أسوار الحصانة تحمي المتهمين والحكومات عاجزة عن الإطاحة بهم

ملفات الفساد تغلق بظروف غامضة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
بات الفساد جزءاً لا يتجزأ من المؤسسات الحكومية على مدى الحكومات العراقية المتعاقبة، وجميع محاولات السيطرة عليه لم تأتِ بنتائج مثمرة في ظل الشخصيات المتنفذة المتهمة بممارسة سرقة المال العام، والتي غالبا ما تنتهي بمصير مخيب لكل من تسوّل له نفسه فتح أحد هذه الملفات، وهذا ما حصل من مصير لرئيس هيأة النزاهة الذي وافق رئيس الوزراء على اعفائه بعد ان تحدّث في مؤتمر صحفي عقده في أربيل عن ملفات كبيرة تفوق سرقة القرن التي أحدثت ضجة في البلد.
وتوغل الفساد في أصغر مفاصل الدولة العراقية، ومن الملاحظ أن الجهات المختصة بمكافحة هذا الملف، تعلن بشكل يومي عن ضبط مجموعة من المتهمين بالابتزاز والسرقات والتزوير، لكن هذا لم يضع حداً لهذا الملف، على اعتبار أن من يدير الموضوع صاحب نفوذ واسع، ولديه حصانة وجنسيات أجنبية وقد يكون أيضا يعمل لصالح دول مستفيدة من بقاء الوضع الإداري الحالي في العراق على ما هو عليه.
ويرى مصدر بحديث لـ”المراقب العراقي”، أن “مصير حنون قد يحدث لأي شخص يحاول التقرب من أسوار المفسدين الذين باتوا يتمتعون بحصانة تامة، كما يسيطرون على غالبية المفاصل المهمة عبر شبكات كاملة يديرونها بشكل سري”.
وأضاف: أن “القضاء على هذا الملف ومن يديره، قد يهدد الدولة العراقية نظراً لحجم المتورطين فيه، ولهذا تحاول الجهات الحكومية تجنب فتحه أو الاكتفاء ببعض الأسماء غير المؤثرة”.
في السياق، قال المحلل السياسي خالد المعيني في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الفساد لم يعد فردياً بل أصبح منظومة مغطاة ومسنودة من جهات متحكمة بالمشهد السياسي بالمحاصصة”.
وأضاف المعيني: أن “الفساد واحد من افرازات نظام المحاصصة وأيضا من أهم تداعياتها، وكل من يتقرب من واجهات الفساد، فأن الجميع يتعاون ضده”، مبينا أن “الرؤوس الكبيرة متفقة على حماية بعضها”.
ومن أكبر السرقات التي حصلت في تاريخ الدولة العراقية، هي ما تُعرف بسرقة القرن والتي تورط فيها عدد كبير من الشخصيات ذات النفوذ، وبعضهم مرتبط بمكتب رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، والتي ما يزال ملفها لغاية الآن غير محسوم، وأن المتهم الأول بهذه السرقة حرٌّ طليقٌ في إحدى الدول الأجنبية، بعد أن فبرك قصة غير واقعية، للتهرب من جلسة المحاكمة العلنية التي طلبها هو بنفسه.
هذا وقال القاضي حيدر حنون في وقت سابق، أن سرقة القرن تكاد تكون لا شيء أمام سرقات أخرى حصلت في العراق، ولكن لم يعلن عنها وأبرزها ملف سكك الحديد، حيث جرى التنازل عنها بمجملها في صفقة فساد ضخمة.
وبيّن حنون، ان المتهم الرئيس في القضية هو نور زهير الذي زوّر 114 صكاً ماليا، ويجب معاقبته بـ 114 حالة تزوير، وليس جمع القضية في ملف واحد”، كما كشف عن أن “زهير متورط بسرقة 720 دونما في شط العرب جنوب العراق”.
واتهم حنون، “القاضي ضياء جعفر الذي يحاكم زهير منذ أشهر، بتواطؤه مع المتهم بسرقة الأمانات الضريبية، وعدم العمل بجدية لكشف ملابسات القضية”.



