اخر الأخباراوراق المراقب

شهر رمضان فرصة لترسيخ الاحسان

﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ﴾
صدق الله العلي العظيم
إن شهر رمضان ليس مجرد محطة زمنية تتكرر في كل عام بأجواء عبادية معينة، بل هو مدرسة إلهية تهدف إلى إعادة تشكيل الإنسان روحيا وأخلاقيا، ليكون مساهما فعالاً في إصلاح المجتمع من خلال تطبيق قيم العدل والإحسان التي امر الله تعالى بها، حيث يقول تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل90، وعن الإمام علي (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ: الْعَدْلُ الْإِنْصَافُ وَالْإِحْسَانُ التَّفَضُّلُ.
لما لهما من نتائج ايجابية في نهضة الامم ورقي الحضارات الانسانية واستقامتها، وانتشار الاستقرار والامن والسلام والعطاء والانصاف بين الناس.
ميزان الاستقامة في بناء الأمم
إن العدل هو من القيم الجوهرية التي يقوم عليها أي مجتمع صالح، وهو الأساس الذي تعتمد عليه كافة التشريعات السماوية ومنها الشريعة الإسلامية السمحاء، لضمان حقوق الأفراد والمجتمعات، فالعدل في الإسلام لا يقتصر على القضاء والحكم بين الناس، بل يشمل جميع مجالات الحياة، بدءً من المعاملات اليومية وصولا إلى اعلى مراتب الإدارة والسياسة.
وقد أكد القرآن الكريم والسنة النبوية على أهمية العدل في مواضع عديدة، كقول تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)، مما يدل على الارتباط الوثيق بين العدل والإحسان كقيمتين متلازمتين، لا يمكن أن يتحقق أحدهما دون الآخر، وقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه واله) قوله: “عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة قيام ليلها وصيام نهارها”، كما أكد امير المؤمنين (عليه السلام) قائلاً: “العدل رأس الإيمان وجماع الإحسان” وقوله “العدل حياة الاحكام”.
فوق العدل وأسمى مراتب الأخلاق
أما الإحسان، فهو قيمة عليا ترتفع وتتسامى فوق العدل، حيث لا يقتصر الإنسان على إعطاء كل ذي حق حقه، بل يتعدى ذلك إلى الإحسان اليه والتفضل عليه، وقد ورد في الحديث الشريف عن النبي محمد (صلى الله عليه واله): “إن الله كتب الإحسان على كل شيء”، كما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): “عليكم بالإحسان فإن الله يحب المحسنين”، وبهذا الاطلاق يظهر الإحسان في صور متعددة، منها:
1-الإحسان في العبادة: أداء العبادات بخشوع وإخلاص، كما جاء في الحديث: “الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك”.

  1. الإحسان في المعاملة: التحلي بالرفق والرحمة، والعفو عند المقدرة، والتجاوز والتغافل حتى عمن اساء اليك بقصد او بدون قصد.
  2. الإحسان إلى الفقراء والمحتاجين: من خلال التصدق عليهم ومساعدتهم وعدم نهرهم وقطع سبيل المعروف والرحمة والاحسان.
    شهر رمضان وقيم العدل والإحسان
    يجمع الدين الإسلامي بقيمه العظيمة وتعاليمه السمحاء بين العدل والإحسان بحيث يكون العدل قاعدة للحياة، والإحسان روحا تحيي العلاقات الإنسانية، فحين يكون العدل مطلوبا لضمان الحقوق، فإن الإحسان يكمل هذا العدل، فيمنح المجتمع طابع الرحمة والود والسلام.
    وقد كان النبي (صلى الله عليه واله) وأهل بيته (عليهم السلام) أسمى مثال على تجسيد مظاهر العدل والإحسان، فلم يقتصر عدلهم على إعطاء الحقوق فقط، بل تعداه إلى التضحية والإحسان حتى لمن أساء إليهم وفي ذلك الكثير من الامثلة والشواهد التي يطول ذكرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى