اتفاقيات سرية تضع الفقراء تحت مشارط أسعار الأطباء

أطرافها العيادة والمختبر والصيدلية
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
شكا عدد كبير من المواطنين، وقوعهم في شِراك اتفاقيات سرية أطرافها الطبيب وأصحاب المختبرات والصيدليات، وهو ما يضعهم تحت رحمة مشارط أسعار الأطباء قبل مشارط عملياتهم، مبينين ان “دائرة هذه الحالات موجودة منذ مدة، لكنها أصبحت أكثر اتساعاً خلال الفترة القليلة الماضية”.
الطبيبات النسائيات في مقدمة من يثرن الشكوك بوجود شراكة أو اتفاقية تقاسم أرباح بينها وبين صاحب المختبر وصاحب الصيدلية، إذ ان أغلب الطبيبات يطلبن مراجعة مختبر وصيدلية دون غيرهما، وعندما تستفسر المريضة عن السبب، تقول الطبيبة بحسب المواطنة إسراء جاسم، ان هؤلاء هم الأفضل في العمل والأنسب في الأسعار، مع العلم والحديث مازال لإسراء، ان “مراجعة واحدة للطبيبة مع تحاليل وكشفية مع بعض الأدوية، فان المبلغ يصل إلى 120 ألف دينار، وهذه الحالة في مناطق أطراف بغداد، وليس في المركز، فكيف الحال في شارع فلسطين أو الحارثية التي يتجنب الفقراء الذهاب إليها، لعدم قدرتهم على توفير ما يطلبه منهم الطبيب، من طلبات يعجزون عن تنفيذها”.
على الصعيد نفسه، يشكو المواطن عادل جمعة، كونه لا يستطيع دفع أجور الأطباء في العيادات الخاصة، ويتساءل عن كيفية علاج المريض الذي يعيش على اليومية، وكيف يستطيع توفير أجور الطبيب، ويلفت إلى أهمية تفعيل دور المستشفيات الحكومية وتوفير الدعم الحكومي لها، من أجل النهوض بالواقع الصحي للبلاد، حتى يستطيع المواطن الفقير، الحصول على العلاج المناسب في الوقت المناسب”.
وفي دوامة الأسئلة المستمر، هناك سؤال لدى الموطن منتظر عباس، حيث يقول: أين الرقابة عن المبالغ الطائلة التي يتقاضاها الدكتور من المواطن عند مراجعته؟، فهو بالإضافة الى العيادة، تجده شريكاً في صيدلية أو مختبر أو في كليهما، أو ان له نسبة من كل فحص أو ورقة معالجة تأتي للصيدلي أو المختبر من الطبيب، وهذه الحالة باتت معروفة للجميع، ومن الصعب اخفاؤها، إذ ان الوصفات مشفرة لا يستطيع المواطن شراء الأدوية، إلا من الصيدلية التي يصفها له الطبيب، مشيرا الى ان “هذه الحالة يتعامل بها كثير من أطباء الاختصاص عبر تشفير الوصفة برموز وعلامات خاصة، لا يتمكن من قراءتها سوى صاحب الصيدلية المتفق مع الطبيب مسبقاً، والهدف هو بيعها بأسعار عالية وضمان عدم شرائها من غير الصيدلية المعنية”.
ليس هناك أي عجب في ان كثيراً من الأطباء يملكون صيدليات خاصة بهم، يشغلون فيها زوجاتهم أو أبناءهم، فيرسلون الوصفات الطبية حصراً لصيدلياتهم ويبيعون الدواء بأسعار باهظة، فهذا الأمر بحسب المواطن رياض هادي أصبح واضحا للعيان لدى المواطن، مشيرا الى ان “الأطباء يقومون بحصر البيع بالصيدليات التابعة لهم، ما يجعل المريض مضطراً لشراء الدواء من مكان محدد وبسعر مرتفع، من دون أن يستطيع الاعتراض على ذلك، وهو ما حدث معي مرتين”.
من الأمور التي يكشفها بعض الصيادلة، ان “الأسعار تصبح مرتفعة عندما يقوم صاحب الصيدلية بدفع إيجار عيادة الطبيب أو إدخاله شريكاً في الصيدلية، كي يضمن بيعه لكميات كبيرة من الأدوية، وهذه الحالة ليست غريبة، إذا ما عرفنا ان الأطباء هم من يطلبون ذلك سيما المشهورين منهم، حتى يضمن الصيدلي الحصول على ما يريده من الطبيب، وهو ارساله اليه وليس الى غيره، من أصحاب الصيدليات الموجودة في المنطقة التي توجد فيها المجمعات الطبية، وهذه الحالة غير الإنسانية، جعلت من الأطباء تجاراً يجنون الملايين، على حساب صحة المرضى وجيوبهم.



