إنتهاكات خطيرة في الأقصى ..!


عمر حلمي الغول- كاتب فلسطيني
المخطط الاستعماري الاسرائيلي يتدحرج في خط بياني تصاعدي في قضم وإلتهام كل مركبات ومناحي ومصالح وحقوق الشعب الفلسطيني وفي وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع العالم اجمع، وبقبول مبدئي من المؤثرين في صناعة القرار الأممي، مقابل ردود فعل باردة او ضعيفة في احسن الاحوال, وإذا سلط المرء الضوء على جانب محدد، هي الانتهاكات الاسرائيلية الخطيرة في المسجد الاقصى، اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، فإنه يلحظ ان حكومة الائتلاف اليميني المتطرف تتابع الحفريات مجددا وعلى اعماق مختلفة تحته، وتقوم بحرمان ومنع المرابطين والمرابطات من الدخول للمسجد الاقصى. كما انها المرة الاولى، التي تتدخل فيها بشكل مباشر بشؤون صيانة وترميم قبة الصخرة، وتعتقل مهندساً وأربعة من العمال. وتبلغ القائمين على الحرم الشريف بشكل رسمي عدم القيام بأي عمل داخل نطاقه دون الحصول على إذن من السلطات المعنية بذلك. ومضى الحدث وكأنه لم يحدث او كأنه حدث عادي لا يستحق الذكر او التوقف، باستثناء بيان اصدرته وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية. وجاءت الخطوة الاسرائيلية نهاية الاسبوع الماضي غير منفصلة عن السلسلة الطويلة من الاجراءات وجرائم التهويد والمصادرة، التي تنفذها اسرائيل الاستعمارية في القدس خصوصا بعد طرح دولتي فلسطين والاردن مشروع إقتراح سيطرح على الدورة القادمة لليونيسكو، بـإلزام إسرائيل التعامل مع المسجد بذات المكانة الدينية البالغة الأهمية، تصل حد القداسة للمسلمين جميعا، وفق المعايير، التي كانت قبل حرب العام 1967م. وهو ما أثار حفيظة حكومة اليمين المتطرف، وأعلنت رفضها لطرح اي صيغة من هذا القبيل. وجددت تمسكها بضم القدس كلها.وعلى اهمية البيان المذكور، فإنه لا يعكس ردة الفعل الوطنية والقومية والأممية المطلوبة. لأن المفترض ان تبادر جهات الإختصاص السياسية والدينية والثقافية والإعلامية والقانونية ووفق الرؤية الوطنية العامة للتحرك ضد الانتهاك الاسرائيلي المرفوض جملة وتفصيلا، والذي يتنافى مع مواثيق وقوانين الأمم المتحدة، ويتعارض مع الإتفاق الأردني – الاسرائيلي، ومع ما أعلنته حكومة نتنياهو نفسها عنه عشية هبة أكتوبر 2015 الشعبية، حيث تراجعت عن فكرة التقسيم الزماني والمكاني، ودعت قطعان مستعمريها لوقف الإقتحامات المتكررة للمسجد، مع انها لم تلتزم لا من قريب او بعيد بأي صيغة إتفاق، لأنها نظمت عبر مؤسساتها الإستعمارية وقطعان مستعمريها مباشرة الإقتحامات، رغم أنها وافقت على وضع الكاميرات، التي جرى التحفظ عليها من قبل القيادة الفلسطينية، لأنها تخدم الأجهزة الأمنية الإسرائيليية أكثر من اي فريق وطني او قومي. اضف إلى انها لا تغير من المعادلة شيئا، لأن وسائل الإعلام وكاميراتها موجودة دائما، ولأن كاميرات إسرائيل منتشرة كالفطر في المنطقة، وهناك الأقمار الصناعية، التي تؤمن رؤية كل ما يجري على مدار الساعة. والأهم لأن ليس هذا العلاج، إنما العلاج يكمن في معالجة جذر المسألة، وتصفية الإحتلال الإسرائيلي.إنطلاقا مما تقدم، يفترض في جهات الإختصاص السياسية والدينية والثقافية والقانونية وضع رؤية ناظمة لعمل الهيآت الوطنية الرسمية والشعبية لمواجهة منظمة ومنهجية لإجراءات إسرائيل الإستعمارية، ووضع حد لها. كما ويفترض تصعيد الكفاح الشعبي مجددا، وربطه بالخطة العامة، وعدم التوقف عن تصعيد المواجهة مع حكومة نتنياهو، ورفع منسوب الصوت الاعلامي لفضح وتعرية إسرائيل على تدخلها الفظ والوقح، ودعوة الأشقاء العرب المعنيين بالأمر باتخاذ ما يلزم، ووقف كل اشكال «التعاون الإقليمي» مع المستعمرين الصهاينة حتى يتم حل المسألة الفلسطينية.



