اخر الأخبارثقافية

نعي أبي الطيب المتنبي للسنوار

سالم رحيم عبد الحسن

رحم الله أبا الطيب،  كأنه ينعاك، يا سنوار، حين قال:

وقفتَ وما في الموتِ شكٌّ لواقفٍ 

كأنّك في جفن الردى وهو نائمُ 

تمرُّ بك الأبطال كَلْمَى هزيمةً 

ووجهُك وضّاحٌ وثغرُك باسمُ 

قبل ألف ونيف من السنين، كأن أبا الطيب ينعى السنوار في هذين البيتين. سبحان الله! لعل الأحداث تتشابه بين سيف الدولة الحمداني الذي جاهد الروم بكل بسالة وعزم، فخلده المتنبي بميميته المشهورة وبين السنوار وهو يواجه الغاصب المحتل بنفس البسالة. بالتأكيد، الوقوف للموت هو حتمية لا مفر منها، سواء كان الإنسان ملكًا أو مملوكًا، فقيرًا أو غنيًا. الموت واقع يواجه الجميع، وما أروع وصف المتنبي: كأنك في جفن الردى وهو نائم. كثرة رمش العين تدل على سلامتها ويقظتها، لكنها تشير أيضًا إلى قرب وقوع المنية. في هذه اللحظة، يتيح لك الموت رؤية الأبطال يتعثرون في هزيمتهم، بينما يظل وجهك وضاحًا وابتسامتك لا تفارق ثغرك. كأن المتنبي استشرف المستقبل ورأى أنك، يا سنوار، تقاتل طائرات الدرون بعصاك، التي كانت لك بها مآرب أخرى. مآرب الدفاع عن الوطن والمقدسات وما تبقى من شرفاء العرب. لقد قاتلت واستشهدت بروحية علي عليه السلام وثبات الحسين عليه السلام حين قال: “إن كان دين محمد لا يستقيم إلا بقتلي، فيا سيوف خذيني.”

لقد وضعت لنا، وأنت تواجه الموت، موازين جديدة في عصر الهزيمة والانكسار. هذه المسؤولية التي نحملها تتطلب منا أن ننتهج منهجك. عسى الله أن يمكّننا ويلهمنا الصبر والثبات الذي تمتعت به، وأنت تواجه الموت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى