“العيش على حلم”.. رواية تعرض واقع العراقيين المؤلم بعد الاحتلال الأمريكي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
أكد الكاتب رأفت عادل، إن روايته “العيش على حلم” تعرض في تفاصيل أحداثها، واقعاً مؤلماً عاشه الشعب العراقي بعد الاحتلال الأمريكي، وتعكس تأثره بذلك الاحتلال، عندما كان في عمر صغير يتراوح بين المراهقة والطفولة.
وقال عادل، إن “الذكريات تعني للروائي الكثير، فهي بئر حكاياته التي تتحول الى روايات، فرواية “العيش على حلم” تعرض في تفاصيل أحداثها، واقعاً مؤلماً عاشه الشعب العراقي، وأنا منهم، بعد الاحتلال الأمريكي عندما كنت في عمر صغير، وهذا الامر يجده القارئ الذي عايش تلك الفترة القاسية من حياة العراقيين”.
وأضاف: ان “الروايات المستندة الى أحداث واقعية مريرة تظهر هذه الأحداث وكأنها لوحات سريالية وعبثية وهذا ما حدث معي عندما جعلت ذكرياتي جزءا من الرواية التي اخترت لها عنوان العيش على حلم، وهو ما يعني انني عشت أحلاما واضغاث أحلام عذبتني ورحت أبحث عن حلم أبيض يخلصني من كابوس ما أعيش من احتلال حقيقي لبلادي”.
وأشار الى ان “قوات الاحتلال عندما دخلت الى العراق بحجة إسقاط الطاغية المقبور كنت في عمر صغير يتراوح بين المراهقة والطفولة ولذلك بقيت هذه الأحداث في ذاكرتي الى ان حولت تفاصيله الى رواية”.
من جهتها، ترى الناقدة بلقيس الغراوي في قراءة نقدية خصت بها “المراقب العراقي”: ان “رواية “العيش على حلم” للكاتب رأفت عادل، تعدّ من الأعمال الأدبية المميزة التي تلامس شغاف القلب، وتعرض واقعاً مؤلماً عاشه الشعب العراقي بعد الاحتلال الأمريكي لبغداد عام 2003″.
وأضافت: “بلمسة أدبية راقية، يعكس الكاتب في هذه الرواية، العديد من القضايا الإنسانية والاجتماعية العميقة التي أفرزتها فترة ما بعد الطاغية، ويصور حياة البطل “فادي” وعائلته في مواجهة تحديات الحرب، الحب، الحزن، والفرح في ظل بيئة مضطربة ومليئة بالصراعات”.
وأوضحت: إن “عنوان رواية “العيش على حلم” يحمل في طياته، العديد من الدلالات الرمزية التي تتناسب مع مضمون الرواية وأحداثها، فهو يشير إلى التمسك بالأمل والرغبة في الحياة رغم التحديات والمحن وفي سياق الرواية، يتعرض بطلها “فادي” وعائلته لمجموعة من الأزمات والآلام نتيجة للحرب والصراعات الطائفية التي صنعتها أمريكا التي اجتاحت العراق في العام 2003. ورغم كل تلك المعاناة، يظل الأمل حلمًا يعيشه البطل في داخله، محاولاً التكيف مع الواقع الجديد والبحث عن بصيص من النور وسط الظلام”.
وبينت: إن “العيش على حلم، بمعنى آخر، يمكن أن يكون استمرارية في السعي وراء حلم بعيد المنال، وهو ما يعكس حالة الشعور باليأس أحيانًا، لكن مع الإصرار على الاستمرار في العيش والتطلع إلى المستقبل. العنوان يعكس هذا التوتر بين الواقع القاسي والحلم الجميل الذي يظل يرافق الشخصيات طوال الرواية، وبذلك يصبح العنوان مرآة لمشاعر وأحاسيس الشخصيات في الرواية، التي تتأرجح بين الخوف من المستقبل والتمسك بالحلم كدافع للاستمرار، هو بمثابة دعوة للتفاؤل في أوقات الظلام، إذ أن الحلم يبقى أداة للنجاة والتغلب على اليأس”.
وتابعت: “العيش على حلم” هو عنوان يلتقط جوهر الرواية ويعكس الصراع الداخلي للشخصيات وتفاعلها مع الأحداث التأريخية والاجتماعية في العراق ما بعد 2003، مما يضفي على العمل بعدًا عاطفيًا وفكريًا عميقًا، فالرواية تتناول مزيجاً من الأحاسيس الإنسانية المختلفة مثل الخوف، الطائفية، والتضحية، مما يجعل القارئ يشعر بالألم والحزن، لكنه في الوقت نفسه، يدرك كيف يمكن للأمل أن ينشأ من بين الركام، على الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها “فادي”، إلا أن هناك تمسكاً بالحلم كرمزية للعزيمة والإصرار على الحياة في وجه المعاناة. الكاتب ينجح في جعل القارئ يتعايش مع الشخصيات والمواقف، مما يعكس إبداعه في سرد الأحداث بأسلوب سلس ومؤثر”.
وأشارت الى ان “العمل أيضاً يتميز بتقديمه لأحداث تأريخية في إطار شخصي وحميمي، مما يساعد في بناء علاقة قوية بين القارئ والشخصيات، كما أن الرواية تتناول قضايا اجتماعية مهمة مثل الطائفية والتضحية التي تمس واقعنا المعاصر”.
وأكملت: ان “العيش على حلم” هي رواية تفتح نوافذ للتأمل في فترة عصيبة من تأريخ العراق الحديث، وتُظهر قدرة الأدب على التعبير عن آلام الشعوب ورغبتها المستمرة في الحياة، رغم المعاناة”.



