اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

عمال النظافة.. الأكثر تعرضاً للخطر والأقل راتباً في دوائر الدولة

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
في العراق، ثمة كثير من الحكايات التي يجب التوقف عندها، وواحدة منها حكاية عمال النظافة، الذين لا يحصلون على ما يستحقون من حقوق، على الرغم من كونهم الأكثر تعرضاً للخطر، ولكنهم في المقابل هم الأقل راتباً في دوائر الدولة، بمعادلة غريبة النتائج، يعجز عن حلها أكبر عباقرة الرياضيات في العالم، ليس لكثرة أرقامها بل لكثرة الذين يعانون منها، في مجتمع مازال ينظر الى مهنتهم على انها مُعيبة في نظر الآخرين، ولا يجب العمل فيها، مع انها في المجتمعات المتطورة، تعد خدمة عامة وينظر إليهم على انهم من صُناع الحياة.
ويقول عامل النظافة محمد فالح: ان “العديد من الشباب العاملين بمهنة النظافة، قد لجأوا مجبرين على العمل فيها، رغم كونهم قد واجهوا جملة من التحديات والمصاعب، أهمها النظرة الاجتماعية من قبل الناس لمهنة عامل النظافة، وكذلك الصعوبات التي تتعلق بالمخاطر الصحية ومواجهة الطقس في العراق، فضلا عن قلة الراتب الذي يتقاضاه عامل النظافة، والذي لا يتعدى مبلغ “240” ألف دينار شهرياً”، مضيفا: ان “هناك خطراً هو التعرّض للمتفجرات والعبوات الناسفة في السنوات السابقة، والحمدلله قد تجاوزنا هذه الحالة، وهنا من حقنا ان نتساءل الى متى نبقى نعاني قلة الراتب؟!”.
من أكبر المهازل التي تخص عمال النظافة هو ما حدث لعقودهم في جميع مديريات البلدية في ديالى، حيث لم يتسلموا رواتبهم لشهري تموز وآب الماضيين، رغم دورهم المهم وعدم وجود أية اجازات خاصة بهم اثناء العمل.
وقال العامل كامل عبدالله: أن “عمال النظافة وعلى الرغم من كونهم هم الشريحة الأضعف من ناحية الأجور الزهيدة وكثافة العمل ودورهم المحوري في قطاع لا يمكن تجاهله، إلا انهم حتى رواتبهم القليلة تتأخر عليهم لشهور، مع ان مقدارها قليل، لافتا الى ان “عمال النظافة في ديالى لا يختلف حالهم كثيرا ربما عن بقية المحافظات التي تخرج تلك الشرائح المهملة فيها بين فترة وأخرى باحتجاجات للمطالبة بمستحقاتهم “الهزيلة” مقابل الوظيفة “الشاقة”.
وشاركه في الحديث زميله عصام أحمد بقوله، إن “عقود عمال النظافة في جميع مديريات البلدية على مستوى الاقضية والنواحي في ديالى، ظلوا يعملون دون رواتب لمدة شهرين، ولم يتسلموها إلا بعد تظاهرات”، مبينا ان “الحكومة لم تعالج معضلة مساواة عمال النظافة مع موظفي الخدمة في الدوائر الحكومية أو حتى المتقاعدين”.
الشيء الوحيد الذي كان فيه بعض الانصاف هو أمر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في نهاية شهر تموز الماضي الذي وجّه فيه أمانة بغداد ونص على “إبداء الاهتمام والرعاية اللازمة بعمال النظافة، وبما يأتي:-عند الاعلان عن أيام العطل الرسمية بسبب ارتفاع درجات الحرارة في بغداد والمحافظات، يتم صرف مكافأة نقدية لعمال النظافة الذين هم على الملاك الدائم، وتتم مضاعفة أجور عمال النظافة العاملين (بأجور يومية) ليوم العطلة للسبب أنفاً”.
وعن هذا الموضوع، يقول عامل النظافة، ان “الحياة في الوقت الراهن صعبة، ولابد من الانتباه الى رواتبنا القليلة، وزيادتها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، ونحن طالبنا رئيس الوزراء بالزيادة عندما التقيناه، لكن الى الان لم نسمع بأية زيادة تذكر، على الرغم من وعده بحل مشكلتنا في أقرب فرصة، مشيرا الى ان “الأموال هي من تسهل علينا معيشتنا، وعسى ان يكون خبر زيادة رواتبنا قريبا ان شاء الله”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى