لوحات “ضياء حسن”.. الحرف العربي كداعم جمالي بتعبيرية لونية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد رحيم يوسف، ان الفنان التشكيلي “ضياء حسن” يستخدم الحرف العربي في لوحاته، كداعم جمالي بتعبيرية لونية عبر حوار صامت، حروفه الجمال المبثوث بحرفية عالية.
وقال يوسف في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: “يحدث ان يفرض السطح التصويري سطوته على المتلقي من الوهلة الأولى التي تلتقي فيها عيناه بذلك السطح، عبر حوار صامت، حروفه الجمال المبثوث بحرفية عالية، لعل هذا أول ما يتبادر للذهن عند تأمل السطوح التصويرية التي يبثها الفنان الدكتور ضياء حسن الذي ينتج أعماله بتعبيرية لونية لا تشابه غيرها من السطوح الأخرى، وكذلك استخدامه للحرف العربي كداعم جمالي، وذلك عبر عمله على تجربته الفنية الجمالية التي امتدت لسنوات ليست بالقصيرة، ومازال يؤكد ذلك من خلال معرضه الأخير (زهرة الصبار)”.
وأضاف: “قد يثير عنوان ما سؤالاً أو مجموعة من الأسئلة، تلك الأسئلة التي تتعلق بماهية العنوان أو قصديات الفنان منه، خصوصا إذا كانت ثمة وشائج مخفية بين العنوان والعرض في مختلف الفنون، لكن في الفن التشكيلي، فإن الأمر مختلف تماما، لان المتلقي سيبحث عن دلالات مباشرة لهذا العنوان، من هنا سيصبح العنوان مثاراً للأسئلة التي لا يصرح بها الفنان بالتأكيد، فعنوان (زهرة الصبار) يحيل إلى فهم الفنان العميق لثنائية الحياة والموت أو الوجود والعدم، فكل ولادة جديدة هي تأكيد للوجود، وكل موت هو عدم، ولذلك كان العنوان زهرة الصبار، لان الصبار كنبات مقاوم لمختلف الظروف، وبإمكانه التكيف مع كل ما يحيط به من أجواء، لكن زهرة الصبار، لا تتفتح بسهولة فقد تستغرق أعواما للظهور في بعض الأنواع، مستدركا: “لكن الرابط الأساسي بين جميع زهور الصبار هو انها تعيش حياة قصيرة جدا نسبة لمثيلاتها في النباتات عموما/ تنتج كل نباتات الصبّار أزهاراً، وتخرج الأزهار من هالات مثل هالات الأشواك، وقد تكون الأزهار بيضاء أو يكون لها لون زاهٍ مثل الأصفر أو البرتقالي أو الأحمر، هذه الأزهار قصيرة العمر في معظم الأنواع حيث تتفتح لأيام عدة فقط، وبعضها يتفتح أثناء الليل فقط وبعضها تتفتح أزهاره لمدة يوم واحد أو أقل، وتذبل الأزهار بعد ذلك ثم تسقط/ والان ألا يحيل العنوان الى دورة الحياة وعلاقتها بالفن؟ وبمعنى أدق أليس بإمكاننا الافتراض بان زهرة الصبار تمثل حياتنا القصيرة الزائلة، ازاء الصبار أي الفن الذي يعيش طويلا؟ وهو ما قصده الفنان من العنوان، أقول ربما”.
وتابع: ان “الشكل العام للعمل الفني، لابد ان يثير حواس المتلقي بطريقة أو بأخرى، باعتباره نشاطا عقليا يتم توجيهه باتجاه الاخر، والشكل العام الذي يحتوي على تكوينات مختلفة من كتل لونية وخطوط وظلال ومشخصات… الخ، قد تغلب عليه واحدة من التكوينات التي تحوله الى طابع عام، أو تمثل نوعا من الاسلوبية التي ستشير الى الفنان حتما، مع ملاحظة انها لا تلغي بقية التكوينات في السطح التصويري، بل تتحول الى مهيمن وداعم تفسيري لها، وهذا ما يميز السطوح التصويرية للفنان الدكتور ضياء حسن عبر طغيان اللون”.
وأوضح: إن “اللون يشكل عنصرا مهما في عملية انشاء السطوح التصويرية عموما، في الفن التشكيلي المعاصر، وبذلك فان الفنان يتخذه كداعم تفسيري لرؤاه الفنية بالتعليقات مع الخطوط والتكوينات والظل والضوء والمساحات… الخ، وبإمكاننا ملاحظة اختفاء احد عناصر السطح التصويري دون الاخلال بالسطح عموما، من خلال التقنيات التي يعمد اليها الفنان اثناء عملية إنتاجه لتلك السطوح، تلك التقنيات التي تشير اليه تحديدا”.
وأكمل: “في بعض التجارب التي تمتلك امكانيات تفوقها، يتحول اللون إلى العنصر الغالب على جميع العناصر الاخرى، والمحدد للبعض منها وهو يحولها الى ظلال له، فيمكن تلمسها من خلال التشكلات اللونية المبثوثة على السطوح، من هنا فإننا نستطيع تسمية تجارب بعينها تقع تحت ما ندعيه، ومنها تجربة الفنان الكبير الدكتور ضياء حسن، في معرضه المقام على قاعة أكد للفنون ببغداد تحت مسمّى (زهرة الصبار)”.



