طالب جبار يبني جدار طفولته العراقية المعذبة بألوان براقة

مازجاً التشكيل بالكاريكاتير
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يعد الفنان التشكيلي طالب جبار، واحداً من أبرز التشكيليين في العراق، لكونه استطاع المزج بين فني الرسم والكاريكاتير، لذلك صنع له مكاناً متميزاً من بين التشكيليين، من خلال ما قدمه من أعمال فنية رائعة وهو الآن يبني جدار طفولته العراقية المعذبة بألوان براقة، للخروج بلوحات تثير اعجاب المتلقي العراقي الراغب بالتفرد والحضور اللافت للإبداع.
وقال طالب جبار في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “هناك العديد من المشاريع الفنية، لكن ما يشغلني كثيراً في هذه الأيام هو وجود أحلام مؤجلة منذ سنوات وأفكار تشكيلية مازالت قيد التنفيذ، وآخر انشغالاتي إقامة معرض أعد له منذ مدة واسميته جدار الطفولة، إذ ان الكل يتفق ان أيام الطفولة هي الخلق الحقيقي والبذرة الأولى لتأسيس الشخصية، كذلك عالم الطفولة مشبع بالألوان والحكايات اليومية الأخرى والموروث الشعبي الزاخر بالأشكال والخطوط المستقيمة والمستطيلة في فضاء القماش ومن خلالها أحقق أحلامي التي تأجلت من طفولتي الصعبة كحال الأطفال العراقيين المعذبة”.
وأضاف: ان “الانتماء الى المدارس الفنية موجود لدى غالبية التشكيليين وأنا منهم لذلك أغلب أعمالي تنتمي للمدرسة البغدادية الحديثة، وهذه المدرسة تنتمي للواقع العراقي بكل تفاصيله وبشكل محبب وبسيط وسحر الألوان الذي يجعل المتلقي ان يكون جزءاً من اللوحة وهذا الفن أستطيع ان أطلق عليه تسمية (الفن الشعبي) والذي أريد الوصول اليه هو ان أضع المشاهد في الصورة، أي ان يكون جزءا من المشهد الموجود بين الأربعة جدران، وهنا حققت متعة الابداع والانبهار بشكل غير معقد من الزيادات التي يستخدمها البعض بلا مبرر في لوحاتهم”.
وأوضح: ان “سوق اللوحة في العراق يواجه العديد من المشاكل التسويقية، لذلك نرى ان انشاء اللوحة يتطلب وقتاً وجهداً ودراية بالأشكال الهندسية والفواصل الأخرى التي تدخل في تكوين اللوحة حتى تكون مرغوبة من المقتنين، ومن هنا يبدأ التأسيس للوحة وبعدها تتسابق الألوان وتضع مكانها بشكل جمالي على السطح، حتى تتحقق وحدة العمل، فكل شيء مكمل لشيء آخر داخل الإطار وبذلك يمكن الوصول الى قناعات تسويقية جيدة لدى الراغبين بالشراء”.
وأشار الى ان “البدايات كانت صعبة في مدينة فقيرة هي مدينة “الثورة” فعندما أدركت ان موهبتي جديرة بالتطوير رسمت بعض اللوحات البسيطة ولمست تلك الموهبة عندما خط قلمي بعض الخطوط على سطحها، ورأيت إني أستطيع الرسم، كان المشجع الأول أبي ذلك الريفي المثقف، وبعده معلم التربية الفنية وعيوني التي بدأت تشاهد بشكل صحيح، كذلك حبي للمجلات المرسومة التي كانت تسحرني وتدفعني للرسم والسعي الى التعلم منها، على الرغم من بساطتها لكن مع الأيام نمت هذه الموهبة بالتدريج”.
وبيّن: ان “اللون هو المحرك الأساس لإنشاء اللوحة، وبما إني لا أخرج عن الواقع والحلم بنفس الوقت أشاهد الألوان كما هي الاحمر أحمر وبتكنيك عفوي لصناعة الجمال وحث المتلقي الى ألوانه التي اعتمدها في الواقع ليكون جزء منها بداخلها وأنا معهم”.
وأكمل: “ليس دفاعاً عن الفن التشكيلي في العراق، فالكل يقول انه هو الأول في منطقة الشرق الأوسط وبدون منافس له، فن له خطابه الخاص والجمالي، أما من استوقفني من الرواد وما بعد الرواد.. جواد سليم بالمقدمة والفنان الكبير فائق حسن وكاظم حيدر، ومن بعد الرواد المشخص ماهود احمد وصلاح جياد وفيصل لعيبي وضياء العزاوي ومحمد مهر الدين والقائمة تطول”.
وختم: ان “المعارض الفنية التي تشهدها الساحة الفنية العراقية هي علامة صحة في المشهد الثقافي العراقي سيما بعد الامان الذي شهدته البلاد خلال المدة الأخيرة وهو ما جعل الكثير من الفنانين يعودون الى العراق، لإقامة معارضهم في العاصمة بغداد وهو ما يسعد الجميع ويجعله يشعر بقيمة الامان في صنع مستقبل البلد الذي يعيش فيه”.



