اخر الأخبارثقافية

النحات أحمد البحراني.. الحالم بزوال آثار الاحتلال عن العراق

إن تعامل النحات أحمد البحراني مع إرثه الرافديني ابتداء ، جعله يعمد إلى التعامل مع مادة البرونز وتمكن من الاطاحة بكل ما هو موجود في ذهنية المتلقي إزاءها وتوجيهه باتجاه قصدياته التي تمثل تعامله مع عراقيته بالدرجة الاولى ، عبر تمثل بلاده الجريحة عبر اللبوة الجريحة التي يستدعيها من تراثه الرافديني مُستلِّها من حكايتها التإريخية المعروفة ، ليغير طابعها التأريخي ، باتجاه دلالة تمتلك رمزيتها على وجه المخدة التي تعمد ايقافها بشكل عمودي ، بينما غير من موضع السهم الذي يخترقها ، وهي تقف على قائمتيها الاماميتين بطريقة اكثر انتصابا ، بينما امتلأت المخدة بالندوب التي تمثل آثار الاطلاقات النارية بمختلف احجامها ، شخصيا أرى أن هذا العمل بالذات كان اكثر تمثيلا للواقع العراقي ، اثناء وبعد الاحتلال الامريكي الذي دمر كل شيء ، والبحراني هنا يدل على إيمانه المطلق بعراق قادم رغم كل ما مر ، عبر وثبة اللبوة رغم الجراح ودلالات اللون الذي نفذه بالمخدة اخيرا ، على الرغم من وجود ما يشابه الفجوة في أعلى ظهر اللبوة بقليل والذي بدا وكأنه فم مفتوح على صرخة استغاثة .

كلما مررت على بعض المناطق في بغداد العظيمة، اُحدِّق طويلا في البنايات التي ماتزال تحمل ما يشابه اوشاما خلفتها آثار الرصاص التي بقيت علامات دالة عليها والتي جاءت بفعل المقاومة للاحتلال الامريكي للبلاد او في ايام الطحن الطائفي التي اجتاحته ، بقيت للتذكير ببشاعة ما جرى ، تلك الاوشام التي تشكل اشكالا مختلفة بالقليل من التأمل ، البحراني الذي ينظر إلى بلاده التي تتمزق الى أشلاء ، لكنها تبقى عصية على الموت والاندثار  .

قد لا تفصح الاعمال النحتية البرونزية ، عن قصديات الفنان الرمزية للجمهور غير العراقي، بقدر من يعنيهم من العراقيين ، لانهم يفهمون تلك القصديات ببساطة ، باعتبارهم جزءا من الحدث او الاحداث التي  يمتثلها الفنان في منحوتاته ، لذلك يعمد الفنان الى تلوين تلك الكتل النحتية ، تؤدي الى فهم البعض من غاياته ، وهذا ما يظهر واضحا في مخدة كتب عليها باللغة الانجليزية الحلم الامريكي ، الفنان هنا يتلاعب بماهية الجملة التي شكلت حافزا للهجرات البشرية الاولى التي ذهبت إلى امريكا بحثا عن الحلم ، ليحولها الى واقع ما حدث في بلاده ، هذا الحلم الذي تحول إلى احتلال اطاح بكل ممكنات الجمال والعيش على حد سواء عبر الادعاءات الكاذبة التي عرفها العالم أجمع فيما بعدُ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى