اخر الأخبارثقافية

 “خاطف الأحلام” الهروب من تجارب حياتية مريرة في الواقع المعاش

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

أكدت الروائية سرى الحداد أن أبطال روايتها “خاطف الاحلام” يعيشون في أجواء من المعاناة النفسية ولذلك لديهم حالة من اختلاط الواقع بالأحلام والهلوسات في محاولة لخلق نسخة داخلية تعوض عن خواء الواقع المعاش المليء بالأحزان والهروب منه.   

وقالت الحداد في تصريح خصت به ” المراقب العراقي” إنَّ من يقرأ رواية “خاطف الاحلام” سيرى انها تعبر عن اختلاط الواقع بالأحلام والهلوسات التي يعيش فيها ابطال روايتها الذين يعيشون في أجواء من المعاناة النفسية الناتجة عمَّا عاشوه من تجارب حياتية مريرة داخل مجتمعهم، لذلك يسعون لخلق نسخة داخلية تعوضهم عن خواء ومرارة الواقع المعاش المليء بالاحزان التي تحيطهم من كل صوب كمحاولة للهروب منه”.

وأضافت:إن” الرواية التي كتبتُها في ظروف صعبة عايشتُ جزءا من احداثها في حياتي الخاصة ونقلتها الى الورق فذابت في نسيج الرواية كاحداث منها، وهو امر يلجأ اليه الكاتب عندما يشعر ان الرواية قد اقتربت من خصوصياته التي تكون في الكثير من الاحيان همًّا جمعيا متجسدا في عائلة او شخص واحد “.

واشارت الى ان” الجلسات النقدية التي اُقيمت لمناقشة الرواية قد تحدثتُ فيها عن العديد من احداث الرواية وشرحت سبب كتابتها على النحو الذي ظهرت فيه مكونة قصة واقعية مغلفة بغرائبية الاحلام والكوابيس والهلوسات التي شكلت الاطار العام لرواية لم اكتب مثلها من قبل كونها قد تغلبت فيها الحالات النفسية على الاجواء الواقعية الطبيعية وهذا ما جعلني افكر في كتابة رواية أخرى تحمل في طياتها الهم الانساني الخاص المعبر عن العام الذي اصبح الناس يرونه جزءا من حياتهم لتعودهم عليه”.

من جهته قال الناقد خالد خضير الصالحي:”في عالم يشكل الرعب سمته الأساس تتداخل القصص، وتمتزج المصائر، في أجواء من التفكك النفسي والاجتماعي، فتقع الأحداث كلها داخل الشخصية الرئيسية، وتجتمع العوالم المؤلمة أشد الإيلام، وهي ما تدعو المتلقي بإلحاح الى التساؤل: كيف يمكن للقاصة سرى الحداد أن تتحمل مثل هذه الأجواء المؤلمة حيث تختلط الاحلام بالهلوسات في سرد متلاحق لا يبين منه الخيط الأبيض من الخيط الأسود بين الواقع والاحلام”.

وأضاف:”في هذه الرواية يشكل القبو وملحقاتُه البؤرةَ المكانية المولدة للحكايات: المطبخ، والغرفة، تشكل المفتاح المكاني للسرد مما يخلق شحة مكانية نتيجة محدودية الأمكنة، فتعمد القاصة، وعبر تكثيف المونولوج الداخلي، الى محاولة خلق نسخة داخلية كثيفة تعوض عن خواء الواقع المعيش؛ فتبدو الرواية، منذ بدايتها، سعيا وبحثا عما أسمته الراوية (مكان حقيقتنا) هو الذي يظهر الجوهر الحقيقي للأبطال”.

وتابع : ان” الشخصيات التي لا أسماء لها نتبين ملامحها جيدا من خلال ما يسجله صوت الراوي، وما يترشح عن الاحداث والمواقف”.

وأوضح أن “الكاتبة تتوسل بوسائل (خارج قصصية) منها نصوص الشعر وصور اللوحات الفنية ضمن جسد الرواية؛ فيتحول السرد عند سرى الحداد إلى تصوير او بمعنى ادق إلى تصوير أنها تكتب السرد باتجاه الرسم، كما ترسم هي باتجاه السرد، فتستبطن غور المكان كميدان تجري فيه (أحداث) اللوحة، كما تستبطن  غور (الأبطال) كعنصر جوهري في بناء اللوحة فأعمالها (تشاكل صوري) بين هؤلاء الأبطال بحالاتهم النفسية وعناصر اللوحة الأخرى”.

وأشار الى أن “هنالك طابعا تعليميا في الرواية حيث تنطوي احيانا على شروحات قد تصلح أن تكون اعلانات عن حاجات محددة مثلا: (حجر اللازورد) علاج لتخفيف الغضب والافكار السلبية، يفيد حجر اللازورد لمن يعاني الانهيار العاطفي فهو يهدأ الحواس ويفتح العقل…. الخ (ص41)”. 

ولفت الى”ان الرواية كما بدت لنا انتقالات متلاحقة بين الصحو والحلم والكوابيس، وتحتاج قارئا يقظا ومتابعا يرصد الاحداث بدقة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى