اخر الأخبارثقافية

عوالم التشكيلي طاهر حبيب أضغاث أحلام عن معاناة العراقي من الحروب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

يرى الناقد وليد الغريبي، ان عوالم الفنان التشكيلي طاهر حبيب الظاهرة في لوحاته، هي أضغاث أحلام عن معاناة العراقي من الحروب.                             

وقال الغريبي في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: أنه “من البديهي وفق المنظور الحداثوي، ان يتناغم المضمون فكريا وفلسفيا ونفسيا مع لغة مصورة تشكيليا، تتجاوز أحيانا حدود المنطق ومسطرة الواقع المباشر، إذ نتحسس في أعمال الفنان طاهر حبيب كائنات تنتمي لنا ولا تشبهنا كصورة فوتوغرافية، لكن عندما نبحث عنها في أعماق اللاوعي نجد أثرها غائرا في أذهاننا”.

وأضاف: ان “عوالم الفنان التشكيلي طاهر حبيب الظاهرة في لوحاته هي أضغاث أحلام عن معاناة العراقي من الحروب، فعند تفكيك المفردات العائمة على سطح اللوحة، نكتشف بأننا نحن الذين نشاهدهم في أدوار مختلفة ومتناقضة ومتنافرة أحيانا عبر دلالات الأشياء والمفردات الصورية والرمزية، إذ تنقلنا إلى لحظة زمنية عابرة لا شك أنها اندلقت هكذا في سردية اللاوعي لاجترارها تأويلاً وتحويلها قصراً من اللا معنى إلى ما يتطابق شكلا مع الأثر الذهني الغائر في الذاكرة”.

وتابع: ان “الفنان طاهر يختلف عن باقي الفنانين من أبناء جيله في استخدامات العناصر الأساسية في اللوحة، ما عدا عملية الظهور والاختفاء، لكونه بدأ في تقديم أول معرض شخصي له في السنوات التي تلت 2003، أي بعد التغيير، وهذا يشكل انعطافة في حياته الفنية، لاسيما وهو الحاصل على شهادة البكالوريوس رسم – فنون تشكيلية، وسنجد لهذا الظهور المتأخر، دلالاته التي انعكست على لوحاته، ما جعل عوالمها تنتقل في مضامين ذات خصوصية”.

وأوضح: “في لوحاته السابقة، يستخدم الفنان المساحات وما يتشكل منها من تناسق وانسجام، معبرا عن خصوصية يضخها في اللون والخطوط، التي تشف عن أبعاد تتعدى اليومي، لتصل إلى اتجاهات ذات علاقات عميقة باستخدام خامات اللون الحار والبارد في سيولة هلامية وصلابة حادة تجاه إنتاج تأثيرات مرئية، وعلاوة على ذلك، أن هذه الخطوط تحوّلت إلى كرات لونية تتحرك في مساحات مركزية بجوار هامش يحتوي على ألوان متلاشية”.

وبين: إن “جميع لوحات الفنان تشير إلى مواضيع متنوعة وهي من النوع الحالم، وهذا ما تشي به موجودات اللوحات، بغض النظر عن بعض العلامات المخفية، يرافقه تحوّل في استخدام تقانة تعكس جماليات هذا الاستخدام، وفي نظرة نتعرف على الموجودات/ هيأتان ملطختان لا ثالث لهما / قرون رافدينية / ثقوب / يد تلتف/ رتاج / نظارات وقبعة / زعانف / أجنحة ضامرة / خطوط مستقيمة / خطوط منحرفة / كولاجات / نمو خلايا / كتلة هندسة مثلومة / تنشطر اللوحة الى عالم علوي وآخر سفلي تفصل بينهما كرة لازورد ضمن خط مستعرض / كرتان زيتونيتان خارجتان من هيأة بشرية بلا رأس وأطراف”.

وأشار الى إن “الجملة التشكيلية تعكس ما هو مركب وملائم مع موضوعات متنوعة، وإن تعامله مع الواقع يعكس حساسية دقيقة في اظهار الموجودات ـوهي سابحة في خلفية لا قرار لها، تحتوي على علاقة عضوية بين السطح والعمق في أبعاد محسوبة بصرياً مستخدماً البناء الطولي والعرضي والراسي والنصفي للوحة ما يكشف عن تنوع علاماتي”.

ولفت الى إن “أغلب اللوحات من حجم 90 أو 100 سم، أو ما هو أقل من ذلك، وهذا يدعونا إلى مراجعة أحجام الرسوم والمنحوتات والنقوش في الفن الرافديني، فهي تميل إلى النوع الافريزي والجداري وكذلك المنمنمات في العصور الوسطى، وهذا ينطبق على الرقميات والمشغولات اليدوية، ولسبب مهم، وهو أن صغر حجمها يعكس تماهي الأبعاد الزمنية ما يجعل اللوحة تقوم مقام التعويذة أو الايقونة أو الرسالة وبالتالي ينعكس ذلك ثقافياً في خطاب يتواصل كوحدة فنية مع ثقافات أخرى”.

وأكمل: “في لوحاته الأخيرة ينتقل الفنان إلى عوالم جديدة على الرغم من ضم المعرض لوحات تنتمي إلى المرحلة السابقة، هذا يعني بانه قد أضاف لوحات جديدة قد استخدم فيها مربعات بأحجام مختلفة، تتوزع مساحة اللوحة في حوارية لونية بين مربع وآخر ليس بزاهٍ (مزج الألوان) حيث أخذت إحدى المربعات الكبيرة ذات اللون البني الغامق، مكاناً مركزياً في النصف الأعلى من اللوحة، ليهيمن على باقي المربعات الملونة- مخفيةً وظاهرةً تطلع من خلفية منسجمة ومتناسقة مع دلالات وعلامات السطح، ومن المثير هو استخدام تقنية الفرك والحك بأدوات تجعل تداخل الألوان يسير بشكل سلس ومرن لتتلامس مناطق اللقاء بين لون وآخر.. هنا نرصد العلاقة ما بين مهيمنة الأشكال التي مارست سطوتها ولمنتصف اللوحة أهمية بما يحتويه من مؤثرات بصرية تُجاه المتلقي يستدعي تشكلات الذاكرة التي تواصلت مع ذوقنا من خلال هذا الفن”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى