مظلومية الزهراء عليها السلام

إنَّ لفاطمة الزهراء صلوات الله عليها فضلا عظيما في تحملها عبئا لرفع راية النبوة و الامامة، فإنها كانت المدافع عن ابيها في دعوته و عن بعلها علي بن ابي طالب في امامته، مما ادى الى زيادة ظلمها من قبل اصحاب الخلافة رغبة في اسكات صوت الحقيقة التي طالما تعرضت الى التشويه من قبلهم، و لذا استخدموا كل الوسائل الممكنة في ظلم بضعة النبي محمد و وصيه كما ذكرت الروايات و كتب التأريخ، بحيث وصلت الجرأة الى احراق باب بيت فاطمة لاخذ الامام علي بن ابي طالب عليه السلام عنوة الى سقيفة بني ساعدة لمبايعة من بايعه القوم، هذه الحادثة التي شكلت الطامة الكبرى في اساس الخلافات المذهبية ففي الروايات (الشافي في الإمامة) قال: ((روى ابراهيم بن سعيد الثقفي قال: حدثنا أحمد بن عمرو البجلي، قال: حدثنا أحمد بن حبيب العامري، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد(عليهما السلام)، قال: (والله ما بايع علي (عليه السلام) حتى رأى الدخان قد دخل عليه بيته))) و هذه اول مظلومية للزهراء عليها السلام في تحملها للأذى الروحي والبدني من حرق دارها و كسر ضلعها واسقاط جنينها واغتصاب حق زوجها في الخلافة فضلا عن حرمانها من ارث ابيها و ما اهداه ابوها لها.
لم تكن فاطمة (عليها السلام) من النوع الذي يقيم لحطام الدنيا وزناً وهي التي أهدت حتّى ثياب عرسها لسائلة مسكينة ليلة الزفاف وهي التي شهد القرآن لها ولإلها في سورة ( هل أتى ) بالإيثار في سبيل الله ولو كان بهم خصاصة ، وهي التي شهدت لها آية التطهير ( انّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيراً ) بالصدق والعفّة ولكن اغتصاب «فدك» كان حجة على الذين اغتصبوا الخلافة وسنداً واضحاً يدين فعل «المغتصبين».
لقد اثبتت الزهراء (عليه السلام) للتأريخ كلّه أنّ خلافة تقوم في أول خطوة لها بالاعتداء على أملاك رسول الله ليست امتداداً للنبي بقدر ما هي انقلاب عليه ، كما هو شأن كلّ الانقلابات الّتي تتمّ في الدنيا حيث يصادر الرئيس الجديد ممتلكات الرئيس السابق الذي انقلب عليه ، بحجةٍ أو بأخرى ، حتّى لا يستطيع اعوانه واقرباؤه من الدفاع عن انفسهم والعودة الى مراكز الحكم والسلطة، إن أي شخص يتجرّد من العصبية المذهبية ويفهم اوّليات السياسة يدرك مغزى مصادرة فدك واخراج عمّال فاطمة منها وبالقوة او كما يعبر صاحب الصواعق المحرقة انتزاع فدك من فاطمة كما يدرك مغزى اصرار فاطمة الزهراء (عليها السلام) على المطالبة بحقّها حتّى الموت فلم تكن فدك هي المطلوبة بل الخلافة الاسلامية ولم يكن اصرار الخليفة المزيف على موقفه ، الاّ لكي يقطع المدد عن المطالبين بالخلافة .
من هنا قامت فاطمة (عليها السلام) تطالب بحقّها المغتصب باعتباره نِحلة من رسول الله اليها فطالبها المغتصب بالشهود وشهد على ذلك عليّ وأمّ ايمن والحسنان فردت شهادة امّ ايمن بحجّة انّها امرأة علماً بأن الرسول قد شهد لها بأنّها من اهل الجنة وردت شهادة عليّ بحجّة أنّه يجر النار إلى قرصه !! وردّت شهادة سيّدي شباب اهل الجنة الحسن والحسين بحجّة انّهما صغيران !! علماً بأن صاحب اليد على الملك ، لا يطالب بالشهود في أيّ مذهب من مذاهب الاسلام ولا في ايّ قانون من قوانين الارض أو السماء فلا يحقّ لأي كان ان ينتزع يد احد على ملك ، ثم يطالبه بإثبات ملكيته له .
ولما رفضت شهود فاطمة بالنِحلة قالت اذن: فهي ملكي بالإرث ، فرتّبوا على الفور حديثاً على لسان النبي الأكرم يقول: (نحن معاشر الانبياء لا نورث ذهباً ولا ديناراً) ناسين أنّه مخالف لصريح القرآن الكريم في آيات كثيرة ومتفرقة ( مذكورة في خطاب الزهراء ) .
ولم يكن أمام فاطمة الزهراء (عليها السلام) إلا لتلقي حجّتها في المسجد وعلى رؤوس الاشهاد.. فجاء خطابها قاصعاً قامعاً دامغاً لا يدع مجالاً للريب عند أحد.
ولم يجد الخصم المهزوم بمنطق الزهراء المؤزّر بآيات الذكر الحكيم ، الاّ ان يناور باسم الجماهير ويعتذر عمّا فعل بأنّه استجابة لطلب الناس ! ولا ادري متى كان طلب الاغتصاب مبررا للاغتصاب أياً كان الطالب ، وأياً كان المغتصب ، فكيف والغصب لأملاك النبي الأعظم التي انتقلت الى فاطمة نحلة أو إرثاً (وذلك بنصّ الكتاب العزيز الذي يعطي الانفال ـ وهي كلّ أرض لم يحررها الجيش الإسلامي للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) ، وفدك أرض صالحَ عليها أهلها رسول الله وسُلمت صُلحاً لا حرباً).



