورقابة دقيقة، للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
ويبيّن الخبير الاقتصادي عباس الجبوري، ان “الحكومات المتعاقبة لم تعالج مشكلة الموازنات الريعية التي أنهكت الخزينة، ودفعت الدولة الى حافة الخطر المالي”.
ويوضح الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الإيرادات التي تفرزها الموانئ والمنافذ والضرائب ومديريات المرور والبلديات والاتصالات وغيرها توفر كتلة مالية ضخمة تغطي جزءاً كبيراً من الموازنة، إلا ان المشكلة بالجهات التي تسيطر عليها وتنهب تلك الأموال”.
وتعاني وزارات الدولة، ترهلاً وظيفياً كبيراً يعرقل عمليات الإنتاج ويرهق خزينتها ويستنزف أكثر من نصف الأموال التي تحققها الإيرادات، في حين لا تحقق المؤسسات الحكومية والصناعية والتجارية، عائدات مالية تكفي على أقل تقدير لتأمين نصف مستحقات رواتب الموظفين، كما يأتي ذلك في ظل تصاعد أعداد المقبلين على التعيينات وغياب الرؤية الحقيقية للحكومة لفك هذا الاختناق.
ويشير خبراء الى ان الموازنة التشغيلية تشمل رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية والبطاقة التموينية والتي تشكل حاليا ما نسبته خمسة وستين بالمئة من أجمالي الموازنة العامة، وهي تكلف خزينة الدولة سنوياً للرواتب فقط ما يصل الى اثنين وستين تريليون دينار عراقي.
ويدفع مراقبون باتجاه استثمار فرصة تلك التقلبات، لتنشيط القطاعات الإنتاجية في العراق، من خلال دعم الصناعة والزراعة والشروع بتمتين قاعدة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لزج الشباب في سوق العمل، وإحداث نقلة أولية في واقع الاقتصاد الذي دمرته السياسات الخاطئة والفساد المستشري في مؤسسات الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى