الأمطار.. “مقاول مجاني” لهدم المدارس الآيلة للسقوط

الإهمال وقدم الأبنية سببان رئيسان
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
يبدو إن تساقط الأمطار قد تحوّل بقدرة قادر إلى مقاول مجاني لهدم المدارس المهددة بالسقوط، حيث كشفت حوادث انهيار أجزاء من المدارس في عدد من المحافظات جراء الأمطار الأخيرة، عن حجم الإهمال الحكومي للأبنية المدرسية خلال السنوات الماضية، وما تترتب على ذلك من مخاطر تهدد أرواح الطلبة وسلامتهم، جراء الفساد وغياب المتابعة، على الرغم من التصريحات المتكررة والوعود بحل هذه المشكلة، التي أصبحت تثير قلق أولياء الأمور والملاكات التعليمية.
آخر هذه الحوادث كانت في ناحية العظيم بمحافظة ديالى لبناية مدرسة ابتدائية انهارت أجزاء منها جراء الأمطار، إذ قال مدير الناحية عبد الجبار العبيدي: إن “مدرسة الترقي الابتدائية في منطقة خشم زرزور بناحية العظيم، مشمولة بمشروع وزارة التربية رقم 1 وتم تحويل دوام طلبتها الى منزل قديم ومتهالك في القرية”.
وأضاف: أن “المنزل الذي يُستغل كبناية للمدرسة انهارت أجزاء منه جراء غزارة الأمطار والرطوبة دون وقوع أضرار بشرية، لكن الأمر بحاجة لتدخل حكومي عاجل، من أجل توفير بناية مدرسية آمنة، لضمان مسيرة التعليم والحفاظ على أرواحهم”.
وهذه الحادثة ليست الوحيدة، فهناك احصائيات غير رسمية تشير الى وجود 2000 مدرسة آيلة للسقوط في عموم العراق، وقبل مدة انهارت أجزاء من سقف أحد الصفوف في متوسطة للبنات بقضاء بدرة في واسط، خارج أوقات الدوام، وبحسب المشرف التربوي المتقاعد أحمد سلمان، فإن “متوسطة بدرة للبنات قديمة جدًا وقد شيُدت سنة 1959 وهي آيلة للسقوط، وقد تعاقبت عليها الحكومات وطالب الجميع بإعمارها أو نقل البنات منها، لكن دون جدوى، وهناك مخاطبات كثيرة بشأنها لكن لم يكن هناك أي حل لها، مشيرا إلى أن “بناية المدرسة ذات دوام مزدوج وعدد طالباتها يبلغ 600 طالبة”.
من جهته، قال المواطن حسام راضي: أن “أغلب المدارس الموجودة في محافظات العراق قد أصبحت قديمة وآيلة للسقوط، فإذا انهار أحد الصفوف فمن المؤكد ان يودي بحياة الطلبة، وهنا من حق الجميع ان يتساءل عن من سيتحمل مسؤولية موت هؤلاء الطلبة؟ ومن هو الذي سيعالج الموضوع ان حدث لا سمح الله، ولاسيما ان الحوادث قد كثرت في المدة الأخيرة، لافتا الى ضرورة الانتباه لهذه الحالة الخطرة التي تحتاج الى وقفة من الحكومة المركزية والحكومات المحلية حتى لا تتكرر تلك الحوادث المؤسفة، لكونهم أصحاب القرار”.
مثل هذه الحوادث المؤسفة قد يتبعها لا سمح الله، العديد من القضايا في المحاكم أو القضايا العشائرية سيما وان العديد من المدارس تقع في مناطق ذات صبغة عشائرية، هذا ما نبه اليه الشيخ حسن غضبان والذي أضاف: ان “المدارس هي لبناء المستقبل المشرق لأبنائنا ويجب على الجميع المحافظة عليها والسعي الى التنبيه من مخاطر الابنية الآيلة للسقوط والتبليغ عنها قبل استفحال حالتها وحدوث ما لا يحمد عقباه”.
من جانبه، قال المقاول خالد رشيد: ان “الإهمال والتلكؤ في اصلاح الأبنية المدرسية يمثل خطراً كبيراً على حياة الطلبة ويجب السعي لإصلاح ما يمكن اصلاحه، مشيرا الى انه أخبر مديرية التربية في منطقته عن بناية مدرسة آيلة للسقوط، فظن مدير التربية انني متفق مع مدير المدرسة على عمل مقاولة بشأنها، على الرغم من كوني لم أتحدث معهم عن اعمارها، بل كان التنبيه هو ما قصدته بحكم خبرتي في هذا المجال والممتدة الى أكثر من ربع قرن تقريبا وبحسن نية، بعيداً عن العمل”.



