الدفع الإلكتروني “يتيه” عن “درب النجاح” في محطات الوقود

بعد ارغام المواطن على “الماستر كارد”
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
شكا عدد كبير من المواطنين، توقف عمليات الدفع الإلكتروني في محطات الوقود كافة بالعاصمة بغداد، ما يؤشر حالة من الفشل الذي أصاب هذه الخدمة، مشيرين الى ان “الاستقطاع النقدي اليدوي المباشر قد أعيد العمل به الى الواجهة”.
الى ذلك، قال المواطن أحمد خالد، ان “المفاجآت دائما ما تكون حاضرة في الشارع العراقي، حيث عايشت اليوم حالة لم أكن اتوقعها، وهي توقف عمليات الدفع الإلكتروني في محطات الوقود كافة بالعاصمة بغداد، وهو موضوع كان الحديث عنه مستبعدا، لكونه يعد جزءا من مشروع الحكومة الالكترونية، مشيرا الى إن التوقف سببه وجود خلل بالخدمات الالكترونية والشركات المقدمة للخدمة، ما أدى الى العودة للاستقطاع النقدي، وهو أمر لم أكن مستعداً له، حيث لم أكن أحمل مبلغاً نقدياً يكفي للتزود بالوقود”.
على الصعيد نفسه، المواطن هادي صبار عاش الخيبة ذاتها في محطة الوقود، فأعرب عن استيائه من رداءة الخدمة وانقطاعها، بعد الكم الهائل من الترويج لها والتوجيهات باعتمادها دون ضبط آلية عملها، ما سبب ارباكاً للمتعاملين فيها، وهو أمر يحسب على الجهة الحكومية المتبنية لهذا الموضوع، لافتا الى ان الانترنت في العراق لم يصل بعد الى الحالة التي تمكن العراقيين من الاعتماد عليه في التعاملات المالية ومنها الدفع الالكتروني الذي يحتاج الى منظومات انترنت قوية، فنحن لم نصل بعد الى ما وصلت اليه الدول الأخرى وبضمنها دول الجوار العراقي من تقدم في الشبكات العاملة بخدمة الانترنت”.
غابت الفرحة عن ملامح المواطن سامي خلف الذي يشعر بالتفاؤل عندما قام بالتسجيل للحصول على بطاقة الدفع الإلكتروني الجديدة عبر أحد فروع مصرف الرافدين بأجور مالية بلغت 10 آلاف دينار، حيث قال: “كنت من المصدقين، ان هذه البطاقة ستكون نافعة جدا للتسوق المنزلي والإلكتروني والترويج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضا السداد عند تعبئة سيارتي الشخصية بالوقود من المحطات الحكومية والأهلية، لكنني اليوم أقول، ان هذه الخطوة لتقليل الكاش النقدي في السوق كانت مستعجلة، وكان من المفروض العمل على توفير جميع وسائل النجاح لها، فما حدث اليوم يجب ان لا يمر مرور الكرام، ويجب محاسبة المتسببين به مهما كانت مناصبهم”.
من جهته، أكد المواطن حامد سرحان، أن تجربة بطاقات الدفع الإلكترونية كانت ستنجح لو ان الجهات المسؤولة عنها قد أعدّت خطة كاملة ومتكاملة لها، بعيدا عن الاستعجال في طرحها كواقع عملي في الشارع، مبيناً ان نجاح هذا التجربة ليس سهلاً، على الرغم من أهميتها لمعالجة حالة وجود كمية كبيرة من النقد بالسوق في ظل السيولة النقدية التي تتعرض الى التلف والسرقة، وكان الأحرى تجربتها في عدد محدود من الأماكن التي تحتاج الى مثل هكذا تعاملات”.
ويرى مختصون وجود ضعف كبير في ثقافة التسويق المصرفي داخل العراق، مما دفع الباحث الاقتصادي محمد سالم إلى حث البنك المركزي لتعزيز هذه الثقافة أولا وليس زيادة استخدام بطاقات الدفع الإلكتروني لتعزيز الائتمان المصرفي بهدف تحويل الثروة المكتنزة في البيوت الى بطاقات دفع، والأولى ان تكون هناك خطة مدروسة لتطبيقها على أرض الواقع في المستقبل وليس في الوقت الحالي.



