اخر الأخبارثقافية

هنا بغداد

حسن عبد راضي

وأعجب أنها لما تزل تفنى

تدور بها الرحى وهْنا

ويدهمها الأسى والفقد

ما لحياتها أو موتها معنى

وحين تهاجر الأنهار

تكتب وردة عطشى مواجعها

وتجتاح الحقول النار

تصادر آخر الأشياء

والأحياء

آخرَ همسة للماء

وتمحو ما تبقى

من طلول الدار

فحتامَ الدخان يمرغ الإنسان

ما بين الرضا بالخوف

والعصيان

حتامَ الربيع يمر مر البرق

تحمله بعيدا عن منازلنا

رياح الشرق

ويأتي من وراء الخوف والنسيان

صهيل حصان

بكى لما رأى في جبهة الأعداء

مهرة روحه الشهباء

تكر عليه في الميدان

أيجري الماء في “بوان”

وخارجه يسيل الدمع

يملأ تلكم الشطآن

وتخرج أمهات ثاكلات

من غضون الفجر

يلقطن الحصى والصبر

ويتبعن الشميم إلى مسيل الدم

ألا يا هذه الأنهار والغدران

من منكم رأى الأولاد

مروا من هنا يمشون

لا يدرون

أن عيونهم ستنام في الآباد

وأن الملح لم يذكر ملامحهم

وأن الزاد

موه وجهه

واصطف في الأشهاد

يا أنهارنا

يا قهرنا

يا ماء

يا علقم

ويُسمع في خيوط البرد

من أقصى قرى الأجداد

جرح ربابة يبكي

بغير ضماد

ومذياع يلوك الجمر هنا بغداد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى