علي عبد الكريم: الفن التشكيلي مقاومة ثقافية ضد الاحتلال والعدوان

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
أكد الفنان علي عبد الكريم، ان الفن التشكيلي يعد في الوقت الراهن، مقاومة ثقافية ضد الاحتلال والعدوان وجميع أشكال الخراب الذي يحاول الانتشار في ربوع الوطن، مشيرا إلى إن أعماله لا تخلو من الأمل والتفاؤل وبزوغ فجر جديد تشرق من خلاله على روابي الوطن الذي غادره منذ سنوات، وعاد إليه بعد أن شعر بأهمية التواجد فيه بظل النهضة الفنية الموجودة حاليا.
وقال عبد الكريم في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “الفن التشكيلي وعلى وفق المدارس الفنية الحديثة يعد في الوقت الراهن مقاومة ثقافية ضد الاحتلال والعدوان وجميع أشكال الخراب الذي يحاول الانتشار في ربوع الوطن، ولذلك يجب التعامل معه على هذا الأساس، فإقامة معرض تشكيلي في وقت الحرب، يعد مساهمة في دعم المقاومين الذين يقاتلون في الجبهات من الناحية المعنوية”.
وأضاف: إن “المشهد التشكيلي الآن في العراق يستحق ان يكون أفضل في ظل السعي الحاصل حاليا، فبعد كل هذه الأحداث التي مر بها العراق خاصة خلال السنوات الماضية يتحتم علينا أن نبحث عن التغيير، وان نعلن المقاومة عبر ابداعنا الفني الإنساني ونحاول أن نتوغل إلى وجدان أجيالنا عبر توثيق وكشف عورة كل من أراد في بلدنا سوءاً وتخلفاً وما علينا الآن وهو الأصعب حتما أن نضاعف التركيز بالانتشار الثقافي والإبداعي ولملمة شتات العقول والقلوب ونعلن انتصارنا على جميع صنوف الإرهاب الفكري والسياسي والعسكري الذي يحاول محاصرتنا بشتى السبل”.
وتابع: إن “بغداد هي مدينة العشق والجمال، رغم أحزانها وجروحها التي عايشتها لعقود ولكنها ستعود أفضل من السابق في القريب العاجل، وقد رسمت لها أغلب لوحاتي واقمت لها معرضا خاصا اسميته جدائل بغداد ومن خلاله استنشقت عبير جدرانها وعدت الى ذكريات الطفولة والاحلام التي كنا نسعى الى تحقيقها في سنوات شبابنا الأولى، وهي أحلام فيها الخيبات والانتصارات التي تحولت الى ألوان في اللوحات التي رسمتها طوال مسيرتي الممتدة الى أكثر من اربعين عاما”.
وواصل: “عندما زرت بغداد قبل مدة شاهدت بعض المعارض التشكيلية وأنا أعتقد أنها حالة إيجابية من أجل تواصل عودة الحياة الثقافية الى ما كانت عليه في سنوات خلت، لكن لمحدودية عدد قاعات العرض في بغداد وغلاء أثمانها عند الحجز، اتجه أغلب الفنانين نحو قاعات المتنبي لكونها مجانية أولا ولكثرة روادها ثانيا، لذلك أصبحت متنفسا يلوذ به عشاق الفن والشعر والفنون التشكيلية وهو أمر يحسب للمواقع الموجودة في هذا الشارع التراثي الذي مازال يشع بالثقافة والأدب والفن، على الرغم من كل ما مرَّ به من ظروف استثنائية كالحروب والحصار والاحتلال الامريكي البغيض”.
وأكمل: ان “أعمالي لا تخلو من الأمل والتفاؤل وبزوغ فجر جديد تشرق من خلاله على روابي الوطن، على الرغم من كل ما مر به من مآسٍ، لكون الفن التشكيلي هو الملكة الإبداعية التي يتقاسمها المتلقي والمبدع وهي تغذي الإحساس وتطور الحماس الجمالي على الفكر والعقل وتنمو بقوة وتساهم في إذكاء الذائقة اللونية موضوعا ورسما، لذلك انا أرى الفن التشكيلي رسالة محبة وإنسانية لا يضاهيها شيء، وهي رسالة سامية تعبر عما بداخل الفنان من مشاعر وقيم ولها تأثيرها الواضح في مخاطبة الوجدان والعاطفة في النفس البشرية”.
وأوضح: “على مر العصور ولد في العراق الكثير من الفنانين الكبار، أغلب فناني بلدي حققوا ما نفخر به محليا وعالميا، وقد تعلمت منهم الكثير، ولكل منهم مدرسته التي أبدع بها، وتأثرت بمن هو الأقرب إلى نفسي، أستاذي المرحوم جميل حمودي، والمبدع الخلاق محمد غني حكمت، وملك الإحساس واللون فائق حسن، فهؤلاء هم من أرسى دعائم الفن التشكيلي الذي يمر الان في حالة نهوض في الوقت الراهن، بعد انجلاء غبار الحروب التي مرت على العراق”.



