اراء

معاوية الذي لا يشبه معاوية

بقلم/ منهل عبدالأمير المرشدي..
إسوة بكل ذي عقل وبصيرة نتجنب الكتابة في مواضيع قد تحرّك ما تحت الرماد، أو تثير مشاعر البعض الذي قد يستغلها لإثارة النعرة الطائفية المقيتة، وتبث الفتنة بين ابناء المجتمع.. ففي الوقت الذي تتكالب به قوى الأعداء، للعب على الوتر الطائفي، في أمة الإسلام، بزعامة أمريكا والكيان والغرب، لتحقيق مصالحهم المشبوهة. في هكذا أجواء وبعد ان تم تسخير الجانب الفني لخدمة الأجندة المعادية مثلما شاهدنا في الأعوام السابقة أعمالاً درامية مؤطرة بالزيف التأريخي والكذب كمسلسل (عمر بن الخطاب) الذي استهزأ بالذوق العام واساء الى الحقيقة ومكانة آل بيت المصطفى “عليهم الصلاة والسلام” تعود قناة الـ Mbcلتطل علينا بأكذوبة أخرى في النص الدرامي الذي يحاول ان يستخف بعقول المشاهد ويستغفل ذاكرة التأريخ ويرسم صورة تأريخية زائفة لمعاوية بن أبي سفيان. المسلسل الذي أنفقت عليه العائلة الحاكمة في السعودية، مئات الملايين من الدولارات، واجه اعتراضا كبيرا خلال مراحل الترويج له من علماء أهل السنة قبل غيرهم. المسلسل جعل من معاوية المعروف بقباحة الشكل وتهطيل الكرش والذي يأكل ولا يشبع رهناً بدعاء الرسول الكريم، ومعاوية بن الطلقاء جعلوا منه من كبار الصحابة السابقين، معاوية الذي كان يعلّق الصليب على صدره ويتناول الخمور جهاراً مع موائد الطعام وقد تنبأ الرسول المصطفى “صلى الله عليه وآله” بموته على غير ملّة الإسلام يظهره لنا المسلسل على انه إنسان مؤمن تقي، معاوية بن هند التي لاكت بين أسنانها كبد الصحابي الجليل وعم الرسول الحمزة “رضوان الله عليه” نتفاجأ بمن يصفه في المسلسل (ابن البطن الطاهرة)!!! معاوية الذي يظهره المسلسل في أكذوبة كبرى ونفاق مفضوح رخيص على إنه مجاهد من أجل رفعة الإسلام وابن عائلة من المجاهدين هو في حقيقته ابن أبي سفيان الذي قاتل رسول الله “صلى الله عليه وآله” فيما قاتل هو أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب “عليه السلام” بينما تبنى ولده الفاجر يزيد الذي أورثه الحكم جريمة قتل الإمام الحسين ومن معه من آل بيت النبي الأطهار وسبي حرم رسول الله “صلوات الله وسلامه عليهم” في واقعة الطف الأليمة. كم أمسى الفن وضيعاً تافهاً وقد تناولته الأقلام المأجورة والضمائر المنسوخة وتوفر له كوادر من (الفنانين) والمصورين والمخرجين عرضوا ضمائرهم وكرامتهم في سوق النخاسة بأبخس الأثمان. لقد شاهدنا الحلقة الأولى لمسلسل معاوية فاطمأنت قلوبنا لما شاهدنا من غباء في الإخراج والسيناريو وطريقة التناول التي تحاول ان تقنع المشاهد، إن القرد غزال، وإن الكلب حمل صغير، وإن الدعي ابن الدعي معاوية مجاهد من إفرازات النكاح في دواعش نجد والحجاز، هزلت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى