اخر الأخبارثقافية

أعمال اللبناني الجنوبي عبد الحميد بعلبكي في معرض استعادي

تتواصل فعاليات معرض “ذكرى عبد الحميد بعلبكي: تحيّة للجنوب”، حتى الثامن والعشرين من أيلول المُقبل، في تكريم للفنّان اللبناني الراحل الذي نسَف الاحتلال الإسرائيلي منزلَه في بلدة العديسة الجنوبية، خلال العُدوان الأخير على لبنان.

ويضمُّ المعرض، ثلاث جداريات، وخمسين لوحة زيتية، ومجموعة من عشرين رسماً ورقياً عنوانها “الأشجار الميّتة”، بالإضافة إلى صُور فوتوغرافية ومجموعات شعرية ومقاطع فيديو، تنعكس فيها سيرة فنّانٍ وعائلة ومكان.

منذ اللحظة الأولى، تُطالعنا تلك الواقعية الملتزمة التي تأسّست على وقع أفكار الستينيات الاشتراكية؛ الالتفات للمهمّش و”الكادح”، من بائعي البطيخ و”القبضايات” (فِتيان الحارات المُفترَض أنهم شُجعان) والمقاهي الشعبية، وصولاً إلى لوحة تُعدّ من أبرز أعماله، جدارية “الحطّاب”، حيث يمتزج فيها استلهامُ الطبيعة العفوي، بالانشداد إلى الريف والمنزل الأول.

النّظر إلى الصُور الفوتوغرافية والتخطيطات السريعة بالرصاص لمنزل العديسة الذي كان متحفاً للفنون، يُعيدنا بالذاكرة إلى شريط أخرس قاتل صوّرته طائرة مُسيَّرة لجيش الاحتلال في تشرين الأول الماضي، ثوانٍ قليلة تُنسَف فيها البيوت وتتراكم في المشهد غيوم رمادية، قتَلت تحتها أرواحاً وذكريات ومقتنيات مئات العائلات، ومن بينها كلُّ ما جمَعه عبد الحميد بعلبكي العائد من بيروت إلى العديسة، إثر تحرير الجنوب عام 2000. البيت الذي كان ملتقى العائلة الفنّية الكبيرة، زوجته أديبة رمّال، وأخواه فوزي وعبد المجيد، وأبناؤه وأبناؤهما، وأصدقاؤهم، صار مجرّد أثر في الذاكرة، لا مدفن، حيث وُوري التشكيلي إلى جوار زوجته، ولا مكتبة ولا لوحات، سوى ما تبقّى في هاتين الغُرفتين.

نقرأ، من خلال لوحات المعرض، خطَّ العودة الذي اختاره عبد الحميد بعلبكي، من العاصمة إلى الضيعة الجنوبية التي لا تبعد عن فلسطين سوى كيلومترات معدودة. لوحة “الحجّ” مثلاً، والتي تُظهِر حُجّاجاً عائدين من مكة، تُفصح عن رؤية تُراثية، كذلك الطقس العاشورائي المُستلهَم في عمل آخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى