اخر الأخبارثقافية

التشكيلي سعد علي.. لوحات بألوان رافدينية تحمل عطر الماضي

طائر مهاجر يحط رحاله في بغداد

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

كشف الفنان التشكيلي المغترب سعد علي، عن إنه سيحط رحاله في بغداد، بعد سنوات طوال قضاها في بلاد المهجر، بعيداً عن أهله وأصدقائه الذين فارقهم، واتخذ من مدينة فالنسيا الاسبانية مستقراً له، بعد تنقلات في دول أوروبا، ليرسم من هناك لوحات عراقية بلمسات تحمل الحداثة الاوروبية الممزوجة بألوان رافدينية تحمل عطر الماضي العراقي.

وكتب قبل أيام على متصفحه الشخصي في موقع الفيسبوك: “سأكون في بغداد قريبا، وأرض النهرين ألام، نحن منها، ونعود لها”.

وأضاف: “هي لغة الحنين الجارف، مقرونة بالوفاء الذي يحدده الانتماء للأرض، الوطن والناس، للشهقة الاولى، لدجلة التي لا يدانيه أي من أنهار العالم، للديوانية، وأزقة الكاظمية للحيدرخانة وبيت أم نجم، ومقاهي الميدان، للأصدقاء الذين تاهوا في أروقة الزمن الماضي”.

وأشار الى ان “أرض العراق هي الأرض التي ولد فيها ويريد ان يعيش فيها بقية حياته، ولذلك أنا اريد الاستقرار في بغداد بعد ان قضيت 48 عاما في بلاد الغربة التي وصلتها شابا واغادرها عجوزا الى العراق، منبع الفن العالمي والذي هو سبب شهرتي في اوروبا طوال السنوات الماضية”.

وأمس الأربعاء، تأكد حضور الفنان في بداية الاسبوع المقبل الى بغداد، بعد رحلة طويلة من الاغتراب الروحي والمكاني عن بلده العراق.

من جهته، قال الناقد رحيم يوسف في تصريح خص به “المراقب العراقي”: “مع انني لست مع التقسيمات الجيلية التي يذهب اليها الكثيرون، إلا باعتبارها تؤرخ للفن زمنيا ليس إلا، لان ثمة الكثير من التجارب التي مثلت خروجا على تلك التقسيمات ابداعيا، وعلى سبيل المثال لا الحصر اذكر تجربتين لفنانين راحلين ستبقيان راسختين في الذاكرة الجمعية وفي تاريخ الفن التشكيلي المعاصر، فقد عرض الفنان ارداش كاكافيان مع الرواد وهو في مقتبل عمره، كما فعل ذلك الفنان حسن عبد علوان لاحقا”.

وأضاف: “وانا هنا اكتب عن الفنان التشكيلي سعد علي الذي أسس لتجربته الفنية في بداية سبعينيات القرن الماضي، وتمكن من تأصيلها بعد رحلة  زمنية طويلة، منطلقا من أزقة الحيدر خانة باتجاه زحام المدن التي تتنفس الفن، بحثا عن موطئ قدم يخلق من خلاله اسمه الفني، ابتداء من إيطاليا، ثم فرنسا، فهولندا، ليستقر أخيرا في جنوب اسبانيا في مدينة فالنسيا، وفي كل من تلك المدن الفنية العريقة أسس لمشاريع فنية ناجحة بقي صداها راسخا حتى بعد مغادرته لتلك المدن، من خلال اعمال كثيرة استقرت في الكنائس والاديرة والمتاحف وصالات العرض ولدى عشاق الفنون بمختلف جنسياتهم، بعد سيل كبير من المعارض الشخصية والمشتركة، لتحكي قصة نجاحه الفني الذي اسسه بجهوده الشخصية، وهو يفرض اسمه في الاوساط الفنية العالمية”.

وتابع: “وتأتي مناسبة الحديث عنه لقرب وصوله إلى العاصمة بغداد، من أجل اقامة معرضه الشخصي الأول فيها وأقول الأول لانه أول معرض شخصي له في العراق، وهو يتلمس أصداء تجربته لدى أبناء بلده الذين يعرفون أخبار نجاحه أولا بأول، وما بين الزمن الذي اكتب فيه الآن وزمن مغادرته البلاد، ثمة فترة زمنية امتدت لثمانية وأربعين عاما، وهي الفترة التي عاشها الفنان مغتربا، جال فيها في مختلف عواصم العالم، وخاض تجارب فنية وحياتية لا يمكن الالمام بها في هذه العجالة، رحلة تكللت بنجاحات فنية كبيرة رفع فيها اسم بلاده عاليا”.

وأشار الى ان “سعد علي سيعود بعد رحلة من الحب والتعب والخوف والندم والمعاناة والجوع، رحلة كفاح مستمر في سبيل الحياة والفن، الفن الذي كرس له حياته منذ خروجه من العراق شابا يافعا في العام ١٩٧٦، حينما غادر بيت ام نجم في منطقة الحيدر خانة، التي استعاد ايامه فيها وجسدها في عمل غاية في الجمال منذ فترة قصيرة، وها هو يقف الان على أعتاب الشيخوخة والمجد الفني الذي يستحقه، مقررا ان يحط رحاله في بغداد، ليواجه الجمهور المتلقي للمرة الاولى بعد ذلك الغياب الطويل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى