اخر الأخبارثقافية

قصائد ناصر مؤنس غرافيتيا مقاومةً تدمج الفنون والآداب بوجه الخراب

صدر للشاعر ناصر مؤنس كتابه الجديد في الذي يحمل عنوان “ضدّ أفلاطون: قصائد على حيطان المدن”، عن “دار مخطوطات” في هولندا.
ويضم الإصدار الجديد جميع القصائد المكتوبة على حيطان مدينة ليدن الهولنديّة، إذ يوظِّفُ مؤنس علاقته بالمكان واللغة، في تَتَبُّع المكتوب بين أحياء المدينة وأزقّتها
وتشتهر ليدن بكونها المدينة التي رُسمت على حيطانها مئة وستّ عشرة قصيدة لشعراء من مختلف بُلدان العالم، إذ يُصادف المُتجوّل بين شوارعها وأحيائها ومكتباتها، حيطاناً مَطليّةً بلونٍ معيَّنٍ ورُسمت عليها قصائد شعريّة بـ”غرافيتيا” خاصة تُحاكي القصيدة وموضوعها.
يَعتبر مؤنس، الغرافيتيا مقاومةً تدمج الفنون والآداب بوجه الخراب
وبدأتْ قِصّة هذا الكتاب الذي يمتدّ على خمسمئة وثماني صفحات، كما يرويها مؤنس، من خلال مصادفتَين، الأولى في عام 1995، وعنها يكتب: “في صباحِ أحد الأيام وفي طريقي إلى ‘مكتبة جامعة ليدن’ للبحث عن بعض المراجع والمخطوطات، شاهدتُ زوجين مُسِنَّين يتوقّفان للنظر إلى الحائط. ابتسمتُ لهما وتوقَّفتُ لأرى ما الذي كانا ينظرانِ إليه، وكانت المفاجَأة، كلمات باللّغة العربيّة مرسومة على الحائط: ‘أَيَّامُنا كالشَّتَاءِ القُطبي/ ساعات الفرح فيها، كالضياء، خاطفة/ والفواجع كالليل لا تنتهي/ للإشراقات أوقاتٌ ما أسرع ركضها وللظلمات المواسم المقيمة/ وفي نهارات أثقالها كالرَّصاص/ يومض كَخَطْفِ البرق حُبٌّ/ لا يُفهَمُ منطقُه/ ويندلعُ الشِّعرُ كاللَّهيب/ في هشيم ضربته الصاعقة/ في هذا الرماد العتيّ المنتشر/ كيف بقِيَت هذه الكلماتُ الحارقة؟'”.
ويُتابع مؤنس: “يا إلهي هل هي حاضرةٌ هنا من دون معاونة أحد، هل هي حاضرة من أجلي، هل جاء بها بياض هذا اليوم الثلجي، هل كتَبتْ نفسها هنا مثل تعويذة حارسة؟”. كانت القصيدة لجبرا إبراهيم جبرا.

أمّا المصادفة الثانية التي يذكرها الكاتب، فهي عثورُه بعد سنواتٍ على كتاب “أدب الغرباء”، المنسوب لأبي الفرج الأصفهاني، في “مكتبة بريل” بذات المدينة، وهو كتاب يتضمّن أشعاراً كتبها الغرباء في أماكن متفرّقة، على جدران المساجدِ والكنائس وحيطان البساتين وعلى القبور، بل وعلى عبَّارات السفن، وأسوار المدن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى