قادة المقاومة يخطون طريق التحرير بدمائهم الزكية ويلحقون الهزائم بصفوف العدو

غابت أجسادهم وظلت أسماؤهم تلهم المجاهدين
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
توالت الخسائر التي تلقاها الكيان الصهيوني خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع تصعيد محور المقاومة الإسلامية عملياته ضد جيش الاحتلال، وبانت الحقيقة الكاذبة للقوة والترسانة العسكرية التي تمتلكها إسرائيل، وكشفت عن زيف القبة الحديدية حتى باتت المسيرات تصول وتجول في سماء تل أبيب، وأصبح الكيان منطقة غير آمنة يعيش معظم سكانها تحت الأرض وآخرون هاربون الى دول أخرى.
هذا الانكسار دفع الاحتلال ومن يقف خلفه للبحث عن انتصار شكلي يرفع معنويات جيشه المهزوز والمرتبك وأيضاً من خلاله تعيد حكومة نتنياهو الثقة للإسرائيليين الذين يعيشون في كابوس ومازالوا يعانون نفسياً من عملية طوفان الأقصى، وبالتالي لجأ الكيان الصهيوني الى أسلوب قديم يعرفه محور المقاومة جيداً وأعدَّ العُدة له مسبقاً ألا وهو شنُّ سلسلة اغتيالات تطال عدداً من قادة محور المقاومة، من أجل التقليل من عزيمة المقاتلين والبحث عن نصر إعلامي معنوي.
وعلى الرغم مما شكلته عمليات الاغتيال من أثر عميق في نفوس المقاومين، وعلى وجه الخصوص اغتيال سيد المقاومة الشهيد حسن نصر الله ومن معه من قيادات الصف الأول في حزب الله بالإضافة الى اغتيال السيد الشهيد هاشم صفي الدين والشهيد يحيى السنوار والشهيد هنية وقادة حزب الله وغيرهم من قادة محور المقاومة، إلا أن ذلك لم يفُتَّ من عزيمة المقاتلين بل على العكس زادت عملياتهم وضرباتهم النوعية، وارتفعت خسائر العدو الإسرائيلي حتى بات محور المقاومة “قاب قوسين أو أدنى” من النصر وإلحاق الهزيمة بالكيان.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي جمعة العطواني إن “الكيان الصهيوني ومحور الاستكبار كانا على يقين تام بأن استشهاد الخط الأول من قيادات المقاومة كفيل بتفكيك التواصل بين المجاهدين، على اعتبار ما تمثله تلك القيادات من رمزية روحية، وعقلية عسكرية وأمنية وحتى السياسية التي تمتلكها هذه القيادات”.
وأضاف العطواني لـ”المراقب العراقي” أن “الكيان الصهيوني فاته أن عملية بناء المقاومة وتربية الشباب المجاهد هما على أساس رمزية وأحقية العقيدة التي تربوا عليها، وكذلك القضية التي يدافعون عنها، كما فات العدو أن اغتيال قادة المقاومة سيعطيهم زخماً وانتقاماً أكبر للانقضاض عليه”.
وتابع أن “الشباب المجاهد في جميع بلدان محور المقاومة يمنون النفس في اللحاق بالقادة الشهداء، لأنهم يستمدون هذه الروح من مدرسة سيد الشهداء الإمام “الحسين ” عليه السلام، والتي تطبق بكل تفاصيلها في غزة ولبنان، فكلما سقط قائد تصدى قائد آخر، وهذه الروحية عقائدية لا يفهما الغرب وهي سرُّ الصمود لمحور المقاومة”.
وأوضح العطواني أن “العمليات العسكرية للمقاومة أخذت بالتصاعد منذ استشهاد سيد المقاومة حسن نصر الله، والعدو بات يتلقى مئات الصواريخ والطائرات المسيرة، ووصلت الضربات الى تل أبيب، وأعداد الهاربين والنازحين من المستوطنات الصهيونية أصبحت كبيرة جداً”.
استمرار عمليات محور المقاومة رغم الجرائم الوحشية واغتيال قادة كبار في الصف الأول، شكل صفعة قوية بوجه الكيان الصهيوني بعد ظنِّهِ أنه حسم المعركة وانتهى المحور، وأن مشروعه التوسعي وأهداف حربه قد تحققت، لكن ردة الفعل بتصاعد الضربات ودقتها كانت مفاجئة لكل العالم، خاصة أن الاغتيالات سياسة صهيونية قديمة ويبدو أن المقاومة جهزت نفسها لأبعد السيناريوهات، فبدل القائد يوجد المئات يكملون المسيرة، وأن أجسادهم غابت لكن أسماءهم وروحهم ستبقى موجودة في ساحات القتال وستظل محفورة في قلوب المقاومين ومكتوبة في صفحات التأريخ المشرفة.
يُشار الى أن حزب الله اللبناني أعلن أمس الثلاثاء، انتخاب الشيخ نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب، حاملاً الراية المباركة في هذه المسيرة، مؤكداً “أننا نعاهد الله تعالى ونعاهد روح شهيدنا الأسمى والأغلى سماحة السيد حسن نصر الله (رض) والشهداء، ومجاهدي المقاومة الإسلامية، وشعبنا الصامد والصابر والوفيّ، على العمل معًا لتحقيق مبادئ حزب الله وأهداف مسيرته، وإبقاء شعلة المقاومة وضَّاءة ورايتها مرفوعة حتى تحقيق الانتصار، والله غالب على أمره، إنَّ الله قويٌ عزيز”.



