بعد لقاء ماكرون.. هل أجهض ترامب حلم زيلنسكي في الانضمام الى الناتو؟

بقلم: اسيا العتروس..
الى أين تتجه تحالفات الحلف الأطلسي بعد عودة الرئيس ترامب الى البيت الأبيض، وهل يشهد الحلف اهتزازاً في العلاقات مع أوروبا وانفراطاً لعقد الناتو بعد سبعين عاما على تأسيسه، وذلك على خلفية قطع الرئيس ترامب مع خيارات سلفه جو بايدن في الحرب الروسية الأوكرانية؟ وهل يدفع موقف ألمانيا الهش وموقف فرنسا التي تواجه أزمات اقتصادية وسياسية متواترة الى مزيدٍ من تمدد التأثير الأمريكي على الحلف وتفرده بصناعة القرارات داخل الناتو؟.
هذه التساؤلات وغيرها تفرض نفسها على المشهد لتعيد الى السطح تداعيات وانعكاسات وتناقضات ثلاث سنوات من الحرب الروسية الاوكرانية على دول الحلف التي اشتركت حتى هذه المرحلة في التمويل العسكري للحلف.
مع دخول الحرب الروسية الاوكرانية عامها الرابع على التوالي، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، مواصلة دعم كييف معتبرا أن “أوكرانيا تواصل الصمود بشجاعتها التي لا تتزعزع، وأملها الذي لا يخبو، وروحها التي لا تنكسر”، وأضاف روته: “سيواصل الناتو دعم أوكرانيا والوقوف إلى جانبها، وسيساعدها في التغلب على التحديات التي تواجهها لضمان إنهاء هذه الحرب بسلام عادل ودائم”. موقف الأمين العام للحلف الاطلسي الذي خلف ستوانبورغ قبل أشهر قد يرضي الرئيس الاوكراني زيلنسكي ولكنه بالتأكيد لن يرضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي له موقف آخر من هذه الحرب.. والأرجح أنه في انتظار الاجتماع الأول لوزراء خارجية الناتو في العاصمة الاوروبية بروكسيل قد يتضح أكثر من خلال المشاركة الأولى لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لطرح الخيارات الأمريكية بعد اعلان موقف الرئيس ترامب من الحرب.. ولا شك أن لقاء ترامب الذي جمعه بالرئيس الفرنسي ماكرون في البيت الأبيض قد أكد نهاية الحلف الأمريكي الأوروبي بشأن الحرب في أوكرانيا وقد بدا الرئيس الفرنسي ماكرون من خلال حركات يديه وتعبيرات وجهه، انه في وضع محرج وحاول الخروج من المأزق بدبلوماسية، حيث ثمن دعوة الرئيس الامريكي لإنهاء الحرب وجدد تمسك أوروبا بالضمانات وبشروط القانون الدولي في ضمان وحدة أوكرانيا الترابية.
هناك مسائل قد لا تقبل تعدد التأويلات عندما يتعلق الأمر بموقف الرئيس الامريكي دونالد ترامب العائد الى البيت الابيض من الحرب الروسية الاوكرانية حيث ظل وفياً لموقفه الذي طالما ردده خلال الحملة الانتخابية بأنه لو كان في السلطة لما اندلعت هذه الحرب التي كان يمكن أن تقود العالم الى حرب عالمية ثالثة.. يصر ترامب على تحميل سلفه بايدن مسؤولية الانسياق وراء هذه الحرب، ومع دخول الحرب الروسية الاوكرانية عامها الرابع على التوالي، أعلن الرئيس الامريكي عن تغيير في توجهات السياسة الخارجية الامريكية ازاء هذه الحرب بمائة وثمانين درجة.. ترامب الذي أعلن استعداده للقاء نظيره الروسي في السعودية، أعاد جسور التواصل بين الادارة الأمريكية والروسية بعد انقطاع دام ثلاث سنوات حيث كانت الخطوة الاولى من خلال لقاء الرياض الذي جمع وزيري الخارجية الأمريكي والروسي.
ترامب في مواجهة زيلنسكي الدكتاتور
التحولات الأمريكية لم تتوقف عند هذا الحد بل بلغت درجة اقصاء الجنوب الاوكراني والاوروبي من أية محادثات بشأن انهاء الحرب وتوجيه أصابع الاتهام للرئيس الاوكراني زيلنسكي الذي كان حتى وقت قريب مدلل الناتو وضيفها المبجل في مختلف القمم بالدكتاتورية والحكم من دون انتخابات وطالبه بتسديد أكثر من 350 مليون دولار لصالح بلاده.. الأمر الذي جعل الرئيس زيلينسكي يرد بإعلان استعداده للتخلي عن رئاسة أوكرانيا مقابل السلام. وقال زيلينسكي إجابة عن سؤال خلال مؤتمر صحفي: “إذا كانت هناك حاجة إلى ترك الكرسي، فأنا مستعد لفعل ذلك، ويمكنني الاستعاضة عنه بعضوية أوكرانيا في الناتو”.
ترامب المقاول وصناعة السلام
اللغة الوحيدة التي يبدو أن ترامب يريد الاستماع لها هي لغة الأرقام والصفقات الرابحة ولا شيء غير ذلك، قد نقلت صحيفة واشنطن بوست، أن الولايات المتحدة أنفقت 65.9 مليار دولار حتى الآن على المساعدات العسكرية منذ الغزو الروسي، حسب أرقام وزارة الخارجية، وأشار تقرير للكونغرس في جانفي إلى أن واشنطن خصصت نحو 174.2 مليار دولار لحرب روسيا ضد أوكرانيا من عام 2022 إلى عام 2024، وهو رقم يشمل المساعدة من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والبنك الدولي ووكالات أخرى. وقد استخدمت الولايات المتحدة، 55 مرة ما يعرف بــسلطة السحب الرئاسي الطارئ، منذ 2021 لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 27.6 مليار دولار تقريبًا من مخزونات وزارة الدفاع.
كما وافق الحلفاء الغربيون على تكثيف إمداد أوكرانيا بالأسلحة، بما في ذلك دبابات أبرامز الأمريكية ودبابات ليوبارد الألمانية، إضافة إلى 12 من أنظمة الصواريخ الأرض جوية المتقدمة، مع الذخائر و3 بطاريات من طراز باتريوت، وأكثر من 40 مدفعا ذاتي الحركة، وأكثر من 400 ناقلة جنود مدرعة، وأكثر من 300 مركبة قتالية من طراز برادلي.



