اخر الأخبارثقافية

“نوم طويل وممل جداً” لحظات إنسانية عن الموت ظلما في زمن الحرب والإرهاب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد كاظم السلوم أن فيلم “نوم طويل وممل جداً” لمخرجه ومؤلفه حيدر موسى دفار يسجل لحظات إنسانية عن الموت ظلما في زمن الحرب والإرهاب في العاصمة بغداد إِبَّانَ فترة التفجيرات الإرهابية .

وقال السلوم في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: إن” عملية تصدي المخرج السينمائي لكتابة سيناريو لفلمه ليس بالأمر الهين، فالأمر ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض للأسف ، لذلك نجد أفلامهم بسيطة وأحياناً تصل لحد السذاجة وهذه الحالة موجودة في كثير من الأفلام لكن ،في فلمه” نوم طويل وممل جداً،” كتب حيدر دفار السيناريو بنفسه، أراد بذلك تفريغ شحنة الأسى والحزن التي تجتاح روحه بسبب الحال الذي وصلت اليه مدينته التي ولد فيها وأحبها رغم كم التناقضات التي تجتاحها ” .

وأضاف :إن عملية اختيار البطل من أصعب مهام كاتب الفلم ودفار اختار لفلمه بطلا يشبهه، وهو صحفي مصور مُكلف بتغطية كل الأحداث التي تقع في مدينته، يتساءل بطله أسئلة فلسفية عن الوجود والعدم، أسئلة لا يستطيع الانسان الواعي ان يجيب عنها كونها أسئلة طُرحت منذ بدء الخلق، لكن الأنسان البسيط يُجيب عنها بسهولة، كونها لا تشغله كثيرا”.

وتابع :إن”بطل الفلم يموت في حادث تفجير أثناء أداء عمله، ليستمر حيدر دفار السيناريست بطرح أسئلته،لكن هذه المرة من العالم الآخر الذي أنتقل إليه في لحظة خاطفة وبمجرد ضغطه على زر التسجيل لكاميرته، في ثلاجة حفظ الموتى ،تخرج روحه ليجد نفسه مع مجموعة أشخاص يعتقد أنهم ما زالوا أحياء، يستمر بطرح أسئلته، ويجيب عنها” الإنسان عندما يجبر على الموت يبقى فيه نبض”إذن هو الموت ظلماً، يحاول ان يصورهم بكاميرته الوهمية التي انتقلت معه، في محاولتين لا ينجح، الكاميرا لا تصور الأرواح بل الأجساد فقط، فكيف لروحِ أن تصور من إنتقل معها الى العالم الأخر فالروح يأخذها الوهم معتقدةً ان بإمكانها العودة، معتقدةً بأن ما حصل هو حلم أو وهم وفي الحقيقة هي رحلة نوم طويلة ومملة جداً في تجسيد حقيقي لمعنى عنوان الفلم”.

وأوضح :أن”بعض الأفلام تشبه مخرجيها وأقصد هنا من حيث الأشتغال، في هذا الفلم نجد المخرج القارئ والمثقف، الذي يؤثر عليه محيطه أكثر من تأثير هذا المحيط وأحداثه على الآخرين، لذا نجد أن النص والصورة متقاربان الى حد كبير، فاستمرار البطل بالحديث طيلة دقائق الفلم الأثنتي عشرة رافقه انتقال بصري يعبر عن المعنى” الناس في الشارع، ثلاجة حفظ الموتى، موظفها الذي تعود التعامل مع جثث الموتى وما أكثرها في زمن الحرب والإرهاب”.

واشار الى أن”دفار وضع كل الأسئلة التي ترافقه وتشغله في هذا النص ، واستطاع تحويله الى نص بصري مؤثر من خلال خلق تكوينات بصرية معبرة، وتحديداً في مشاهد ثلاجة حفظ الموتى”.

وبين أن”هناك عاملين مهمين في أي فلم سينمائي يكادان لا يفترقان ، يشكلان سبب نجاحه أو فشله ، الحوار ، الصورة، في فلم حيدر دفار يأخذك الحوار الداخلي الى جانبه منذ اللحظة الأولى، لكن تسيد الحوار قد يُفسد الفلم إذا لم يكن التسلسل الصوري معبراً عنه، وذلك ما انتبه له دفار، فكان هناك تناغم هارموني بين الإثنين، ففي نهاية الفلم تتوقع ان يستمر الحوار ويستمر التدفق الصوري ، لكن تايتل النهاية يُخبرك ان الفلم انتهى ، وإن ما موجود في ثلاجة حفظ الموتى مجرد أجساد طارت أرواحه، لكن البعض منها ما زال يحوم حول الجسد الذي سكنته، وكأنها تقول أعطينا كُل شيء لهذه المدينة ولم تُعطِنا سوى الموت”.

وأكمل :إن”فلم حيدر دفار يتعرض لواقع مرير عاشته بغداد وباقي مدن العراق وهو فترة الإرهاب والتفجيرات اليومية التي كانت تحصد أرواح المئات من مختلف الأعمار، ويثير هذا النص الفلمي تأويلات كثيرة ، خصوصاً في الأسئلة التي تطرح على لسان البطل، مثل هل فعلاً ثمة جدوى من العيش في مدن تأكلها الحروب، هل يُحاسب الانسان الذي يموت في هذه المدن مثلما يحاسب غيره ممن يموتون في مدن الرخاء، فتغسل أجسادهم وتُعطر بالمسك والكافور، هل ثمة عدالة إذا تساوى الحساب وغيرها من التأويلات التي قد تختلف من متلقٍ لآخر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى