اخر الأخبارثقافية

عبر الرواية.. حسين محمد شريف مؤرشف الحالة العراقية في زمن النظام البائد

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يعد الروائي حسين محمد شريف، واحداً من أهم الروائيين الذين ظهروا في العقدين الأخيرين، وهو من مؤرشفي الحالة العراقية في زمن النظام البائد وما بعد سقوطه، وفي هذا الإطار، صدرت له روايته الجديدة “جامع الأغنيات الحزينة” والتي تؤرخ حقبة زمنية مهمة من تأريخ العراق السياسي وتحولاته الاجتماعية الكبرى.     

وقال شريف في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “الرواية العراقية كانت ومازالت تحمل خاصية تختلف عمّا موجود في الروايات العربية، لكونها شاهداً على عقود من الحروب والحصار والارهاب الذي جلبه الاحتلال الأمريكي الى العراق مع آلته العسكرية المدمرة للبلاد وفي صفحات هذه الروايات ستجد ان التأريخ لن ينسى الأحداث المؤلمة التي عايشناها بكل تفاصيلها”.

وأضاف: ان “معايشة التفاصيل وتدوينها في روايات وقصص هي بمثابة تأريخ مكتوب لا يترك مجالاً للشك في وجودها بالمستقبل، ومن هذا المنطلق عملت على تجسيد الأحداث التي مرت على البلاد في الروايات التي كتبتها واخرها رواية “جامع الاغنيات الحزينة” والمقصود بالأغنيات الحزينة هو نواح الأمهات والآباء الذين فقدوا ابناءهم في الحروب”.

وأشار الى ان “الرواية هي امتداد للروايات السابقة التي تحمل موضوعا مشابها، لكن الاختلاف هو في التفاصيل الدقيقة الموجودة في صفحات الرواية والمستلة من الواقع العراقي ومغموسة ببعض الخيال، من أجل اضافة لمسة جمالية على تلك التفاصيل وليس تغييرها، وهي أشياء يلجأ اليها الروائي في بعض الأحيان، من أجل الحصول على رواية ذات لمسة أدبية تثير الاعجاب”.

من جهته، قال الناقد حمدي العطار: أن “الروائي حسين محمد شريف وضع في خمس صفحات الأخيرة ملخص فكرته التجريدية في الشكل والمضمون لروايته في هذه الجزئية، وسيرى القارئ أفكارا كثيرة تبين الفروقات بين الكتابة والحكي الشفاهي وتنعكس الأدوار لتكون الكتابة نخبوية والحكي للعامة”.

وأضاف: ان “الروائي قدم لنا في هذه الصفحات، خلطة تأريخية واسطورية (المثيولوجيا) و(نظرية المعرفة) و(الادب بوصفه مرضا لغويا) وجعل ابليس هو أول سارد، و”بالعودة مرة أخرى إلى التأريخ سنكتشف بأن أول سارد مفارق للتدوين كان إبليس عينه يوم راح يمارس الحكي على حواء، معززا نمذجة الإقناع ثم الايقاع في سحر التأويل، لتأخذ عنه حواء غواية السرد، تلك الغواية التي ستتكرر في أعلى مراحل الحكي ضراوة في داخل جسد الرواية”.

وأوضح: ان “الروائي تلاعب بالترقيم لأنه مؤمن بأن الواحد يمثل السلطة لذلك وضع قبله رقم 2 “إن صديقي الروائي النزيل حاليا في المستشفى كونه مصابا بداء النسيان- محاكاة لشخصيات ولروايات أمريكا اللاتينية بورخيس وماركيز، انطلق من تقديم الحكي بمنظور مختلف، إذ اعتمد منذ البدء على تحطيم سطوة النسق عبر الافتتاح بالرقم 2 عوض الرقم 1 وهو بذلك يعطي الضوء الأخضر إلى ضرورة فهم التأريخ من خارج التدوين السلطوي له” ص248 كيف يحدث ذلك؟ هو يوجد تأريخ رسمي وتأريخ شعبي وتأريخ أكاديمي لم يوضح لنا الروائي على أي تأريخ نعتمد وأي تأريخ نستبعد!”.

وبيّن، إن “الصفحات في نهاية الرواية تفحصتها أكثر من مرة وكان السرد فيها بعيدا عن (السرد الوصفي) كما يعبر عن ذلك الروائي، هو اعتمد في هذه الصفحات كما في كل الرواية على قمة التجريد وتناول الأفكار المعقدة واستلها من اللغة اليومية الى اللغة الفلسفية”.

وأكمل: “بعد ان تم التوصل الى بعض الملامح هذه الرواية التي تتصف في الغرابة من ناحية تقنية السرد بالاعتماد على (ملحق الناقد) رقم 1 فإننا من خلال ملحق رقم 2 الذي يظهر لنا تسلسل ظهور الأبطال كما وضعتها الرواية (إيغالا بتعميق الفجوة للزمن المنطقي لتهدمه ابتداء سيما أنها ابتدأت باللاحق وهو الرقم اثنان، وملحق الناقد 3 وهو جدول بتكرار عدد مرات ظهور الأبطال في متن الرواية، وملحق رقم 4 وهو جدول بالألقاب للأرقام، تبين لي أولا كقارئ للرواية لم يتوصل الى اليقين والفهم التام الذي يريد الروائي ان أعجز للوصول اليه، لذلك تعاملت مع النص كناقد لكن بتغيير قواعد اللعبة السردية وجعل القراءة لهذه الرواية تحتاج الى ترتيب من قبل القارئ قد يشاكس الترتيب الذي قدمه لنا الروائي (حسين محمد شريف).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى