اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومات العربية المُطبِّعة تبصم بالطاعة للكيان المجرم وتتخلى عن القضية الفلسطينية

“طوفان الأقصى” تحرق عروش الطغاة
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
غابت القضية الفلسطينية وما يحدث من مجازر بحق المدنيين في غزة ولبنان، عن أغلب الدول العربية، سيما الخليجية منها، فلم نسمع أو نرى، موقفاً مشرفاً منذ بدء عملية طوفان الأقصى لغاية يومنا هذا، سوى بعض الأصوات الفردية الشعبية من هنا وهناك، والتي قد تعدها تلك الدول، تمرداً على القانون، واصطفت الدول العربية الى جانب الكيان الصهيوني، وقدموا جميع أنواع الدعم المالي والإعلامي لدول الاستكبار، من أجل قمع غزة والضاحية الجنوبية، حتى باتت الشعوب العربية اليوم بلا موقف يذكر، بل أغلبها مؤيد للتطبيع ومشروع الشرق الأوسط الجديد.
انقلب الموقف العربي وتخلى عن القضية الفلسطينية، التي كان يعتبرها أو يزعم انها قضية الإسلام ولا يمكن التنازل عنها وعن المسجد الأقصى، وأصبحت اليوم على الهامش ومواقف الشعوب خجولة، والإعلام العربي يدعم الموقف الصهيوني، ويصف مجازر الكيان الصهيوني بالحرب ضد الإرهاب!، وبالتالي فأن التحول الكبير للعرب تُجاه القضية الأم، يكشف اكذوبة الأمة العربية والشعارات الرنانة والخطابات الحماسية السابقة، وإلا ليس من المعقول ان عشرات الحكومات والجيوش المدججة بالسلاح ترتعب خوفاً من الكيان الغاصب.
وبحسب مراقبين، فأن الكيان الصهيوني نجح في تحويل الحكومات وجزء بسيط من الشعوب العربية الى دويلات مُطبعة مع إسرائيل، عاجزة عن الوقوف بوجه المشاريع الغربية في منطقة الشرق الأوسط، ولم تتجاوز المواقف العربية حدود التنديد والشجب والإدانة ومناشدة المجتمع الدولي للتدخل والدعوة لعدم التصعيد والحفاظ على أرواح المدنيين من الطرفين، وهكذا استطاعت إسرائيل ان تشتري الحكومات العربية التي بدورها غيّرت قناعات الشعوب على وفق استراتيجية طائفية ومنابر دينية مدفوعة.
وبهذا الشأن، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي، إن “موقف أغلب البلدان العربية من معركة طوفان الأقصى مخزي، بسبب عمالة هذه الدول لأمريكا والخضوع للكيان الصهيوني”.
وأضاف العكيلي لـ”المراقب العراقي”: أن “الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني لديهما مشروع جديد في المنطقة، وهناك وعود لبعض الدول العربية بأنها ستكون جزءاً من هذا المشروع، في حال التزمت الحياد، ودعمت مشروع التطبيع مع إسرائيل”.
وتابع: أن “العدو الوحيد للكيان الصهيوني وأمريكا في المنطقة هي الجمهورية الإيرانية الإسلامية ومحور المقاومة، وعمليات الإبادة واغتيال القادة يأتي ضمن المشروع التوسعي الجديد”.
وأشار الى ان “بعض الحكومات العربية لديها قناعة تامة بأن المعركة الحالية هي معركة الشيعة ومحور المقاومة، وحماس جزء من المحور، وبالتالي تحاول ان تخرج نفسها من هذه الحرب بهذه الحجج الواهية والكاذبة”.
وأوضح العكيلي: ان “هناك من يرى ان هذه فرصة ذهبية لإضعاف المحور الشيعي في المنطقة لحساب الدول الداعمة للكيان الصهيوني، وهذا واضح من خلال الإعلام العربي سيما الخليجي الذي أظهر بشكل واضح دعمه لإسرائيل”.
وتحدّث العكيلي عن موقف الشعوب العربية التي لم تتدخل في الحرب الدائرة في المنطقة قائلاً: إن “حكام الأنظمة العربية يمارسون ضغوطاً على شعوبهم ووسائل الإعلام، من أجل منعهم عن دعم القضية الفلسطينية”.
وكشفت معركة طوفان الأقصى، الشعوب الحرة المقاومة عن الشعوب المطبعة، وفضحت مؤسساتهم الدينية التي تعجُّ بالعلماء والمفكرين، وتدّعي الإسلام، فمنابرهم اليوم تخلو من الخطب التي تدعو لنصرة غزة وبعض فتاواهم حرمت القتال الى جانب المقاومين، وحتى المساعدات الإنسانية تكاد ان تكون معدومة باستثناء بعض الشحنات لغرض الاستهلاك الإعلامي.
الرأي العام العربي يدرك جيداً ما هي أسباب معركة طوفان الأقصى، ويعلم ان الهدف الأساس هو تحرير فلسطين من الاحتلال الغاصب، وانه لا توجد مؤامرة من دولة أو محور معين، فإيران والمقاومة الإسلامية يدافعون عن القضية الفلسطينية منذ سنوات طوال، ودعموا حراكها المقاوم بالسلاح والمال والمقاتلين، وبالتالي فأن تأثير الحكومات المُطبعة، انعكست سلباً على الموقف الشعبي العربي وجعلته شبه معدوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى