لوحات حيدر فاخر.. هياكل هائمة كخيوط الضوء تنير عتمة الألوان الحادة

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
يرى الناقد رحيم يوسف أن لوحات الفنان التشكيلي حيدر فاخر تمثل هياكل هائمة كخيوط الضوء تنير عتمة الالوان الحادة.
وقال يوسف في قراءة خص به ” المراقب العراقي”: يمكننا القول إن الفنان حيدر فاخر ، تفوق على ذاته أولا ، قبل أن يتفوق في اجتراح أسلوب فني يشير اليه على الرغم من العدد الكبير من الفنانين الشباب الذين يملأون الساحة التشكيلية بالابداع الجمالي الصِّرْف ، لكنه تمكن من إيجاد المساحة الخاصة به ، وتحرك فيها ليقدم تجربة فنية تثير الدهشة والإعجاب، بعد دراسة اكاديمية أهلته ليقدم عوامل التفوق “.
واضاف:”لعل من أولويات الفنان هي بكونه يعرف ما يريد ، هذه المعرفة التي ينبغي ان تتحقق وعيا وممارسة ، حتى وإن كانت أولية وبسيطة ، فهي التي تساهم مساهمة كبيرة وفعالة في تحديد اولوياته تبعا لها ، ومن ثم تتجه باتجاه التفاصيل الاخرى المؤدية الى تحقيق ما تريد تحقيقه فنيا ، لأن جوهر الفن يكمن في المعرفة عموما ، تلك المعرفة التي تساهم في توسيع آفاق وعيه ، الوعي الذي يتكشف عبر تعامل الفنان مع الاحداث الكبيرة التي تحدث له مع بداياته الفنية لتشكل عاملا مثبطا له اذا لم يحسن التعامل معها ، لأنها ستكون ذات مردودات سلبية عليه “.
وتابع :إن “عملية حصول الفنان على جائزة ما نوعٌ من الاحساس بالتميز والتفوق على اعتبار انها تقييم حقيقي لما يبذله من جهد ومثابرة في العمل على تأصيل تجربته الفنية ، لكن الجائزة بإمكانها القضاء على الفنان ذاته إذا شعر بشيء من الغرور المصاحب للتفوق ، ليبقى أسيرا لتلك الجائزة وتصبح وبالا عليه بدل ان تكون حافزا ، لذلك أن الفنان حيدر فاخر تعامل مع جائزة مهرجان عشتار للفنانين الشباب التي تقيمها جمعية الفنانين التشكيليين في بغداد ، والتي فاز بها ثلاث مرات في أعوام ( ٢٠١٩ و ٢٠٢٢ و ٢٠٢٣ ) وتعامل معها كتحصيل حاصل ، وكتقييم للجهود التي يبذلها من اجل ان تتميز تجربته الفنية ، لتصبح حافزا مضافا لبذل مزيد من الجهود في عمله الفني”.
واوضح :أن”الفنان يفهم جيدا ماذا تعني له الجائزة والخبرات المترتبة عليها ، فيتحدث عنها بالقول : لم تكن الجائزة بالنسبة لي غاية ، بل هي وسيلة تدفعني للمثابرة ، فأنا حاصل عليها للعام ٢٠١٩ كما حصلت في العام ٢٠٢٢ على الجائزة التحكيمية الخاصة ، وكذلك حصولي عليها للمرة الثالثة في العام الحالي ، وهي تمثل لي نوعا من التقييم الكبير لتجربتي الفنية ومصدرا لسعادتي بها ، بالاضافة للدعم المادي الذي تحمله الجائزة للفائزين وانا منهم ، فإنها اضافت لي شخصيا دافعا معنويا يتمثل بحثي على بذل المزيد من الجهود على تجربتي الفنية من اجل مواصلة تميزها ، هذا التميز الذي لا ادعيه شخصيا ، ولكنه يأتي من خلال تقييم الاخرين لها ، وعلى رأسهم القائمون على الجائزة والذين حملوني مسؤولية مضاعفة “.
وتابع :أن”حيدر فاخر الذي ذكرني بالصديق ستار كاووش ، لوجود الكثير من التشابهات بينهما ، في اللغة والطموح وروح المغامرة التي لابد أن يمتلكها الفنان اذا كان يسعى للتفوق والتميز فنيا ، عبر سلوك طريق مختلف ومغاير لمُجايليه من الفنانين الشباب ، لإنتاج المدهش والمختلف والمتميز وذلك عبر امتلاكه رؤى فنية مغايرة كشرط أساسي لامتلاك عوامل التفوق “.
وبين : أن” حيدر يعمد في البعض من سطوحه التصويرية الى خلق من التجارب بين الصخب والهدوء ، بين الوان هادئة تتجه نحو حرارة الالوان ، لكنه يبدد تلك الحدة عبر خطوط واضحة تشابه هياكل هائمة وكأنها خيوط من الضوء تنير عتمة الالوان الحادة، مبتدئا من يسار السطح باتجاه اليمين ، كما انه في سطح آخر عمد الى تجسيد أشكال تبدو اقرب للتعبيرية عبر تقسيم السطح إلى مربعات متداخلة لكنها واضحة الخطوط ، ضمنها تجسيدا لاشكال بشرية او حيوانية ، وبعض الزخرفيات النباتية ، وحتى شكلا مشابها لطلسم غير واضح الحروف ، بذات التنويع اللوني الذي أشرت اليه من قبل ، ولكن بميل واضح نحو الهدوء ، ومن الواضح أنه يدون ما حوله من موجودات عبر هذا السطح”.



