لوحات سؤدد الرماحي مستوحاة من الحضارة العراقية وعالم الطفولة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد رحيم يوسف أن التشكيلية سؤدد الرماحي استوحت أغلب لوحاتها من الحضارة العراقية و استلهمت الكثير من رموزها وهي تلج عالم الفن بخطوات بطيئة ومحسوبة بدقة فضلا عن حضور عالم الطفولة في أعمالها.
وقال يوسف في قراءة نقدية خص بها” المراقب العراقي” إن” الفنانة التشكيلية سؤدد علي الرماحي ، فنانة متعددة المشاغل والاهتمامات ، فتحت عينيها على أوائل الحضارات الانسانية حيث ولدت ، تلك الحضارات التي استلهمت فيما بعد الكثير من رموزها وهي تلج عالم الفن بخطوات بطيئة ومحسوبة بدقة من اجل تكوين شخصيتها فنيا ، وعايشت الكثير من الاحداث التي مرت بها البلاد والتي ساهمت في وضوح رؤيتها فنيا وانسانيا في خياراتها اللاحقة ، فتفوقت على ذاتها وهي وتعمل وتتعلم وتُعلم وترسم “.
وأضاف:”لعل ثنائية التعلم والتعليم لدى الفنانة التشكيلية سؤدد الرماحي كانت ذات تأثير مباشر في حياتها وفي عملها الفني ، وأعني بالتعلم هو الكم الهائل من الدهشة التي تتسرب اليها من عالم الطفولة اثناء قيامها بتعليم الأطفال الصغار اوليات الرسم في الدورات التي تقام في مدينتها حيث تسكن”.
وتابع :إن” الرماحي تعمل جاهدة لإنضاج تجربتها الفنية بدراية وهدوء مع انها كما علمت ليست متفرغة كليا للفن ، لكنها مع انشغالاتها الكثيرة تسعى لذلك ، ومن الملاحظ ان تجربتها عرضت الكثير منها بمشاركات متعددة في المعارض الجماعية او الشخصية المشتركة بأكثر من مرحلة “.
وأوضح :أن” سؤدد التي تبدو تأثيرات دراستها للهندسة واضحة من خلال دقة الخطوط وتشابكها على السطوح التصويرية ، تلك السطوح التي تحتشد بالكثير من الثيم والرموز في مرحلة أولى والتي تعكس همومها كإمراة تعيش واقعا من الغرائبية الشديدة ، هذا الاحتشاد الذي قد يكون سببا مباشرا لتشتيت ذهنية المتلقي وسيكون ملزما بالتفحص والتدقيق في تلك السطوح للامساك بخيوطها المتشابكة وقد يفلح او لا يفلح بالإلمام بكامل ما تبوح به من رموز ، تلك الرموز التي تمثل بوضوح حالة من الصراع النفسي ، وهو يمثل صراع الداخل/ الخارج ، هذا الصراع الذي ينتصر أخيرا بكل ثقله ، فتحاول الفكاك منه ولو بشكل آني عبر بثه على السطوح”.
وأشار الى أن” الفنان ابن بيئته ولذلك فهو يستمد رموزه وثيمه التي يبثها عند اشتغالاته مستمدة منها حتما ولذلك فان سطوح الرماحي تضج بتلك الثيم ومرموزاتها بكثافة شديدة ( النخيل والمشاحيف والحروف المسمارية…الخ ) باعتبارها إرثا شخصيا لها ، مع انها تتعايش معه بشكل يومي مباشر ولذلك تتخذ من تلك الرموز داعما جماليا لسطوحها التصويرية اضافة لقيمها الرمزية تعبيريا”.
ولفت الى أن”الرماحي في بحثها لتطوير اسلوبها تلجأ بعد ذلك لإنتاج اعمال زخرفية بالوان وحشية متداخلة دون التخلي عن ثيمها ومرموزاتها التي يتكرر بثها على السطوح ، وتبدو تلك السطوح المصورة قريبة الى اعمال الخزف منها الى الرسم مع ان ذلك لا يحط من القيمة الفنية لتلك الاعمال المنفذة بل يمثل نقلة نوعية لديها وانفراجا نحو سطح تصويري اقل حدة مما سبق وأكثر اختزالا في السطوح وبث المرموزات بما يتيح امكانية التأمل الهاديء لدى متلقيها والاستمتاع جماليا اثناء التأمل ، فهي تجعل المراة مركزا للدائرة في جميع اعمال هذه التجربة التي تبدو دائرية قصديا ، لتحيل السطح التصويري بالوانه المتقشفة نوعا ما ليدور حول ذلك المركز لإيصال فكرتها الأساسية بكون المراة هي الأصل والثبات والاستمرار حتى وهي تضعها بموازاة او بمقدمة شكلا يوحي لكرة أرضية للدلالة على ما تقدم “.
وأكمل :إن” الفنان لايمكن أن ينفصل عما يجري من حوله بأي حال من الاحوال ، ولذلك فإنه يدون كل ذلك برهافته واحساسه المتفرد ، ولذلك فان اعمال الفنانة سؤدد الرماحي تمثل احتجاجا لونيا صامتا لفداحة ما يدور حولها من خراب متعمد يطيح بكل القيم الانسانية والجمالية بالذات لان عملها يرتكز أساسا على الانسان باعتباره قيمة جمالية كبرى وصانعا للجمال في ذات الوقت”.



