ثائر هلال.. فنان دائم الثورة على نمطية الرسم

يُعد الفنان السوري ثائر هلال واحدا من الفنانين الذي يسعى لتجريب أساليب وتقنيات متنوعة فهو فنان دائم الثورة على النمطية في التعبير عن نفسه والتعبير بالتالي عن أشياء محدّدة تمسّ الوجدان والعقل وهنا يبرز سؤال هو: ما الذي كان الرسام السوري ثائر هلال يفكر فيه وهو يضع اللاشيء جزءا من عنوان معرضه الشخصي الذي أقامه في قاعة “أيام” بدبي؟.
“إبحار عبر لا شيء” يقع على سطح الطبيعة ولا يخترقها كما يفعل مع الزمن. لذة الرسم لا تعادلها سوى متعة التأمل. وهلال يتأمل الطبيعة لكن بعد أن يُخليها من حمولتها الوصفية. إنه يرتد بها إلى عناصرها الأولية. هناك لن تكون ذلك الركام من الصور التي تتحكم في انفعالاتنا وطريقة تفاعلنا معها وتصيبنا بجمالها كما نراه لا كما هو في حقيقته.
يفترض الرسام الذي يعيش ويعمل في الشارقة منذ سنوات طويلة أن خيال الطبيعة لا يكمن في الأشكال التي تتجلى من خلالها بل في ما تسببه من مسرات بصرية هي أشبه بالأسرار التي يغذي فيها الرسام خياله.
عُرف ثائر هلال في معارضه السابقة بلوحاته كبيرة الحجم التي غالبا ما كان خيال اليد يمتزج فيها بصخب المواد المختلفة التي كانت هي أساس السطح التجريدي الذي لا يفارق عزلته ولا يمتد خارج نطاقها.
كان الرسام تجريديا بالمعنى الذي يتم من خلاله الانفتاح بعناصر الرسم ومواده على عالم يقف إلى جوار العالم المرئي. ذلك هو عالم الرسم المكتفي بخلاصاته فنا مستقلا.
أمّا اليوم في معرضه الحالي فإنه يعود من خلال أعمال صغيرة الحجم إلى أصول واحدة من أقدم المحاولات التجريدية التي تجاوزت حدود الوصف الخارجي للطبيعة عبر التسلل إلى جوهرها.
لا تقوم العلاقة بين تجربة ثائر هلال وتجربتي تورنر ومونيه إلا على مستوى الموقف التلذذي مما ينطوي عليه تأمل الطبيعة من مفاجآت بصرية لا تُرى بشكل مباشر، بل يقوم الرسام باستخراجها على سطوح لوحاته كما لو أنه يخترعها. تلك مقاربة تأريخية فيها الكثير من التأويل النقدي الذي جاء متأخرا. أما المعالجات التقنية فإن ثائر هلال يستمدها من تجاربه الشخصية عبر أكثر من ثلاثين سنة من المغامرة التجريدية.



