اخر الأخبارثقافية

مسرحية “الجدار” .. إعلان حرب ضد الظواهر الخطرة على المجتمع العراقي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

أكد الكاتب المسرحي حيدر جمعة، إن مسرحية “الجدار” التي قدمتها الفرقة الوطنية للتمثيل، ومن إخراج (سنان العزاوي) تعد محاولة لإعلان الحرب على الظواهر السلبية التي بدأت تشكل خطراً على المجتمع العراقي.

وقال جمعة في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: إن “المسرح له جوانب إنسانية تتمثل بمحاولة محاربة الحالات التي تهدد البيئة الاجتماعية للبلد، ولإصلاح ما يمكن تداركه، لذلك يمكن عد مسرحية “الجدار” محاولة لإعلان الحرب على الظواهر التي بدأت تشكل خطراً على المجتمع العراقي، وهذا ما سعينا اليه، لاسيما في الوقت الحالي الذي أصبحت العصابات تحاول نشر المخدرات بين أوساط الشباب”.

وأضاف: إن “مسرحية “الجدار” فيها إدانة لجميع من يحاول إلحاق الأذى بشبابنا وهي رسالة مفادها ضرورة الانتباه للأسرة وعدم ترك المراهقين وحيدين يواجهون المغريات التي هي التشجيع على التدخين والمخدرات والكحول، وأتمنى إن يكون العراقي عيناً على أبنائه على قدر ما يستطيع، لعله يمنع وقوع الشباب والمراهقين في شراك عصابات المخدرات التي أصبحت إرهابا جديدا يهدد الجميع”.

من جهته، قال الناقد مهدي الوزني في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: “في موسمها المسرحي لهذا العام 2024، قدمت دائرة السينما والمسرح الفرقة الوطنية للتمثيل مسرحية (الجدار) وهي من تأليف (حيدر جمعة) واخراج (سنان العزاوي) ولقد شكل هذا العرض المسرحي، مغايرة كبيرة لعروض الفرقة الوطنية للتمثيل لهذا الموسم، وذلك من خلال رؤية اخراجية استثنائية تعاملت مع التوظيف الفني والجمالي بمستوياته المتعددة في بنية العرض المسرحي، عن طريق خلق فضاء تشكيلي صوري يجمع ما بين عناصر متباينة وأخرى متناقضة، حيث استند المخرج على مساحة مطلقة تحركت عليها شخصياته التي أعطت لهذا الحيز من المساحة الفارغة وجوده الدلالي المعبر عن السرد الحكائي لهذه الشخصيات”.
وأضاف: “ووفقا للرؤية الاخراجية الباحثة عن الحداثة في التقديم، بُني العرض على شكل لوحات منفصلة بعضها عن بعض من ناحية الشكل، ولكنها متصلة من حيث المضمون الحاضن لمعايير فنية وفكرية واجتماعية حملها وتبناها النص في ست حكايات تتمحور حول الاخلاقيات المتعلقة بالإنسان وآدميته المنتهكة بصورة بشعة ومن المقربين، وكما هو معروف من أن الحكايات هي سرد ودائما ما يكون السرد طويلا وأحيانا مملا، وخشبة المسرح لا تتحمل هذا السرد، لأن المسرح هو الحركة والصورة، وحتى لا يقع المخرج في مصيدة السرد، أنتجت رؤيته الاخراجية توظيفات لتحويل السرد الى صورة مشهدية جمالية”.

وتابع: ان “الرؤية الاخراجية لسنان العزاوي أنتجت بناء المشهد الصوري للمنظر المسرحي والذي هو عبارة عن جدار ثلاثي الأبعاد متعدد الاستخدامات والدلالات التي اكتسبها من تعامل الممثلين معه، حيث وظف توظيفا جماليا بنائيا دالا بجانب السينوغرافيا البصرية والسمعية وبذلك أضفى بعدا جماليا للمشهدية البصرية التي تلتقطها عين الجمهور”.

وأوضح: إن “من الجماليات التي أنتجتها الرؤية الاخراجية، تشكيل الجسد بلغة دالة على الحدث ومرافقة وموازية للحوار، ففي حكاية المرأة التي أدتها الممثلة المبدعة (الاء نجم) وهي تحاور السلطة أو من ينوب عنها أو من كانت معها في هذا المكان الفاسد، كانت حركة الجسد ملازمة لها، حيث أضفى جمالية على المشهد، ووازن بين الفعل الحركي والفعل السردي، وكذلك ما كان من حكاية المدمنة على المخدرات كان الفعل الحركي بالتمايل والوقوع على الأرض، ملازماً للممثلة طيلة الحوار وهو فعل جمالي وأيضا دلالة على التشتت والضياع، وكذلك في حكاية الأم التي تبحث عن بناتها، كانت الممثلة تتسلق الجدار بأماكن واتجاهات متعددة وهذا الفعل الحركي له جمالية عالية مع الحوار، وهو أيضا دلالة على البحث وفشله لوجود موانع كبيرة وصادمة، ان هذا التوظيف لمركزية الجسد من قبل المخرج هو انزياح عن النسق السردي لصالح النسق البصري وخلق جمالية مشهدية يتمتع بها الجمهور”.

وبيّن: إن “الرؤية الإخراجية وظفت الموسيقى المتناقضة دراميا، أي لا وجود للتناقض ما بين المرئي والمسموع، فحركة الراقصة هي من نسيج الرقص المحلي والموسيقى المرافقة هي من نسيج غربي تعزفها آلة البيانو وهذا فعل تغريبي أدى الى فعل جمالي ربما استنطق الدهشة والتساؤل لدى الجمهور، فلقد كانت لرؤية المخرج ووجود كادر تمثيلي وتقني من المبدعين، بصمة ابداعية مميزة في هذا العرض المسرحي، وهو انطلاقة جديدة وحداثوية في شكل المسرح العراقي الذي كان ومازال في ابداع متواصل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى