الإمام زين العابدين “ع”.. دور ريادي في مقارعة الفساد

لقد أخفى الأمويون ما كانوا يخططون له، وجعلوه من أسرار العمل السياسي الذي خططوا له، وخلاصة نتائجه هو القضاء على الإسلام بكل السبل المتوفرة لهم، وقد أدرك الإمام زين العابدين (عليه السلام) هذه الخطة المبيّتة للحكام الأمويين، وكانت هناك مؤشرات وقرارات وسلوكيات يراقبها الإمام ويتابعها بدقة، لغرض فضح هذه الخطط الخطيرة لوأد الإسلام وتدمير دولة المسلمين وما أنجرزه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في بناء الدولة.
لقد خطط بنو أمية للقضاء على الإسلام بالفعل، مما جعل من الإمام زين العابدين يضع خطط المواجهة التي تُفشل ما يروم تحقيقه الأمويون، وقد تبلورت خطة معاداة الإسلام في ثلاث خطوات أقدم عليها بنو امية، وأول تلك الخطوات هو (إنكار كل ما جاء به الإسلام) في محاولة لحرف الدين عن مساره، وإدخال المسلمين في دوامة من الشك والانحراف.
وبعد هذه المحاولات الحثيثة بدأ العمل على محاربة أهل البيت بكل الطرائق والسبل المتاحة، والهدف من وراء ذلك هو عزل الناس وإبعادهم عن أهل البيت عليهم السلام، كونهم مصدر علم وإلهام وتوعير للناس حتى يفهموا سبل الحقيقة، ويدركوا ما يخطط له بنو أمية، فكانت هذه الخطة تقوم على أساس وضع الحواجز التامة بين الناس وأئمتهم، حتى تنقطع عنهم سبل التوعية والتوجيه، لكن الإمام السجاد عليه السلام أدرك هذا الهدف وقاومه بشدة.
مع أن الأمويين استخدموا كل الأساليب المستهجنة في الإساءة لآل بيت النبوة، وأئمة أهل البيت عليهم السلام، لدرجة أن هناك أوامر صدرت بسب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من فوق المنابر، وكانت هذه الخطة واضحة المعالم والهدف منها واضح ومعروف مسبقا.
سياسة عزل الناس عن أئمتهم
بعد الخطتين السابقتين، (إنكار منجزات الإسلام، وعزل الناس عن أئمتهم)، جاءت الخطة الثالثة التي حاول من خلالها الأمويون تكريس حكمهم بكل الطرق والوسائل، وهي في الغالب تستند إلى الترهيب، وقع الناس، وإكراههم على التأييد، والمساندة التي لم تحصل إلا من أولئك الأشرار الذين باعوا شرف الموقف وتنكروا لفضائل النبي صلى الله عليه وآله.
ولكن على الرغم من أن السلطات الاموية هي الأقوى من بين الحكومات الاخرى، إلا أن انهيارها وسقوط عرشها كان على أيدي أئمة الخير والصلاح، ومواجهة الظلم والقمع الاموي، والتخطيط والعمل على إسقاطه بقلوب ملأها الله تعالى بقوة الإيمان وصلابة الموقف.
لقد وضع الإمام زين العابدين الخطط التي تقابل خطط بني أمية، بعد أن رصدها وتابعها بدقة، وأدى ذلك إلى تحطيم حكومة بني أمية، فقد (كان للإمام زين العابدين سلام الله عليه الدور الكبير في تحطيم حكومة بني أمية، فقد أطلق الإمام الحسين سلام الله عليه الشرارة الأولى وتابع الإمام زين العابدين سلام الله عليه المسار حتى آل الأمر إلى انهيار هذه الحكومة الجائرة وزوالها إلى الأبد).
وكما وضع الأمويون خططا مدروسة ومكتوبة، قام الإمام السجاد بتحديد الأدوار التي من شأنها قلب المعادلة، وإجبار الطغاة على التقهقر، كونهم أقاموا عرشهم على الظلم والقهر والقمع والاستبداد والفساد، مع أننا لابد أن نعرف بأن اسلوب الإمام زين العابدين يختلف عن دور أبيه (سيد الشهداء الغمام الحسين عليه السلام)، فكانت التوعية والكلمة وتأليب المسلمين على الطغاة هي السلاح الذي حطم ركائز العرش الأموي وقاده إلى السقوط والانهيار.
الدور الثاني الذي اعتمده الإمام عليه السلام، إعداد فقهاء متميزين وقادرين على حمل لواء الكلمة، وقيمة المعنى، وحفظوا العقيدة وركائزها جيدا، وكان الدور المطلوب منهم نشر هذه العقائد والقيم، وتكريس الإسلام المحمدي الحقيقي بين الناس حتى يفرقوا بينه وبين ما يسعى إليه أعداء الإسلام من تزييف للحقائق، ومن نشر للفساد والمجون والطغيان.
الدور الثالث الذي خطط له الإمام عليه السلام هو رعاية الخط الجهادي، والغاية منه تأهيل وإعداد رجال مؤمنين من ذوي البأس الشديد، والإيمان الراسخ بالدين وأحكام الله، ومن المطيعين لأئمة أهل البيت عليهم السلام، والسير بسيرتهم، والالتزام بأخلاقهم وتوجيهاتهم، وهذا يعني إعداد أبطال سوف يأتي الوقت المناسب لكي ينقضّوا على الحكام الفاسدين الذين شوهوا الإسلام بعد أن ساروا في درب الضلال والخديعة والزيف.
لقد ثار هؤلاء المجاهدون في الوقت الملائم تماما، بعد أن تم إعدادهم كما يجب، وبعد أن عرفوا دورهم جيدا، وهو الانقضاض على كل من سعى إلى إلحاق الإساءة بالإسلام، وأهل البيت عليهم السلام، ومن ثم إماطة لثام الغدر والزيف والخداع، وإظهار الوجه الحقيقي الوضاء للإسلام والمسلمين.



