اخر الأخبارثقافية

هادي كاظم .. النحت يظهر مكنونات العراقي المُعايش للمآسي والحروب

مؤمن بأهمية الفن في مقاومة أعداء الإنسانية

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

أكد النحات هادي كاظم أن النحت فن يظهر مكنونات النفس البشرية العراقية التي تعودت أن تعيش المآسي والحروب .

وقال كاظم في تصريح خص به ” المراقب العراقي”:” طوال ما يقارب الاربعين عاما هي المدة التي عملت فيها في النحت، وكان علي أن أكون فيها على اتصال مع كبار التشكيليين الذين رحلوا والذين مازالوا على قيد الحياة لذلك اكتسبت خبرة إظهار مكنونات الإنسان العراقي من خلال عدد من الأعمال النحتية التي شاركت بها في المعارض والمهرجانات التي أقيمت في البلاد”.

واضاف : إن” العراقي قد تعود ان يعيش تحت أجواء الحروب وان يتعايش مع المآسي التي تخلفها، وقد أنتجتُ أعمالا عديدة بهذا المعنى وحصلت على الاشادة من النقاد واصحاب الاختصاص لذلك مازلت أسير على النهج ذاته إيمانا مني بأهمية الفن في مقاومة أعداء الإنسانية “.

وتابع: إن” الحاضر فيه نوع من الانفتاح على الفن التشكيلي والدليل افتتاح العديد من المعارض الفنية في العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى وهو يشجع على إنتاج أعمال جديدة تؤرشف لما عايشناه من أحداث”.

من جهته قال الناقد رحيم يوسف في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”:”تمثل خامة الاشتغالات الفنية لدى المبدع الحلقة الاهم في عملية الابداع لديه ، ومع قدراته على التنويع في العمل على مختلف الخامات المتوفرة ، الا أنه يميل الى خامة معينة لتكون وسيطه الوحيد والامثل للتعبير عن طاقاته الفكرية والفنية ليجسد رؤاه من خلالها ،  لان ثمة ارتباطا خفيا بين المبدع  والوسيط الذي يعمل عليه ، وهو  نوع التعلق الدائم فيما بينه والوسيط ليتحول وكأن عاملا نفسيا يربط ما بينهما ، هذا الارتباط الذي يأتي من طبيعة عمل الفنان في مجال ما قبل  انتقاله الى عالم النحت ، وما اقصده هنا هو خامة الخشب كوسيط ، مع ان الكثير من الفنانين الذين اشتغلوا على تلك الخامة دون وجود مرجعيات عملية تربطهم معها ، والارتباط العملي المذكور هو  ما جعل الفنان هادي كاظم ينفذ أعماله النحتية بمادة الخشب دون غيره على الرغم من إمكانياته في العمل على الوسائط الاخرى المتاحة  ، فهو طوال مسيرته الفنية لم يلجأ لغير الخشب ولم يمارس سوى النحت من خلاله “.

وأضاف : إن”الفنان التشكيلي العراقي الكبير الراحل  محمود صبري ” إن الفنان في المستقبل لن يكتفي بتجسيد الواقع المحسوس فقط ،بل سيتوغل في أعماق الطبيعة بمعناها الاوسع ، يحللها ويعيد بناءها كما يفعل عالم الفيزياء” وهو رأي ينطبق كثيرا على الكائنات التي تمثل اعمال الفنان النحتية التي يعمد إلى تفكيكها وإعادة تركيبها عبر منحوتاته التي يشكلها بدراية وتأنٍ كبيرين ليخلق ما يشابه العوالم الموازية لما يحيط به ، فهو لا ينحتها كما هي بل كما يراها عبر رؤيته الفنية لتخرج وهي تحمل الكثير من المغايرة عمن يحيط به في عالم النحت الواسع ، ذلك ما يتضح من خلال النظر مليا باتجاه اي من الاعمال التي يبثها ، والتي تمتلك اسرار جمالها على المستويين الظاهر والمخفي على حد سواء ، لان ثمة تلغيزات يعمد اليها قصديا يمكننا الامساك بها بسهولة “.   

وتابع:”لعل من اهم ما يميز اعمال الفنان هادي كاظم هو ميلها لاستلهام روح الحضارات الضاربة في عمق التراث الرافديني ، لتأتي تلك الاعمال وهي تحمل تشابهات شكلية نوعا ما ، لكنه يحملها دلالات معاصرة اثناء عملية الخلق ، وذلك بتجسيد الاجساد البشرية بمختلف المواضع والأشكال وهو يتمثل الممارسات اليومية المختلفة ، ويجسد الكثير من الاعمال التي تمثل المرأة في الكثير من المواقف باعتبارها رمزا للخصب والجمال وخالقة له ايضا ، كما انه يميل الى خلق ثنائيات مدهشة في اعمال تمتلك اسرار اختلافها عاكسا من خلالها كمًا كبيرا من الصراعات النفسية التي تمور في دواخل تلك الشخصيات ، والتي تبدو ساكنة عند النظر اليها للوهلة الاولى ، الا أنها وبالقليل من التدقيق تضج بالحركة عبر استغلاله الدقيق للعلاقة بين الكتلة والفراغ “.

وأوضح : أن” هادي كاظم يبث أعمالا يمكن وصفها بالغرائبية للوهلة الاولى ، غير أنها تجسيد حقيقي للوضع الغرائبي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات طويلة ، ليشكل ذلك انعكاسا على الحياة العامة لمن يحيطون به” .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى