الدين الوهابي والعصر الجاهلي..!
نقرأ في كتب التاريخ والسيرة، أن كثيرا من العرب تسموا بأسماء إمهاتهم، ولم تكن المرأة واسمها “عارا”، كما هو شأنها في عصر الظلام الحالي، الذي يتبجح أهله بأنهم حملة راية العروبة، وأنهم أبناء “خير أمة أخرجت للناس”!
ثمة أمثلة مصداق القول: الصحابي “الزبير بن صفية”، و الشاعران “عمرو بن كلثوم” و “زهير بن ابي سلمى”، وشاعر الغزل الناعم “جميل بثينة”، فهم رجال تسموا بأسماء أمهاتهم أو حبيباتهم بكل فخر!..
وكانت لدى أجدادنا، إن كنا فعلا أحفادهم كما ندعي، نساء شهيرات مازلنا نتداول قصصهن ،لما لهن من دور سياسي واجتماعي بارز، مثل “زرقاء اليمامة” و”هند بنت عتبة”، و”سجاح بنت الحارث بن الاسود”، وفي الشعر والثقافة “ليلى الأخيلية”، و”الخنساء” و”مية بنت ضرار بن عمرو الضبية”.
إذا كانت المرأة؛ في الزمن الذي أسماه المؤرخون بـ “الجاهلية”، ممتهنة مهانة تدفن وهي صغيرة، فمن أين أتينا نحن أحفادهم!؟ أوليست بعض القبائل؛ كانت تسمى بأسماء أمهاتهم كبني عذرة؟! بل ورجال أعلام تسموا بأسماء أمهاتهم كما أشرنا، عكسنا نحن في هذا الزمان، الذي فيه إذا ماتت أم أحدنا، كتبنا في لافتة النعي: “إنتقلت الى رحمته تعالى كريمة فلان وزوجة فلان وأم فلان وشقيقة فلان وكأن أسمها عار يتعين تجنبه!
بحثنا في سبب وأد البنات، الذي كان موجودا على نطاق ضيق جدا، فوجدنا أن سببه أقتصادي بنص القران الكريم، وليس إجتماعيا، خشية للعار، كما نقل لنا مزوروا التاريخ، وهو السبب الذي يردده جهلة عصرنا المظلم،”وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا.”…إملاق يعني فقر..!
هل كان العرب قبل الاسلام، فعلا جهلاء وقتلة ومجرمين فاسدين؛ كما هو شأن العربان من وهابية عصرنا المظلم؟! أم أنهم كانوا كباقي شعوب الأرض، في ذلك الزمان وكل زمان فيهم الحسن والقبيح؟!
أوَ لم يكونوا ديمقراطيين، ألم يكونوا يعبدون ما يشاءون، نجوما وكواكب وشموسا وآلهة، من تمر وأخرى من حجارة؟! أوَ ليس كان فيهم المجوسي والوثني والمسيحي، ولكنهم كانوا يتبايعون ويشترون ويتزوجون، بل ويأكلون في قصاع واحدة!؟ عكس ما يفعله أتباع الدين الوهابي اليوم!كيف يمكن أن نصفهم بالجهل؛ ولديهم مهرجانات للثقافة، أفضل من مهرجاناتنا الحاضرة؟ وإذا كانوا جهلة فعكاظ كان لمن ومن يقيمه؟! ثم من علق المعلقات، على أستار البيت العتيق الذي ببكة مباركا؟! أليس الذي علقها كان مؤمنا، بأن المكان وصاحبه، يبارك الشعر والثقافة!؟
كلام قبل السلام: هل كان لبيد والنابغة الذبياني وأمرئ القيس جهلة حقا؟! وأذا كانوا جهلة؛ لمَ مازلنا ندرس شعرهم الى يومنا هذا!؟
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



