لابد من التصدي لعنجهية ترامب بعد أن طفح الكيل “زلنسكي نموذجاً”

د.رعدهادي جبارة..
يبدو أنه طفح الكيل بالرؤساء الأجانب وسئموا من ترامب و قرروا أن لايسكتوا عليه وأن يفندوا ادعاءاته ويجادلوه كلمة بكلمة وحتى أمام الكاميرات وبحضور الاعلاميين، في وكره الأبيض.
دولاند هذا كان وما زال يتعمد التنمّر على المسؤولين الآخرين وحتى على الضيوف الذين يدخلون البيت الأبيض بدعوة رسمية وزيارة دولة.
وهذا ما فعله عندما تكلم خلافا للأصول والأعراف الدبلوماسية مع فلوديمير زيلينسكي الرئيس الأوكراني الزائر لأمريكا والمتواجد في المكتب البيضاوي، و خاطب دونالد ضيفه الرسمي بلغة فجة و عبارات وقحة وطريقة سمجة وكلمات ممجوجة وجمل غير لائقة، وكأنه يمنّ عليه ويعيره بضعف جيشه ويتوعده بسبابته الموجهة لوجه فلوديمير، الذي آثر أن لايسكت عليه وأن يرد على ادعاءاته، ويفند أقواله جملة بجملة وبذلك كسر غرور ترامبالأجوف وجعله يمد يده ليربت على ذراعه دون خجل وبطريقة بعيدة عن أصول الضيافة وليسكته.
وبالفعل بدا ترامب أمام ضيفه شخصاً وقحاً متنمراً طماعاً معتدياً سليط اللسان لا يراعي الأعراف الدبلوماسية و القوانين الدولية و اصول الضيافة.
هذه الظاهرة الملفتة للنظر ازدادت وتيرتها و طغت على المشهد السياسي الأمريكي منذ بدء الفترة الثانية الحالية لرئاسة ترامب، بحيث ظهر جليا أن ترامب متنمر طماع بما عند الآخرين، حتى بلغ به الأمر أن يطلب من رئيس وزراء كندا جاستين ترودو أن يضم بلاده إلى أمريكا لتكون إحدى ولايات امريكا، وحسب!!
وهكذا تصرف ترامب عندما تأخر عن المجيء للقاء الرئيس الهولندي الزائر للبيت الابيض، وأبقاه منتظرا ساعة ونصف،وكذلك عندما وصل ماكرون إلى بوابة البيت الأبيض فلم يجد ترامب في استقباله، وهي مخالفة صارخة للبروتوكول المتبع في استقبال الضيوف الرسميين.
ماكرون هذا كان قد تعرض لإهانة سافرة في زيارة سابقة عندما مد ترامب يده وعبث بيقة سترته! وهذه قمة الوقاحة!!.
اما ألمستشار الألماني شتراوس فقد سمع شماتة فجة من ترامب بمجرد انتهاء فرز الأصوات في الانتخابات الأخيرة التي أسفرت عن فوز اليمين المنافس لشتراوس بالأغلبية النسبية، مما اعتبر شماتة و تدخلا سافراً لا داعي له.
وهكذا الأمر بالنسبة لموقف ترامب من إيران حيث قرر فرض حالة الضغوط القصوى و المزيد من العقوبات على قطاع النفط في ايران وعلى 16 من الشركات الناقلة للنفط وعلى قطاعي الغاز و البتروكيمياويات الإيراني، في الوقت الذي يطالب إيران بالتفاوض معه بشأن ملفها النووي!!.
في كل الأحوال؛ فإن ما شهدناه اليوم في البيت الابيض غير مسبوق.. فالرئيس الضيف زيلنسكي تعرض لإهانة من قبل ترامب ونائبه أمام الكاميرات، مما جعله يتراشق مع ترامب ونائبه وينظر لهما باشمئزاز وامتعاض، ولم يخضع لهما بالقول ولم يتنازل عن أقواله ولم يوقع على الإتفاق الذي دعي من أجله وعبر بطائرته أجواء الأطلسي وقطع آلاف الكيلومترات حتى وصل إلى واشنطن، ونقلت فوكسنيوز أن ترامب طرد زيلينسكي من مكتبه في البيت الأبيض لينهي الاجتماع الرسمي!!.
طبعاً طيلة رئاسته الأولى؛ مارس ترامب التنمر على العديد من دول الشرق الأوسط فادعى على السعودية والعراق كذا وكذا، وأرسل طائرات الدرون فقصفت السيارة الحاملة للقائدين المهندس و سليـماني والخارجة للتو من مطار بغداد، بالصواريخ ثم تفاخر بذلك في تغريدة على تويتر .
وليس بعيداً عن الذاكرة مطالبه الأخيرة بالسيطرة على غزة و إخلائها من أهلها و تحويلها إلى منتجعات سياحية وكازينوهات شاطئية و مشروع عقاري!!!! وكأنها كانت ملكاً لأبيه!،ولكن رفضت فكرته كل الدول العربية فاضطر للتنازل عنها على مضض!!
إنني على يقين أن ترامب سيلقى جزاءه ويذوق عاقبة غروره ويرى وبال تعجرفه وأنانيته ونتيجة عنجهيته وثمار تنمره، وسيمرغ أنفه بالوحل عاجلاً ام آجلاً [إن ربك لبالمرصاد] ولن يمر وقت طويل حتى يلجم بخطام ولجام يناسبه، ليكون (عبرة لأولي الألباب) .
قال تعالى:
(إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)
(أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)



