اخر الأخباراوراق المراقب

الرحمة ودورها في المجتمع الاسلامي

تتفاخر الأمم بالنماذج التي تصلح أن تكون قدوة يقتدي بها المجتمع، أفراد وجماعات، وتؤلِّف الكتب والمجلّدات لتمجد تلك الشخصيات العظيمة التي تركت للقادمين من البشر، إرثا عظيما يصلح لتنظيم الحياة بأفضل الطرق، فسيرة كل إنسان عظيم هو إرث أخلاقي فكري ديني سلوكي يساعد البشر على الخوض في غمار الحياة بنجاح وتفوّق.
لهذا حصل المسلمون على قدوتهم الأعظم، متمثلا برسول الله صلى الله عليه وآله، ولو أنه غاصوا في سيرته الخالدة، لحصلوا على المسالك السديدة التي ترشدهم إلى سواء السبيل، فقد حبا الله تعالى رسوله بأعظم الملَكات وأجمل الصفات، ولو اقتدى به المسلمون والبقية من البشر، لعاشوا متقاربين متعاونين متحابّين طالما أنهم على قيد الحياة.
نعم نحن كبشر لا يمكن أن نكون كما كان الرسول صلى الله عليه وآله أو مثل الإمام علي عليه السلام أو الأئمة المعصومين لأنهم حصلوا على العصمة من رب العالمين، ولكن مع ذلك يمكن لكل إنسان أن يقتدي بسلوكيات أهل البيت عليهم السلام، وخصوصا في قضية الرحمة واللين والتصرف مع الآخرين بلطف وأناة.
إن العصمة التي نالها أهل البيت عليهم السلام، جعلت منهم قدوات ونماذج للمسلمين ولكل البشر، وأنهم حصلوا على ملَكات وصفات لا يمكن لإنسان العادي أن يحصل عليها ويتمكن منها، ولكن مع ذلك هذا لا يمنع من أن نقتدي بهم، ونتعلم منهم، ونسعى كي نتشبّه بهم في معالجة القضايا الحياتية المختلفة.
لذا من الفرص المتاحة لنا جميعا، هي الاطلاع على سيرة الرسول صلى الله عليه وآله، وأهل البيت جميعا، ومن ثم السعي إلى اعتماد أفكارهم وسلوكياتهم في الأمور الحياتية المختلفة، لاسيما منهج الرحمة باعتباره يجعل من حياة البشر أكثر تطورا واستقرارا وتعاونا، وبالتالي يمكننا أن نسير في نفس الطريق الذي سار فيه أهل البيت عليهم السلام سواء في القضايا المادية أو الروحية التي تتعلق بالعبادات وأداء الفرائض وسواها.
يوجد الكثير من الناس يستصعبون التشبّه بسلوكيات وصفات النبي صلى الله عليه وآله، وهناك من يقول إنه من المحال التشبّه بأهل البيت عليهم السلام، ولكن هذا الرأي ليس صحيحا، فالمسلمون والناس جميعا يمكنهم ذلك، بل أن الله تعالى هو الذي حبا الرسول وأهل البيت بهذه الصفات العظيمة التي تسمى بالملَكات، وجعل منهم قدوات للبشرية.
فلماذا نظن بأن الاقتداء بهم (عليهم السلام) محال، أو هو أمر غير قابل للتطبيق، نحن على العكس من ذلك لابد أن نسعى لنطبق منهج الرحمة الذي سار عليه الرسول في قراراته وإدارته لشؤون الأمة الإسلامية في عهد حكومته، وهذا المنهج الحياتي متاح لنا جميعا، بل هناك دعوات من أهل البيت أنفسهم في أحاديثهم الشريفة تدعونا إلى الاقتداء بهم عليهم السلام.
هناك شيء اسمه النيّة، وهناك فارق كبير بين نياتنا ونيات أهل البيت، لأنهم كما ذكرنا سابقا محصَّنون بالعصمة التي خُلقِت مع خلْقهم، وهذا يؤكد بأننا بشر عاديّون، وأن نياتنا أقل ثبانا وصفاءً من نياتهم عليهم السلام، ولكن هذا لا ينفي أن نتحرك ونتشبّه ونتشبث بمنهج الرحمة الذي سار عليه الرسول صلى الله عليه وآله وكذلك أئمة أهل البيت عليهم السلام.
وهذا يعنا بأننا مطالبون بأن نأخذ من نفحات الرسول وأهل البيت عليهم السلام، ونعتمر بألطافهم، ونتمسك برحمتهم، ونتشبه بأخلاقياتهم وسلوكياتهم، لأنهم سلسبيل الرحمة ونبع الطف وبيدر السلوكيات التي تحمي البشرية من العنف بكل أنواعه، وتصون المسلمين من التطرف والكراهية والسلوكيات الشائنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى