“قهوة بنكهة السيفور” قصص من الواقع العراقي بحروبه ومآسيه

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
أكد الكاتب مازن صاحب الحسيني، ان تجربته في المجموعة القصصية المشتركة “قهوة بنكهة السيفور” مع القاصة أزهار الخزرجي، كانت ناجحة، لكونها ضمت قصصاً من الواقع العراقي، تتناول الماضي والحاضر بحروبه ومآسيه.
وقال الحسيني في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “المجموعة قد دونت الحقبة الزمنية إبان الحكم المباد، وما جرى للإنسان داخل هذا الوطن في ذلك الوقت من ظلم وقمع وسلب للإرادة ولذلك سيجد القارئ الذي عايش تلك الفترة تلمس الآلام التي عاناها المواطن العراقي، وما سببته من وجع داخل النفسية العراقية خلال تلك الفترة”.
وأضاف: ان “من الرائع ان تكتب قصصاً من الواقع العراقي بحروبه ومآسيه وتجسد من خلالها العديد من المواضيع التي يمكن ان تكون سبباً في تقليب مواجع أناس يعيشون في الوقت الراهن ويحاولون نسيان الماضي بشتى السبل”.
وتابع: إن “من بين القصص هناك قصة تتحدث عن الخدمة العسكرية الالزامية في الحروب وهي من المواضيع التي غادرنا معاناتها في الوقت الراهن لكن من دخل في تفاصيل تلك المأساة في شبابه، سيرى نفسه داخل تفاصيلها دون إرادته لكونه عايشها وتأثر منها بشكل لا يمكن نسيانه ولهذا ترى الكتاب الكبار في الساحة الأدبية مازالوا يكتبون عن تلك الفترة بإبداع منقطع النظير عبر استحضار ذكرياتهم الخاصة في كتاباتهم الأدبية”.
من جهته، قال الناقد يوسف عبود: “قد تكون المجموعة القصصية المشتركة “قهوة بنكهة السيفور” بين القاص مازن صاحب الحسيني والقاصة أزهار الخزرجي، حافزاً للإشارة الى ظاهرة صحية تظهر في الساحة الأدبية، قبل الولوج في تحليل هذه النصوص، ألا وهي المنجزات الادبية المشتركة والتي ظهرت بشكل كبير وواضح، وأخص في ذلك النصوص القصصية والنصوص الشعرية”.
وأضاف: إن “هذه النصوص ناضجة تستحق المراجعة والاهتمام، لان أغلب تلك النصوص قد نشرت في صحفنا المحلية، وتقدم ثيمات من واقع حياتهما داخل هذا البلد، اضافة الى حالات مستجزأة لتجارب وحكايا تدور أحداثها في رواق هذا الوطن وتمتد كتابة تلك النصوص أو لنقل أغلبها دونت الحقبة الزمنية إبان الحكم المباد، وما جرى للإنسان داخل هذا الوطن في ذلك الوقت، من ظلم وقمع وسلب للإرادة والقيد الخانق الذي كان يضيّق الخناق على الرقاب في تلك الحقبة”.
وتابع: إن “القاص مازن صاحب الحسيني قد استطاع مد جسور التواصل بين الحقبتين الماضية وتلك التي نعيشها ووجه التشابه الكبير بينهما، إذ ان هذه الحقبة الحالية مازالت أشد قسوة وجوراً عن سابقتها، حيث القتل والانفجارات والسلب والنهب وافتقاد الانسان لحريته وافتقاده لأبسط حقوقه وانتشار الجهل وانعدام الوعي وتفشي الدجل والشعوذة، وقد اختارا لها بنية موفقة وهي (قهوة.. بنكهة السي فور) والتي تتصل اتصالاً وثيقاً بمتن النصوص وتعبر عنها، كونها تعبر تعبيراً دقيقاً لواقع حياتنا التي صارت حقاً بنكهة السي فور، حيث ان الانفجارات وتطاير الشظايا والرصاص، صار جزءً من يومياتنا في هذه الحياة وهكذا، فأنه يضع حب الوطن والذود عنه فوق كل الاهتمامات”.
وأوضح: “أما القصة القصيرة (خمس دقائق) فإنها تنقلنا الى زمن الطاغية , وتدور أحداثها حول طبيب يعد نفسه لإجراء ثلاث عمليات كبرى , ولكنه يتفاجأ بأوامر جديدة , حيث يطلب منه أن يترك تلك العمليات وينصاع لتنفيذ أوامر صدرت من مجلس قيادة الثورة المقبور, وقد اتضح خنوع وتملق مدير المستشفى, أمام اللجنة العسكرية المكونة من ضباط كبار, وهو يخاطب الطبيب, إلا ان الطبيب يواجه هذا الامر اللاإنساني بالرفض, الامر الذي اوقعه تحت طائلة العقاب, فتصدر الاوامر باعتباره خائناً بقطع صيواني إذنيه وهكذا نكتشف ان الحياة التي عشناها مع نظام قمعي حينذاك, شبيهة بهذه الحياة التي نعيشها ولكن باختلاف طرق التعامل”.
واكمل: “أما قصة (طقوس…للحياة) فإنها تستعرض لنا أحداث أم مفجوعة باستشهاد ولديها في فاجعة (سبايكر) وهي تأتي كل يوم تنثر الطعام في النهر للأسماك، وتقرأ الفاتحة ثواباً لولديها الشهيدين، لأن هذا النهر قبر ولديها اللذين استشهدا في مجزرة سبايكر” .



