اراء

 ترامب  قضاء وقدر و (رقصني يا جدع )

منهل عبد الأمير المرشدي ..

حين يكون رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم مثل أمريكا تاجرا بامتياز ويفكر بعقلية تاجر على أساس الربح والخسارة مثل ترامب الذي لا يريد حروبا في  العالم لأنه رجل للسلام ومحب للسلم والأمن والأمان فهو لا يتوانى عن ارتكاب الجرائم إزاء كل من يقف عثرة في طريق امريكا وطموحها بالسيطرة على مقدرات العالم ويقف بوجه صنيعتها (اسرائيل) كما فعل بجريمته النكراء بشارع مطار بغداد الدولي مع الشهيد سليماني ورفيقه أبو مهدي رضوان الله عليهما . هكذا رئيس بعقلية  تاجر لدولة عظمى طاغية متجبرة ليس بمشكلة كبرى لكل الدول وبإمكان رئاسات بعض الدول الأغنياء والمتخمة بالثروة المتجردة عن مفاهيم الكبرياء وعزة النفس أن يتلافوا التقاطع معه أو التصادم مع اهوائه او مزاجاته من خلال الخضوع لرغباته وتلبية كل ما يريد بكلمة نعم كما فعل ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان او إمبراطور اليابان الذي جعلوا مئات المليارات من الدولارات تنساب الى الخزينة الأمريكية بمعدل التريليون دولار والرقم مفتوح وفقا للشهية والمشتهي والموجود والراغب والمرغوب بعيدا عن أكذوبة السيادة ومفاهيم الكبرياء ومن يدفع  أكثر يرقص اكثر و (رقصني يا جدع) لكن المشكلة تكمن في أن ترامب غير مؤدب بكل ما تعنيه الكلمة.. لا يتمتع باللياقة الدبلوماسية وبعيد كل البعد عن السياقات الدبلوماسية وأصول الضيافة وضوابط الترحيب بالضيوف وثوابت الضيافة . كل شيء متوقع وجائز ويجوز وقد يحصل من المتجبّر المعتوه الطاغية ترامب إزاء ضيوفه فقد شاهدنا إملاءاته واشتراطاته على ملك الأردن عبد الله فيما يخص خطته بتهجير اهل غزة فما كان للملك الذليل المسكين المستكين الا ان يكتفي بترميش العيون وغمزات الذهول وصمت اللاحول ولا قوة له الا بإحالة الوزن والموزون على السيسي والصناديد العربان و (رقصني يا جدع) . اما الذي حصل مع الرئيس الأوكراني في البيت الأبيض فكان تأريخيا من الدرجة الأولى ولا شبيه له ولا مثيل وخارج عن كل التوقعات والأعراف وبعيدا عن كل ما يتخيله العقل البشري وحتى الذكاء الإصطناعي . لقد تصرف ترامب ونائبه مع ضيفهم الرئيس الأوكراني بمنتهى السفاهة والوقاحة والتفاهة . كان تصرف ترامب ونائبه مع زيلنسكي لا يخرج عن كونه تصرف ابناء الشوارع والشواذ وكلمة حق تقال إن موقف الرئيس الأوكراني كان ارقى واقوى وافضل من (ملك) الأردن فقد رأيناه يناقش ويجادل ولا يصمت ليرمش او يسكت ليغمز بعينيه . أخيرا وليس آخرا نقول إن ترامب هو ورقة من أوراق القضاء والقدر لا ندري ما ينتظر أمريكا والعالم اجمع من تداعيات اهوائه ومزاجاته وقراراته خلال الأيام والشهور وربما السنين القادمة وما على العربان الا أن يصحوا ولو قليلا من غفوتهم السرمدية ويبتعدوا ولو لمرة واحدة من أكذوبة القمم الفارغة وقصص الف ليلة وليلة ويرتقوا ولو لبيان واحد يثبت ولو بالتلميح أنهم عرب اصحاب تأريخ ورسالة وحضارة وليس عربانا طراطير وإلا …فلات حين مناص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى