سلام عمر.. المازج للألوان مع الكرافيك لرسم معاناة العراقي

يعد الفنان سلام عمر، واحداً من الفنانين الذين يولون عناية فائقة للإدراك البصري في بعده التقني والجمالي، وعلى الرغم من تعدد الاتجاهات لدى الفنان باعتباره فناناً كرافيكياً أولاً، يعتمد على أسلوب تداخل الأسطح التي يجيد اللعب عليها.
يقول عمر: “خلال دراستي لفن الطباعة في السبعينيات، هذا الفن منحني فرصة اكتشاف وتركيب السطوح ولكن بعد مرور فترة زمنية طويلة، بدأت أنتج أعمالي الطباعية الكرافيكية أو الرسم المباشر لرسم معاناة المواطن العراقي”.
وأضاف: “اشتغلت على الصورة نفسها من خلال الفوتوشوب وحولتها إلى طباعة يدوية على الشاشة الحريرية، وفككت الصورة إلى مستويات عدة، وأصبحت مجسمة بثلاثة أبعاد، ثم كسرت السطح الأول، بطرق مختلفة، منها تكسير هندسي، ومنها تكسير عشوائي انفعالي. وبعدها حاولت أن أصنع أبعاداً مختلفة من الصورة حتى تقترب من الفن التجريدي وكلها كانت تعتمد على سمات الكرافيك في الرسم، حفر وإضافة وشفافية في اللون وتكرار أكثر من سطح في العمل وأثناء تنفيذ هذه التجربة بدأت تتطور لديّ روح المغامرة والاكتشاف”.
من جهته، قال الناقد حسن عبد الحميد: “لدى الفنان رؤية بصرية نافذة تعد أداة نقدية تحسب له فهو يطور أساليبه بسرعة مذهلة تمكنه من اقتحام تجارب تتجاوز تجارب المنطقة، فلا يكاد معرض من معارضه يشابه الآخر.
وأضاف: “تشترك في مشروعه التشكيلي عوامل عديدة لذلك اعتمدت أعماله على إخراج المادة التشكيلية كخامة غير متداولة ومتوائمة مع حضارته الطينية في الكثير من الاستعارات، فكانت ألوان الطين أقرب الى حس الفنان وإلى المجال الحسي البصري الذي عمل عليه بتقنيات عالية، بغية إظهار ترنيمة الجمال وتأكيدها في مربعات مختلفة الأبعاد، ومختلفة الأشكال بخصوصية لونية معاصرة ذات لون واحد أو تدرجاته، تتخطى حدود الزمان والمكان، لتعود بالصورة (اللوحة) الى ذاكرة وطن لتزين جدرانه، لتكون لوحاته أكثر انتماءً من الطبيعة المرسومة، لأنها ترتبط بروح ذاكرة الانسان وما فيها من شجن وذكريات مرة هذا الانسان الذي يشغل هذا الحيز من الأرض”.



