اخر الأخبارثقافية

“وادي الفراشات” قصة ما حدث في العراق من حروب وحصار واحتلال

 مرشحة للفوز بجائزة البوكر للرواية العربية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد حمدي العطار أن الروائي أزهر جرجيس استطاع تقديم قصة العراق 1980-2024 بكل ما حدث فيه من حروب وحصار واحتلال بطريقة فنية من خلال قصة البطل عزيز عواد في  رواية  “وادي الفراشات” المرشحة للفوز بجائزة البوكر للرواية العربية.

وقال العطار في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”:إن” الروائي أزهر يسرد لنا بلسان عزيز عواد قصة العراق من عمره 13 عام مرورا بكل ما حدث فيه من حروب وحصار  و احتلال بطريقة فنية وتعامل مع الزمن الخاص -البطل- والزمن العام – العراق- بتقنية سرد ناجحة!لكي تتم تغطية مرحلة تأريخية حديثة ومعاصرة من 1980-2024″.

وأضاف:إن” الفضاء السردي يتكون من الزمان والمكان ، ويهتم الروائي أزهر جرجيس بعنصر الزمان وعليه تستند عناصر النص ( الحدث- الشخصيات- السرد) ولا يوجد سرد من دون زمن! وفي رواية “وادي الفراشات” حرص ازهر على أن يشير الى زمن الرواية منذ الصفحة الاولى  “احتفظ بهم كي لا تقف عاريا في الريح!” قالها النقاش بهدوء وهو يغلق الباب ويرحل. لم يكن ذلك قولا عابرا، أو بيت شعر يبلل يبس الموقف، بل صفعة ظل أزيزها يرن في أذني خمسة وعشرين عاما”ص11 ! الجملة الاولى يقصد بها النقاش ان تحتفظ بالعائلة حتى لا تنتهي عاريا! وهي جملة تتكرر كثيرا في الرواية! لبيان أهمية التماسك العائلي وتأثيرها على الفرد”.

 وتابع إن”الاثر الايجابي للعائلة برز في زمن الرواية عندما تحول العراق الى صحراء سياسية في ظل غياب الاحزاب والعيش في ظل الحصار الاقتصادي ضعفت العلاقات الاجتماعية كثيرا، اما الاشارة الذكية للزمن فجاءت من خلال ذكر الزمن الماضي بشكل صريح الذي لم يعد موجودا الا في ذاكرة البطل عزيز عواد (خمسة وعشرين عاما) وهذا يعني ان مساحة استرجاع الزمن ستكون من الحاضر والمكان”.

 واوضح :أن”ازهر يستعرض امكانياته في السخرية وهو يقدم  ابطال رواياته عزيز وخاله جبران!  وعنصر الزمن يسبطر على الاستهلال في كل المقاطع الروائية ، لأن الخال جبران قدم لإبن اخته كتابا مهما سيكون له دور مؤثر في حياة عزيز وهو احد اسباب وجوده في السجن ومن ناحية التقنية هو يمثل الميتاسرد وفيها اشارة للزمن الحاضر او الماضي القريب حينما يستعرض صندوق الهدايا الذي قدمه الخال عند زيارته للسجن إن الزمن عند ازهر من مكونات العمل السردي وهو الذي يربط العلاقات القائمة بين الشخصيات والاحداث والامكنة ، وطالما في السرد لا توجد إلا اللحظة الراهنة  لأن الماضي يتجسد في الاستذكار والمستقبل يتمثل في الانتظار فيبقى الحاضر للانتباه وهو نقطة الزمن لإنطلاق السرد!”.

واشار الى أن “الامكنة في رواية” وادي الفراشات” توزعت الى امكنة (صديقة) مثل مكتبة الخال جبران ووادي الفراشات واحيانا المقاهي التي يرتادها عزيز  وكلية الفنون الجميلة بينما كانت البيوت طاردة ومؤذية ،بيت العائلة الذي سيطر عليه شقيقه الكبير وصادر حصته وحصة إخواته ” كانت أزمتي مع المكان كبيرة، تفاقمت عندما بدأت حرب البكالوريا..حذرا من التهاون ، البكالوريا أمامكم ، والجيش وراءكم”ص17..وحينما يصف البيت يذكر معاناته إذ سكن في غرفة اخواته الاربعة ” لم يبق أمامي سوى غرفة الضيوف، وتلك الاريكة التي أصبحت سرير نوم، ومفرش طعام، وطاولة للقراءة، لقد استبحتها حتى استغاثت وتعالى صريخ مفاصلها !”ص17″.

وأكمل :”أما البيوت التي كان يسكنها بعد زواجه من تمارا فكانت هي النحس التي فاضت وقتلت ابنه الاول في بطن أمه بسبب الغرق ،وبيت خرجت منه أفعى انشغل بملاحقتها وضاع ابنه الثاني سامر وهو جالس في باب البيت! فضلا عن أوضاعها المزرية ” المطبخ يبكي العدو قبل الصديق، البلاط محفور والسقف أجرب، ورائحة الزيت الملتصق بالجدران مثيرة للغثيان. اما حوض الغسيل، فالله وحده يعلم من اي خرابة تم انتشاله!”ص125 باقي الاماكن غير الصديقة والمعادية هي دائرة الامن العامة والسجن وهي اماكن لا تحتاج أن يتم وصفها للقارئ! أمّا الاماكن المحايدة فهي يمكن ان تكون متحركة مثل التكسي  والثابتة هي الارشيف مكان الوظيفة”.

وأتم”إن” الفضاء السردي كان لا يساعد على التأمل والاسترخاء وحتى الانتماء  للوطن الصغير وهذه الامكنة هي التي جعلت عزيز منحوسا وتعيس الحظ!”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى