السليمانية تتجاهل أربيل وتختار مصارف بغداد لإنهاء أزمة الموظفين

قرار جريء يعصف بـ”حسابي”
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
يدفع آلاف الموظفين في إقليم كردستان، ضريبة الصراع على المكاسب التي وصلت الى حد انتزاع الأموال من جيوب الأكراد وافقارهم، ورغم جانب اللين الذي تبديه بغداد التي تحاول حل الأزمة وانهاء عقدة الرواتب، إلا ان أربيل لا تزال تصرُّ على محاصرة الملف والإبقاء على منافعها التي تستحصلها من جيوش الفضائيين في القوائم الوهمية.
وفي وقت سابق من يوم أمس الأربعاء، هدد وزير المالية في حكومة إقليم كردستان اوات شيخ جناب، المصارف في محافظتي السليمانية وحلبجة من رفع دعاوى قضائية ضدهم وضد أي موظف يقوم بتعطيل مشروع حسابي.
وتأتي هذه التهديدات بعد ان ذهبت محافظة السليمانية نحو فتح فرع لمصرف الرشيد الاتحادي، للتعامل على وفق قرارات المحكمة الاتحادية، لكن الأمر لم يمر بسهولة، فسرعان ما دفع مافيات الأحزاب في أربيل الى إحداث ضجة لعرقلة طريق إتمام التوطين، بعيداً عن الابتزاز الذي تفرضه العائلة الحاكمة.
وفي الصدد، يرى الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان “المشكلة الأساسية في هذا الملف تتحملها الحكومة، مشيرا الى انها لم تتعامل بقوة لإنهاء الفوضى في الإقليم التي يدفع ثمنها الموظف”.
ويرى المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الخطوة التي أقدمت عليها السليمانية بفتح فرع لمصرف الرشيد، يجب ان يتم دعمها من بغداد وتقويتها بالشكل الذي يضعف أربيل، لسحب البساط من المافيات وإعطاء مدينة السليمانية فرصة لبناء الإقليم، وتقليل أضرار الفساد التي استمرت لعقدين”.
ويقول أحمد حمه وهو مواطن في دهوك، ان “الأمر وصل الى مرحلة لا يمكن السكوت عنها، فنحن وبعد سنوات من سرقة جزء من رواتبنا، صار علينا ان نقبل بحل لا يصب بصالحنا، بقدر تحقيق مصلحة الحزب الحاكم في أربيل، فيما لفت الى ان الحال قد يجبرنا بان نسير على طريق السليمانية التي ايقنت ان الحل يكمن في الذهاب نحو مصارف الحكومة الاتحادية، لضمان وصول الرواتب من دون تعقيدات”.
وفي السياق، هدد ناشطون أكراد بإعادة الاحتجاجات الى الشارع، إذا أصرت أربيل بفرض قيودها لإجبار الموظفين والمتقاعدين، للتعامل مع مشروع حسابي الذي تعود ملكيته للعائلة الحاكمة.
ويؤكد مصدر محلي في أربيل، ان الانتخابات الأخيرة أفرزت واقعاً جديداً سيكون البداية لاقتلاع الحزب الحاكم الذي مارس أعلى صور الدكتاتورية والفساد خلال السنوات السابقة، لافتا الى ان إصرار المتنفذين في أربيل على اجبار الموظفين للذهاب نحو مشروع حسابي، فان ذلك سيدفع آلاف الموظفين والساخطين على حكم أربيل، للنزول الى الشارع وانهاء الأزمة التي تمادت فيها السلطات ووصلت الى حد التلاعب بقوت المواطنين.
ويضيف المصدر، ان “الحكومة الاتحادية تعاملت بشكل إيجابي مع ملف الرواتب، إلا ان أربيل تخشى ان يتم فضحها إزاء التلاعب بالبيانات الخاصة بأعداد الموظفين سيما وان الجميع يعلم، ان من يسيطر على هذا الملف يحتفظ بآلاف الأسماء الوهمية التي تعد واحدة من وسائل كسب الأموال من بغداد بطرق ملتوية”.
وتعيش مدن الإقليم، تراجعاً كبيراً في دخل الفرد والذي يؤسس الى تضخم نسب البطالة والفقر بسبب الفساد الكارثي الذي تدعمه مافيات العائلة الحاكمة عبر السيطرة على أبرز الملفات الاقتصادية، فيما تتصاعد الأزمة المالية الخاصة بالموظفين مع غياب الحلول التي تعرقلها أربيل.



