اخر الأخبارثقافية

قصص عن السخرية من متناقضات الواقع العراقي

“حين مات السيد google

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

أكد الروائي والقاص رياض داخل، ان مجموعته القصصية الجديدة التي تحمل عنوان “حين مات السيد google” تمثل حالة السخرية من متناقضات الواقع العراقي الذي نعيشه، ونشاهد ما يحدث فيه، دون القدرة على حل مشاكله.

وقال داخل في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: أن “قصص مجموعتي الجديدة “حين مات السيد google” هي محاولة مني لجعل السخرية من متناقضات الواقع العراقي الذي نعيش فيه، مفتاحاً لباب البحث عن الحل بين ثنايا الملتبس من الأمور الحياتية، فمن سيقرأها يجد ان أبطالها ليسوا من نوع القادرين على إحداث التغيير، لكنهم يمتلكون شرف المحاولة كما يقال”.

وأضاف: ان “الكثير من هذه القصص قد كتبت في مراحل مختلفة وصدرت عن دار السرد للطباعة والنشر والتوزيع وهي قد أتت بعد مجموعتي القصصية “دعابل” التي كانت الحافز لي لطبع “حين مات السيد google” لكونها حظيت بالإعجاب والترحيب من قبل من قرأها، فضلا عن دراسات نقدية كتبتها مجموعة من أبرز النقاد العراقيين”.

وأشار الى ان “العراق وبحكم تنوعه الثقافي فيه الكثير من القصص التي تصلح ان تكون مادة أدبية كروايات وقصص قصيرة، وهو ما يجعلها مقروءة من الجمهور وذوي الاختصاص من كتاب ونقاد، وهنا لابد من القول، ان جلسات نادي السرد في اتحاد الأدباء قد شهد العديد من جلسات المناقشة لروايات وقصص واعطت انطباعاً عن مدى الاهتمام الذي تحظى به هذه الكتابات الابداعية”.

من جانبه، قال الناقد حيدر الفتلاوي: ان “العمق والثراء والتكثيف اللغوي والخيال الواسع وقوة المخيلة… كل هذه العوامل إذا اجتمعت عند السارد سينتج عنها تشكيل قصة محكمة، لأن النتاج القصصي ينبع من ذات السارد وقوة المؤثر على الذات، وما دام الخزين اللغوي والجمالي موجودا عند السارد، حينها لم يبقَ إلا التوظيف، وهذا التوظيف هو المغامرة وهنا تظهر الكفاءة والصناعة الجمالية ومكامن الدهشة”.

وأضاف: إن “النص القصصي أشبه بالمغامرة لأنه خالٍ من الإيقاع والموسيقى وبهذا يتطلب من كاتبه جهدا كبيرا، ليكون مؤثرا على المتلقي وهذا الجهد يحتاج حرفية عالية من الكاتب وآليات تشتغل على فعالية النص المؤثر، فهناك من يغوص في الرمز والضبابية ومنتفخ بطريقة بالونية بالفراغ المعرفي والثقافي حتى لا يعرف لمن يكتب وبماذا يكتب، وهنا قد يقع الكاتب في فخ الإغراق في الرمزية، ويتحول النص الى طلاسم مبهمة غير مفهومة، وهناك من يكتب بسلاسة نابعة من حجم المعاناة فقط، ليعبر عمّا يجول بخاطره”.

وأوضح: ان “النص الحقيقي معركة مع الذات لتكون المحصلة هي إرضاء الذات التي تؤمن بمجموعة من القيم والمفاهيم، اذن النص رسالة الذات التي يكافح من أجلها الكاتب حتى يصل بغاياته السامية الى أكبر عدد من الجماهير”.

وتابع: ان “السارد وظف الرمز بشكل جمالي منسجم واتساق فكري دقيق مقنع، فإنه يسهم في الارتقاء بعمق دلالاتها وشدة التأثير في المتلقي، ويعد الرمز والأنسنة من مقومات القصة وجمالية النص وليس ركناً من أركانها ولكن القصة التي يكون فيها الرمز حاضرا تكون أكثر امتلاءً وأبلغ تأثيراً من الحقيقة الواقعية وتوظيفه في القصة القصيرة سمة تنطبق على البعض من الكتاب على مستويات متفاوتة”.

وبيّن: ان “السارد يترك مساحة للمتلقي ليطلق الخيال ولمتابعة المؤشرات الدالة على المعنى فيتبادر بذهن القارئ تأويلات هل هي لعبة للأطفال، هل هي بهذه السطحية أو هي أعمق من ذلك فيتشوق المتلقي للولوج بالنص وتحمل طابع الفضول الذي يثير القارئ، وعندما تقف على العتبة الاولى لجسد القصة تنصدم ان اللعبة تحولت بيد الشياطين (وانا في وسط الخطة هكذا يسميها شياطين، قطاع الحب فهم يوجهون أخي ويدفعون به بقوة من أجل الارتطام بي اضطر إلى ان أدفع إخوتي البقية خارج خطة الدائرة…) وهنا السارد بأسلوبه نقل اللعبة من الأطفال الذين يرمزون للبراءة الى الشياطين لنتشوق أكثر للغوص في أغوار النص لعله يقصد بالشياطين قوى الاستكبار العالمي أو السياسيين الذين يعتلون دفة الحكم ومن الحفاظ على مغانهم يدفعون أبناء البلد في صراع طائفي مقيت، فتفرح الشياطين بذلك (ويلتقطنا رامينا ويعيدنا الى علبة صفراء) وبما أن العلبة عند داخل هي الوطن فأختار لها اللون الأصفر برمزية متقنة، فالاصفرار دائما يعتلي وجوه المرضى. فهو مناقض للفرح والسعادة ويدل على الحزن والهم والذبول والكسل ومن ثم الموت، كذلك يدل على الخريف وموت الطبيعة وتساقط أوراق الأشجار بعد اصفرارها، فقد طال خريفنا وأشجارنا عارية تلسعها رياح الفقر والجوع والقتل والتشريد وتكميم الأفواه:

الحياة عبارة عن وجع رأس تعودنا عليه

لدينا نصف موسم نرتاح فيه

جميعنا نحب هذا الوطن

ونحن نهتف بحبه

وأكمل: ان “السارد أراد أن يصور لنا حجم المعاناة والهم الجاثم على صدره، المعاناة التي أوجعت رؤوسنا من ذلك البؤس الناجم من سياسة الشياطين، فأن الشعب الذي يقطن تلك العلبة يعيش في ظلام دامس وتخلف وتشرذم الذي أصبح طارداً لأبنائه وصار قبراً كبيراً وعشاً للفاسدين ومع كل تلك المرارة والألم نحن نهتف بحبه”.

وأتم: ان “هناك مضامين كثيرة أراد داخل أن يجليها للقارئ، فأن لعبة السياسيين عندما ينتهون من الاستمتاع بكم سوف يدفعونكم بالمهالك والمقابر ويتركونكم في بؤسكم كما ترمى تلك الزجاجة الملونة في المياه الأسنة عندما تنتهي صلاحيتها، فأنتم في قبضة الشيطان حتى وان هاجرتم فيكون الموت حليفاً لكم عندما يرمى بكم خارج أسوار الوطن لعله يقصد بالموت المادي أو المعنوي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى