التشكيلي ضياء حسن يبدع في ثلاثية الشهادة الحسينية وخلودها

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
يرى الناقد رحيم يوسف، ان التشكيلي الدكتور ضياء حسن قد جمع الشهادة الحسينية والخلود المرافق لها والعائلة في ثلاثية إبداعية.
وقال في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: ان “الزمن لدى ضياء حسن قابل للمطاوعة دون المساس بلحظة حدوث ذلك الحدث تأريخيا، ومع ان الزمن يشكل عنصرا مهما في عملية انتاج الفن، إلا انه في الأعمال الماثلة أمامنا يشكل جزءا أساسيا من ديناميكيتها بوضوح شديد، والأمر هنا خاضع لفهم الفنان للزمن وآليات التعامل معه ليجسد الأحداث من خلاله على اعتبار ان تلك الأحداث خاضعة لزمن محدد ومعلوم عند حدوثها”.
وأضاف: ان “قناعات أو مرجعيات الفنان ضياء حسن الدينية التي ينتمي اليها والتي تناول فيها قضية استشهاد الامام الحسين “عليه السلام” ليجسده من خلال ثلاثة سطوح تصويرية بإمكانيات تنفيذية برزت فيها العناصر الجمالية على أكمل وجه، وقد تبدو المعالجات اللونية غريبة نوعا ما، لارتباط الموضوع بفاجعة تأريخية بقيت خالدة في الضمير الجمعي للبشرية عموما باعتبارها من الثورات العظيمة التي واجهت الظلم بشجاعة قل نظيرها، وأعني ابتعاد المعالجات اللونية عن طابع الحزن المعروف للألوان، والسبب هنا واضح جدا، وذلك لارتباط مفهوم الشهادة بالخلود وهو ما دفع الفنان باتجاه معالجات لونية تختلف كلياً عن معظم المعالجات التي تصدت لتجسيد تلك الثورة العظيمة”.
وتابع: ان “العائلة هي مجتمع مصغر وتترابط بصلة القرابة والرحم، وتعتبر المساهم الأساسي في النشاط الاجتماعي بكل جوانبه ماديا، وروحيا، واقتصاديا وعقائديا بحسب علم الاجتماع، فأنها المنظومة الاولى التي يتشرب منها الأفراد قيمهم المبكرة، قبل ان تختلف متبنياتهم وخياراتهم لاحقا بحكم المعرفة ودروس الحياة، غير انني هنا أشدد على الروح العقائدية الجامعة لها والتي ستساهم في تنامي تلك الروح لدى فرد منها وتنحو باتجاه قيم البطولة والتضحية، وهذا ما قد يأتي من مجموعة أفراد العائلة ككل أو من فرد يقوم بالتأثير بهذا الاتجاه، وأنا اتحدث عن واقعة بعينها اجترحت كل قيم البطولة حتى توجتها بعملية التضحية وكما قالت العرب (والجود بالنفس أقصى غاية الجود)”.
وأوضح: ان “الفنان ضياء حسن الذي تصدى لتمثل تلك الواقعة التي أثرت في الضمير الجمعي للبشرية، عبر ثلاثة سطوح تصويرية امتلكت تميزها ومغايرتها عن السائد، ولابد من الذكر ابتداء بان انتماءه العقائدي كان هو المحفز الاول لتمثله لتلك الواقعة التي مثلت البطولة والتضحية حتى الشهادة لتمتلك خلودها عبر هذا الفعل العظيم”.
وواصل: “في السطح التصويري الاول والمعنون العائلة ثمة مشخص تعبيري يمثل الثيمة الأساسية فيه، وهو ما يمثل طفلا هو امتداد لعائلة بأكملها يمكن الامساك بها من خلال مجموعة من الأقواس التي وضع بينها فواصل لونية تمثل مجموع الأفراد، تلك الألوان التي تدرج فيها حتى الوصول للأبيض الذي يمثل هدوءا افتراضيا على السطح، غير انه عمد الى جعل ذلك اللون كغطاء شفاف فيما حول السطح باتجاه مقتربات الثيمة حيث ان غلبة اللون الأحمر الواضحة تسير باتجاه تجسيد فعل الشهادة وهو ما يتضح حتى ان لم يعنون السطح الثاني بمفردة الشهيد”.
وأكمل: إن “السطح الثالث المعنون الراية نفذه بواقعية شيئية حفلت بالكثير من قدرات الفنان الادائية عبر حشد من المشخصات المخفية ببراعة غير انها موجودة ضمنيا من خلال مجموعة الرايات المرفوعة التي ترفرف، لتشي بتأكيد فعل الخلود المرتبط بالشهادة، وهو خلود مرتبط بالذاكرة الجمعية من خلال الالوان المتعددة للرايات التي احاطها بخلفية محايدة الالوان جسدت هدوءا افتراضيا يعد تأكيداً لرؤيته لموضوع الخلود، وما أعنيه بالذاكرة الجمعية هو التفاعل مع الحدث وارتباطه مع حالة من التماهي الكوني معه، غير ان الكف المرفوعة مع الرايات ترتبط ارتباطا عقائديا مع متبنيات ومرجعيات الفنان الدينية التي لا تشكل خللا تفسيريا لرؤيته، بل هي توكيد لارتباط الانساني مع فعل الخلود الذي يعيش فيما بيننا، اضافة لارتباطه غيبيا مع معتقداتنا على اختلاف انواعها، لان الشهادة والخلود يمثلان ضوءا كونيا مشعا يبدد ظلمات الظلم والتعسف واستلاب حرية الانسان أينما وجد”.



